عقد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس اجتماعاً مع نظيرة المصري أحمد أبوالغيط، الذي وصل إلى الرياض في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، بحثا خلاله التنسيق بين البلدين بشأن الأوضاع في لبنان والعراق إضافة إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وقالت مصادر قريبة من المباحثات ان الجانبين السعودي والمصري بحثا خلال الاجتماع تطورات الأوضاع خاصة على الساحة اللبنانية والوضع في العراق خاصة تشكيل الحكومة إضافة إلى المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة التي تجرى تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية. وأضافت المصادر أن أبو الغيط اطلع الفيصل على سير المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي والاستمرار في عملية الاستيطان.

وقال الناطق باسم الخارجية المصرية، حسام زكي إن «هناك توافقاً مصرياً سعودياً في مسألة الاستيطان (الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية) ووقفها باعتبارها مسألة يجب وقفها بأي شكل». وأوضح زكي أن لقاء وزيري خارجية مصر والسعودية تطرق إلى القمة الاستثنائية العربية التي تعقد في مدينة سرت الليبية، مشيراً إلى وجود توافق بين البلدين في كافة الموضوعات المطروحة على القمة.

وقال إن الوضع في لبنان «دقيق في ضوء التوترات الحالية» وكان الرأي السائد في اللقاء التزام كل الأطراف بالاستقرار ودعم الحكومة اللبنانية وعمل المحكمة الدولية. وحول ما يتردد عن ذهاب قوات عربية ومصرية إلى لبنان في حال حدوث قلاقل، قال زكي: «لا أحد يحضر لهذا السيناريو على الإطلاق والمطروح هو وجود أزمة سياسية والتعامل معها بشكل سياسي».

ونفى زكي تقارير عن قيام القاهرة بتدريب أعضاء في ميليشيات لبنانية قريبة من تيار المستقبل الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري. وأضاف أن «هذا الأمر لا أساس له من الصحة، والهدف منه بالنسبة لنا معروف وهو محاولة إبعاد مصر عن دورها الذي يسعى للاستقرار في لبنان، وهذا أمر لن يتحقق لأن مصر متمسكة بأن تلعب دوراً داعماً للدولة اللبنانية والمؤسسات اللبنانية».

وأضاف: «نحن اعتدنا وجود البعض الذي لا يهمه على الإطلاق استقرار الوضع في لبنان ويهمه أيضاً إبعاد مصر عن لبنان، ونحن نعرف من يقف وراء هذه الأصوات ونعرف من يحركها ولكن لا نتعامل معها حتى مع المستوى الإعلامي، لأننا نثق بأن الجميع يعلم الأسلوب الذي تدير به مصر سياستها الخارجية، وتحديداً في الملف اللبناني وأسلوبنا في التعامل مع لبنان».

مبارك يرفض رهن التعايش اللبناني بالقرار الظني

رفض الرئيس المصري محمد حسني مبارك أمس رهن التعايش اللبناني بالقرار الظني للمحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. وقال مبارك، في حديث لجريدة «القوات المسلحة» في الذكرى 37 لنصر أكتوبر: «بالنسبة للبنان هناك سحب تتجمع في سمائه خلال الأشهر القليلة الماضية.

ندعو الله أن يقي الشعب اللبناني الشقيق عواقبها وشرورها» وتابع أن: «الحركة على الساحة اللبنانية الآن تدور حول القرار الظني المتوقع للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس (رئيس الوزراء اللبناني الراحل) رفيق الحريري.. ومصير الوفاق اللبناني وتعايش كافة طوائفه وأبنائه لا يصح أن يصبح رهينة لهذا القرار الظني أياً كان محتواه».

كما أكد رفض مصر استمرار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في ظل الاستيطان، داعياً إسرائيل لموقف مسؤول حيال عملية السلام.وأعرب مبارك عن أمله في تشكيل حكومة عراقية تمثل كافة القوى والطوائف السياسية العراقية، قائلاً: «الأمل معقود على توافق أبنائه على تشكيل حكومة متسعة القاعدة تمثل كافة قواه وأطيافه السياسية».