في أحد المنازل المتواضعة ببلدة (الحويش) في منطقة عكار شمال لبنان، تعيش حليمة الأكومي التي تزوّجت في سنّ الرابعة عشرة، وأنجبت تسعة أولاد، قتِل منهم أربعة خلال الحرب الأهلية (1975- 1990). عمرها حائر بين بطاقتَي هوية: (القديمة الحمراء) تشير الى أن عمرها 125 عاماً، و(الجديدة) تفيد بأن عمرها 110 سنوات.. أما هي، فتصرّ على أن عمرها أكثر من الرقمين بكثير، وتقول:(أصلاً ما عطيوني هوية إلا وقت تزوجت أبو علي).

(عمر وبدّو يِمضى.. والموت حقّ)، تضيف مبتسمة، قبل أن تشير الى أن أهالي بلدتها والبلدات المجاورة لا يزالون يطلقون عليها إسم (التكتورة) أي الدكتورة، إذ كانت تقوم بمداواة النساء، وتصف لهنّ العلاجات المناسبة للإنجاب.

(أم علي) التي صارت حالياً جدّة ل 400 حفيد وحفيدة، والحبل عالجرّار كما تقول، شهدت حروب القرن الماضي كلها: (كنت مقاومة ، وكنت أحمل السلاح مثلي مثلهم، أقف خلف المتاريس وأواجه العدو).. وهي سليمة من الأمراض، ولا تتناول أي نوع من الأدوية، وذاكرتها أفضل من ذاكرة كثيرين أصغر منها سناً، وسمعها جيّد جداً، وفق قول حفيدتها رجاء لـ (البيان) في اتصال هاتفي.

ولأنها (أكبر سنديانة عتيقة) في لبنان، وفق قولها، فقد كشف وزير الشؤون الإجتماعية سليم الصايغ، بصفته رئيساً للهيئة الوطنية الدائمة لرعاية شؤون المسنّين، عن احتفال تكريمي يُقام لها قريباً، تحت شعار (لكبارنا حقّ علينا).

بيروت - وفاء عواد