السنة التأسيسية التي يبدأ بها الطلبة دراستهم الجامعية لجسر الفجوة بين أساليب التعليم العام وما يتطلبه التعليم العالي من قدرات، هذه السنة وإضافة إلى أنها تكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة تقدر بنحو ثلث ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فقد جدد الأكاديميون التأكيد على أنها سنة مضافة على فترة الدراسة للطلبة وضائعة من عمرهم.
وفي وقت يشدد فيه القائمون على الجامعات على أن مؤسسات التعليم العالي تحاول إصلاح ما لم يتم إصلاحه خلال اثنتي عشرة سنة في مراحل التعليم العام، فإنهم يلقون كذلك الكرة في ملعب وزارة التربية والتعليم مؤكدين مسؤوليتها عن رفع مستوى مخرجات التعليم للتخلص من هذه السنة، وأن إلغاءها مرهون بعدة عوامل أهمها: تطبيق طرق تدريس غير تقليدية بهدف إيصال المادة العلمية التي تحتويها المناهج إلى الطالب محور العملية التعليمة، وتحديث نظم التعليم بدءا من المراحل الدراسية المبكرة في التعليم العام، إلى جانب تطوير المناهج الدراسية والتقويم والامتحانات، لرفع مهارات الطلبة بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الجامعية.
من جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم على أنها تقوم بواجبها في هذا المجال كاشفة عن تشكيل لجنة لمتابعة توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله»، القاضية بأن تأخذ وزارة التربية والتعليم في اعتبارها إعداد وتأهيل الطلبة في أواخر المرحلة الثانوية لالتحاقهم بالجامعات دون سنة تأسيسية إضافة إلى أن الخطة الاستراتيجية للوزارة تتضمن مبادرات لتطوير التعليم العام برمته.
معاناة وأعباء
وتفصيلاً يؤكد الدكتور عبد الله الخنبشي مدير جامعة الإمارات، أنه عند الحديث عن السنة التأسيسية يجب أن نشير إلى أول معاناة على مستوى الدولة والطالب الذي توضع سنة إضافية في حياته الدراسية، فهي سنة تهدر من عمر الطالب وتكلف الدولة في الجامعات الحكومية ثلث ميزانية التعليم العالي التي تضيع هدرا على هذه السنة لتأهيل الطلبة وإكسابهم المهارات المطلوبة للالتحاق بالدراسة الجامعية، في وقت يمكن أن يتم استغلالها في تطوير التعليم الجامعي في مختلف الجوانب.
ويقول إن الجامعات تعمل على سد الفجوة بين التعليم العام والجامعي وإعادة تأهيل الطلبة من خلال برنامج السنة التأسيسية، مما يحمل مؤسسات التعليم العالي الكثير من الأعباء في الموارد البشرية والمادية، معللا أسباب هذه الفجوة بعدم ملاءمة مخرجات التعليم الأساسي للمعايير المطلوبة في التعليم العالي خاصة في اللغتين العربية والانجليزية والرياضيات.
ويعتبر الدكتور الخنبشي أن مؤسسات التعليم العالي تبذل جهدا في تأهيل الطلبة خلال السنة التأسيسية وتحاول إصلاح ما لم يتم إصلاحه خلال اثنتي عشرة سنة في مراحل التعليم العام، مؤكدا أنه لا بد من أن تقوم المدارس بالتعامل مع هذا الأمر من خلال تفعيل برامج تعليمية يتخرج الطلبة من خلالها وهم مؤهلون تماما لخوض غمار تجربة التعليم العالي، الأمر الذي يخفف من معاناة الجامعات.
ويضيف أن أكثر من 95% من طلبة الثانوية المتقدمين إلى جامعة الامارات يخضعون سنوياً إلى السنة التأسيسة وهذه النسبة خير دليل على ضعف مهارات هؤلاء الطلبة، فالجامعات الحكومية تدرس الطالب خلال السنة التأسيسية مهارات أساسية في اللغتين العربية والانجليزية ومهارات أخرى في التعلم الذاتي والتفكير الناقد والتحليل.
ويقول إن التوجه إلى التخلص من السنة التأسيسية المقصود به ليس الكم المعرفي في المناهج الدراسية فحسب وإنما اكساب الطلبة المهارات الاساسية وإعدادهم بشكل جيد في مختلف الجوانب بحيث يستطيعون الدخول إلى الجامعة من دون الحاجة إلى إضاعة سنة من عمرهم، ولن يتم ذلك إلا من خلال تطوير جميع العناصر التعليمية وخاصة طرق التدريس وإيصال المعلومات إليهم، من خلال إيجاد بيئة تعليمية تفاعلية بين الطلبة والمعلم داخل الفصل الدراسي.
سنة ضائعة
وفي السياق ذاته يرى الدكتور عمر حفني رئيس جامعة دبي أن السنة التأسيسية تعتبر سنة ضائعة من عمر الطالب، وتكبده مصاريف مادية لتأهيله للدخول إلى الجامعة، مشيرا إلى أن 15% من الطلبة الذين يتقدمون إلى جامعة دبي يلتحقون في هذه السنة التي تكلف الطالب من 15 إلى 20 ألف درهم، ويخضع لامتحانات في المواد التي يدرسها خلال هذه السنة وبعد أن يجتاز هذه السنة بنجاح يحق له الالتحاق بالدراسة الجامعية.
وبالنسبة للدكتور حفني فإن السبب في ذلك هو ضعف مخرجات التعليم العام التي لم تؤهل الطالب بالشكل الصحيح وفقاً لمتطلبات المرحلة الجامعية، وعلى حد تعبيره فإن السؤال المطروح دائماً في هذا الشأن أين يتأهل الطالب للدخول إلى المرحلة الجامعية، خلال دراسته في المرحلة الثانوية أم في الجامعية؟ والجواب حسب رأي الدكتور حفني يتمثل في أن مسؤولية تجهيز وتأهيل الطالب للدراسة الجامعية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم المانحة للشهادة الثانوية التي تؤهل الطالب للالتحاق بالدراسة الجامعية، والمشكلة ليست جديدة وإنما اشكالية تواجهها الجامعات سنوياً.
ويقترح الدكتور حفني على مسؤولي وزارة التربية والتعليم تطبيق خطة استراتيجية مبسطة للغاية تشمل عدداً من الخطوات تتمثل في: القيام بزيارة أو الاتصال برؤساء الجامعات، والحصول من الجامعات على قائمة عن المهارات التي يحتاجها خريج الثانوية «رياضيات، لغة انجليزية، حاسوب» لمواصلة دراسته الجامعية، وبإمكان الجامعات مساعدة الوزارة في هذه الخطوة.
وقيام وزارة التربية والتعليم بادخال المهارات المطلوبة ودمجها في برامج الدراسة في المرحلة الثانوية، ويترتب على الوزارة أن تقوم بقياس مخرجات التعليم الثانوي للتأكد من أن الطالب قد تعلم تلك المهارات بنجاح، وإذا ما تبين أن الطالب لم يتمكن من التزود بالقدر الكافي أو لم يستوف المخرجات المطلوبة فعليه أن يعيد دراسة تلك المواد قبل الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية.
ويضيف: «بالتالي يلتحق الطالب بالجامعة وهو مؤهل للدراسة الجامعية، ومن ثًم تتركز مسؤولية الجامعة على توفير ما يحتاجه الطلاب للتأكد من تطوير مهاراتهم خلال حياتهم الجامعية. أما لو أن الجامعة تقوم بمرحلة التأهيل، كما هو الوضع الحالي، فنحن نرجع إلى الوراء ونعلم الطالب أشياء كان من المفروض تعلمها قبل الالتحاق بالجامعة؛ فالنتيجة هي طول فترة الدراسة الجامعية للطالب وشعوره بالإحباط ويبدأ في البحث عن الجامعات التي تبدو أسهل بالنسبة له».
ويقول الدكتور حفني إن وزارة التعليم العالي لم توصد الابواب في وجه الطلبة الحاصلين على معدلات ضعيفة وإنما طرحت برنامجاً تأسيسياً بهدف تزويد الطلبة خريجي الثانوية العامة والحاصلين على أقل من مجموع 60% في مختلف الجامعات، لاكسابهم عدداً من المهارات الضرورية لاستكمال تعليمهم الجامعي بشكل صحيح.
ضعف المخرجات
من جانبه يقول الدكتور عصام عجمي نائب مدير جامعة الشارقة إن جميع الجامعات في الدولة تعاني سنوياً من ضعف مخرجات التعليم العام لدى استقبالها خريجي الثانوية العامة، وجامعة الشارقة عملت سنة تأسيسية قوية للطلبة الذين يريدون الالتحاق بكلية الطب البشري وطب الاسنان لإعداد هؤلاء الطلبة من خلال اتباع طرق تعلم حديثة ومهارات عملية وسلوكية مرتفعة حتى يستطيعوا الاندماج في كليات الطب التي تحتاج لمثل تلك المهارات.
وفي ما يخص كليات الهندسة والحاسوب وضعت جامعة الشارقة، وفق الدكتور عصام عجمي، مواد تقوية يخضع لها الطلبة من خلال امتحانات قبول وتحديد المستوى في بعض المواد كالرياضيات والفيزياء وإذا لم يحصل الطالب على الدرجة المطلوبة يدرس المواد المؤهلة لمدة فصل دراسي واحد إلى جانب المواد الدراسية الاخرى .
ويضيف أن السنة التأسيسية مكلفة للطالب وتعتبر سنة ضائعة من عمره والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما نسبة النجاح إذا لم يخضع الطلبة للسنة التأسيسية أو المواد المؤهلة، لاشك والكلام للدكتور العجمي أن التحاق الطلبة بالسنة التأسيسية والمواد المؤهلة اسهم في نجاحهم بنسبة كبيرة وهذا ما يؤكد مدى حاجة نسبة كبيرة من الطلاب والطالبات إلى التأهيل قبل الالتحاق بالتخصصات الجامعية .
ويرى الدكتور عجمي أنه يترتب على وزارة التربية والتعليم تغيير طرق التعليم وتحفيز التعلم لدى الطلبة باتباع طرق مناسبة لاكساب الطلاب المهارات المطلوبة، إضافة إلى المواد العلمية، مؤكدا أن الاشكالية ليست في المناهج التعليمية في التعليم العام في الدولة وإنما في طرق توصيل المادة العلمية في تلك المناهج إلى المتعلم ودمجه في بيئة تعليمية تفاعلية نشطة.
الأمر الذي يؤدي إلى ردم الفجوة بين مخرجات التعليم العام ومدخلات التعليم الجامعي فالجامعات تعاني من طالب خريج ثانوية عامة يفتقر إلى مهارات اساسية كالتعلم الذاتي والتفكير الناقد والتحليل والتعليم من خلال الفريق، وعدم اكساب طالب الثانوية العامة هذه المهارات اشكالية تعاني منها الجامعات وليس محتوى المناهج الدراسي في التعليم العام .
ويشدد الدكتور عجمي على أهمية تزويد المدارس بمختلف الإمكانيات وأهمها تعيين أعضاء هيئة تدريسية متخصصين وذي كفاءة عالية والاعتماد بشكل أكبر على التطبيق العملي والتفاعل والنقاش في العملية التعليمية والاعتماد على قياس اداء الطلبة من خلال عدة أدوات قياس تعتمد على مهارات متنوعة منها الفهم والتطبيق والابداع، بالاضافة إلى وضع المعايير السليمة من أجل التقييم ومن أجل بناء دورات تدريبية لتطوير أعضاء الهيئة التدريسية وإطلاعهم على كل ما هو جديد في هذا المجال، مما يسهم برفع المستوى الأكاديمي لدى جميع المؤسسات التعليمية وينتج عنه جودة المخرج التعليمي.
مستويات متفاوتة
وفي معرض تعليقه على موضوع السنة التأسيسية يقول الدكتور بشير شحادة نائب رئيس جامعة عجمان لشؤون المتابعة والتحديث والتطوير إن شروط القبول في الجامعات الحكومية أو الخاصة في دولة الإمارات وغيرها من الدول هي التي تحدد المستويات المطلوبة من خريجي الثانوية العامة، وأن مستويات خريجي الثانوية متفاوتة، فهناك الطالب المتميز والحاصل على درجات مرتفعة وهناك الطالب المتوسط والطالب الضعيف، و التخصصات الأكاديمية في الجامعات تحدد العلامات الواجب الحصول عليها في الثانوية العامة من أجل الالتحاق بهذه التخصصات.
وثمة تخصصات بحاجة إلى علامات مرتفعة وغيرها بحاجة إلى علامات متوسطة، وعلى جميع الأحوال، حددت معايير هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي بأن تكون أدنى نسبة لقبول الطالب في الجامعة هي 60%، وعليه لا أرى أن الجامعات تعاني من ذلك ما دامت المعايير واضحة وتطبق عند النظر في قبول الطلبة الجدد.
وأضاف أن نظام التعليم العام في دولة الإمارات بصفة عامة من أفضل الأنظمة في الوطن العربي، و أن خريجي الثانوية العامة في الدولة لديهم التأهيل المناسب لأن يلتحقوا بالجامعات وفق الشروط الخاصة بكل برنامج أكاديمي، فعلى سبيل المثال التخصصات الطبية والهندسية بحاجة إلى خريجي ثانوية عامة بنسبة مئوية مرتفعة مقارنة بغيرها من التخصصات، وأن علامات الطالب في الثانوية العامة هي التي تؤهله للالتحاق بالجامعة وفق قواعد القبول والتي تضعها الجامعات في داخل الدولة أو خارجها.
ودعا الدكتور شحادة وزارة التربية والتعليم إلى زيادة جرعة تأهيل الطلبة باللغة الانجليزية، وهذا الامر الذي يؤخر الطلبة للالتحاق مباشرة للدراسة في التخصص الذي يختاره الطالب إذا كانت اللغة المعتمدة في التخصص هي اللغة الانجليزية، وبما أن أغلب التخصصات تدرس بالانجليزية فشرط حصول الطالب على نسبة معينة في امتحان التوفل يعتبر العائق الوحيد أمام الطلبة.
ويوضح أن إجمالي نسبة الطلبة الذين يلتحقون و يباشرون الدراسة من الفصل الأول مباشرة يتجاوز 60% بين ما يدرس بالعربية والانجليزية، والباقي يكون بحاجة إلى رفع مستواه في اللغة الانجليزية وحصوله على العلامات المطلوبة ليلتحق بالدراسة في البرنامج الدراسي وغالبا تأخذ هذه الفترة من فصل دراسي واحد إلى فصلين دراسيين، ولا يوجد في جامعة عجمان ما يسمى بالسنة التأسيسية.
تحديث المناهج
عيسى الملا المدير التنفيذي للكوادر الوطنية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي قال: إن أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله»، بأن تأخذ وزارة التربية والتعليم في اعتبارها إعداد وتأهيل الطلبة في أواخر المرحلة الثانوية لالتحاقهم بالجامعات، وهم مؤهلون للولوج في السنة الدراسية الأولى من التخصص مباشرة، دون إضاعة سنة من دراستهم الجامعية.
وهي سنة الإعداد للدراسة الجامعية، سوف يحد ليس فقط من التكاليف الباهظة التي تصرف على هذا السنة وإنما سيساهم في تحقيق الاستفادة القصوى للطالب في هذه السنة والتركيز على التخصص الذي يدرسه، داعياً وزارة التربية والتعليم إلى مواصلة تحديث المناهج الدراسية بما تتناسب مع احتياجات الفترة القادمة بشكل عام وسوق العمل بكافة أطيافة العام والخاص، بحيث تتضمن مواد تعليمية تساعد الطالب على تحديد التخصص المطلوب وتنمي مهاراته العملية، و تؤهله بصورة غير مباشرة للدراسة التخصصية التي يرغب بدراستها في المرحلة الجامعية .
وأوضح الملا أنه ونظرا لأن المرحلة التعليمية الثانوية تعد مرحلة تمهيدية للدراسة الجامعية لذا يجب ادخال الارشاد المهني للطالب ليساعده على القيام بالتدريب الميداني حتى لو كان هذا التدريب بدون مقابل مادي، بل ويمكن أن يحصل الطالب مقابله على نسبة من علامات النجاح مما يعزز رغبتة بصورة جدية في الالتحاق بمجالات عمل جديدة لم يكن المواطن يرغب في الدخول فيها سابقا. كما أن ايجاد الإرشاد المهني في الفترة القادمة هي ضرورة ملحة على مستوى الدولة كافة دون استثناء وذلك لوجود الكثير من العقبات وسوء الفهم التي تحول دون تنفيذها.
تفاوت المستويات
من جانبه يقول علي شحيمي، نائب مدير الجامعة الأميركية في الشارقة لإدارة الاستقطاب والقبول إن معظم الجامعات، تضع في الاعتبار تفاوت مستويات الطلبة، وقدراتهم الشخصية وقدرتهم على التجاوب الفعال مع مطلبات الدراسة الجامعية، و يتم تكريس جزء من موارد الجامعة لدعم هذه الفئة من الطلبة الذين يستوفون متطلبات الالتحاق الأساسية، لكي يكون لديهم بعض النواقص التي يمكن العمل على تلافيها وتأهيلهم وإكسابهم المهارات والقدرات التي تساعدهم على النجاح في الدراسة الجامعية.
ويضيف أن السؤال عن أن جميع طلبة الثانوية العامة مؤهلون للدخول إلى الجامعات يعتبر سؤالاً عاماً فنهاك خريجون من الثانوية العامة من المدراس الحكومية وخريجو التعليم الثانوي له عدة مسارات وأنظمه مختلفة، وتختلف مخرجات التعليم حسب هذه الانظمة أما الإشكالية الثانية الجامعة والتخصص الذي يلتحق به الطالب، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ربما يكون خريج نظام التعليم الثانوي الحكومي مهيئاً لدراسة تخصصات بعينها في جامعات بعينها، ولا يكون مؤهلاً تمامًا، أو لديه قصور ما في مهارات أو قدرات ضرورية للدراسة في تخصصات معينة في جامعات أخرى.
وكما هو معلوم وثابت هناك اختلافات كبيرة وتفاوت واضح بين متطلبات الالتحاق في الجامعات، وبالتالي في مستويات الإنجاز الدراسي والتحصيل المتوقعة، ومتطلبات الاستمرار في الدراسة والانتقال بين المستويات الدراسية. وهنا يأتي دور برامج الإعداد الأكاديمي أو المساقات التحضيرية والتي غالبًا ما يتم الالتحاق بها بناء على مجموعة من الاختبارات والقياسات، وبصفة عامة، يمكن القول إن طلبة الثانوية العامة لديهم كم وتراكم معرفي لابأس به، وغالبًا ما يكون القصور في نواحي طرق التفكير والتعامل مع المشكلات، وبعض المهارات الدراسية، بالإضافة إلى مستوى اللغة الإنجليزية.
ويرى أن التوجه لإلغاء السنة التأسيسية في الجامعات يتطلب التنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة، ولابد من التواصل بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم العالي لتقييم مخرجات التعليم الثانوي الحكومي ومعرفة وجهات نظر هذه المؤسسات واحتياجاتها والعمل على استيفائها.
وذكر أن 85% من الطلاب الذين يتقدمون إلى الدارسة في الجامعة الاميركية في الشارقة يلتحقون مباشرة ببرامجهم الأكاديمية دون الحاجة لأي برامج تحضيرية أو تأسيسية، و15% منهم يلتحقون ببرنامج الإعداد الأكاديمي الذي أطلقته الجامعة مع بداية هذا الفصل الدراسي.
تطوير
تعكف وزارة التربية والتعليم على تطوير التعليم العام في مختلف المراحل الدراسية بهدف اكساب الطلبة المهارات المطلوبة للمرحلة الجامعية، ويأتي إعلان وزير التربية والتعليم حميد القطامي مؤخراً عن تغييرات في نظم وآليات التقويم والامتحانات في جميع صفوف طلبة المدارس الحكومية والمداس الخاصة التي تدرس منهاج الوزارة ابتداء من العام الدراسي الحالي، ليؤكد حرص الوزارة على تنفيذ توجهات القيادة الرشيدة في تأهيل الطلبة للدخول للجامعات من دون الحاجة إلى الالتحاق بالسنة التأسيسة.
هذا التغيير سيسهم في خلق بيئة أكثر تفاعلية بين الطالب والمدرس داخل الفصل الدراسي وهذا الأمر سينعكس ايجاباً على الطالب محور العملية التعليمية في ما يتعلق بإكسابه المهارات المطلوب تعلمها خلال مراحل التعليم العام . ومعالي وزير التربية والتعليم شدد خلال إعلانه عن التحول النوعي في نظم وآليات التقويم والامتحانات على انتقال الطالب من خلال النظم والآليات الجديدة إلى مقعد التفاعل الصفي ومعايشة الحصة الدراسية، والدخول مع المعلم في حوارات ومناقشات جادة ونافعة في المواد الدراسية المختلفة، بعيداً عن أطر التلقين والحفظ والاسترجاع.
و ألمح معاليه إلى أنه وفي ضوء تنفيذ الآليات الجديدة للتقويم والامتحانات يترتب على الطالب التركيز على عملية الفهم واكتساب المهارات والاستفادة من تراكم المعلومات والخبرات، في وقت سيكون المعلم فيه أكثر اهتماماً بتفعيل دور الطالب، وأشد حرصاً عند التعامل مع آليات التقويم المستمر، بوصفها جزءاً مهماً من العملية التعليمية ووسيلة رئيسة لقياس نواتج التعلم أولاً بأول، وهذا ما تحرص عليه الوزارة، وتعمل من أجل تحقيقه من خلال تطوير التعليم والارتقاء بالمنظومة التعليمية وفقاً لخطتها الاستراتيجية.
أهداف
حددت استراتيجية وزارة التربية والتعليم التي تمتد بين عامي 2010 و2020، وتركز على الطالب كمحور أساسي لها ، عشرة اهداف رئيسية للوصول الى هدف تحقيق احتياجات الطالب من خلال تطوير المناهج الدراسية التي تسهم في اعداد الطالب للالتحاق بمؤسسات وجامعات التعليم العالي وتحسين مستوى اداء الهيئات التعليمية لضمان تلقى الطالب التعليم العالي الجودة والحد من تسرب الطلبة من المدارس وتهيئة بيئة تعليمية ملائمة وتوفير كافة احتياجات المدارس .
وكذلك توحيد انظمة التقييم لتحقيق مستوى عال من تكافؤ الفرص على مستوى الدولة، إلى جانب توفير فرص التعليم لدمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وتزويد المدارس بالمتطلبات الاساسية التي يحتاجونها وتحقيق جودة عالية للتعليم الحكومي والخاص لجميع فئات الطلبة وتفعيل المشاركة المباشرة لأولياء الامور في العملية التربوية التعليمية وتعزيز الهوية الوطنية وتنمية الحس الوطني عند الطالب واخيراً بناء قدرات مواطنة متخصصة في مجال التعليم.
وحسب الاسترايتجية التي أقرها مجلس الوزراء فإنها تتمحور حول احتياجات الطالب في تحسين التحصيل العلمي وتهيئة بيئة مدرسية ملائمة وخلق تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة وتنمية روح المواطنة لديهم. وأهم ملامح الاستراتيجية تتمثل في اعداد الطالب وتأهيله كي يتسلح بمعارف ومهارات متوازنة ويصبح قادراً على فهم واستيعاب قيم سوق العمل المستقبلي بما في ذلك الالتزام والمهنية في العمل.
تحقيق ـ وائل نعيم

