أكد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي حاجة الدولة إلى خطة تشريعية على غرار الخطة الاستراتيجية للحكومة تحدد فيها القوانين التي تحتاج إليها الدولة خلال فترة معينة من الزمن. ودعا الأعضاء إلى تفعيل الدور التشريعي للمجلس الذي وصفوه بالمحدود حاليا ليكون أكثر فاعلية في اقتراح وسن التشريعات والقوانين في المرحلة المقبلة تنفيذا للدور التشريعي المنوط به إلى المجلس مشددين على عدم إصدار القوانين في غياب المجلس معللين ذلك بان القوانين التي تعرض على المجلس تكون اأقلها خطأ.

جاء ذلك خلال الندوة التي عقدها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة أمس الأول بعنوان «المجلس الوطني الاتحادي: التجربة والأفق» بمشاركة احمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي واحمد الخاطري وميساء راشد غدير عضوي المجلس.

تفعيل المجلس

واستعرض احمد الظاهري تجربته في عضوية المجلس والتي بدأت في العام 1998 ولا تزال، مسترجعا بدايات تأسيس المجلس ثم تجربة انتخاب نصف أعضائه وبدء مرحلة التمكين والمشاركة الشعبية التي أعلنها صاحب السمو رئيس الدولة (حفظه الله) في العام 2005 مرورا بالتعديلات الدستورية التي مددت مدة المجلس إلى اربع سنوات بدلا من سنتين.

وتوقع مزيدا من تفعيل دور المجلس وتطوره في المستقبل وفقا للمراحل التي أعلن عنها سابقا من اجل تحقيق مصالح الدولة بما يتماشى مع آمال وتطلعات ابناء الوطن مشيرا إلى ان دور العضو في المجلس لا يختلف اذا كان منتخبا ام معينا لخدمة شعب الإمارات بل في احيان كثيرة يكون العضو المعين اكثر نشاطا من المنتخب لانه يشعر بانه مكلف.

واكد ان المشاركة البرلمانية تطورت في الدولة منذ تأسيس المجلس وحتى الان واصبح هناك عرف فيما يتعلق بالذي يناقشه المجلس وما هو اتحادي او محلي معربا عن امله في تنفيذ المشروع الخاص بتخصيص فروع او مكاتب لاعضاء المجلس في إمارات الدولة ليكون قريبا من المجتمع والقضايا الشعبية.

وقال ان للمجلس دورا رقابيا من خلال تبعية ديوان المحاسبة للمجلس ويتم عرض تقارير المالية للديوان على المجلس وتطور هذا الدور واصبحت هناك رقابة سابقة ولاحقة مؤكدا ان مشاريع القوانين التي تصدر في غياب المجلس ليس لها داع ولكن الدستور اعطى حق للحكومة والمجلس الاعلى ورئيس الدولة في اصدارها في غياب المجلس.

خطة تشريعية

وتناول احمد الخاطري الجانب التشريعي في دور المجلس الوطني الاتحادي باعتباره اختصاصا اصيلا لاي برلمان في العالم وتتفاوت البرلمانات حول هذا الاختصاص ومدى فاعلية البرلمان وقدرته على اصدار التشريعات والقوانين وفقا للحاجة التشريعية مؤكدا ان الدور التشريعي للمجلس ليس هو كل الدور وانما يشترك مع جهات اخرى كمجلس الوزراء الذي يقترح مشروع القانون والمجلس الاعلى للاتحاد ورئيس الدولة.

واضاف ان دراسة اعدها الامين العام للمجلس الوطني الاتحادي كشفت عن ان المجلس عقد لمدة 5 سنوات وتسعة اشهر خلال 12 فصلا تشريعيا في 30 سنة ، ويرجع ذلك ان هناك فترات كبيرة غاب فيها المجلس والسبب في ذلك ان الحكومة يمكن ان تصدر القوانين في غيابه بالاضافة إلى قصر فترة الفصل التشريعي التي كانت سنتين وتم تمديدها إلى اربع سنوات.

واستعرض الخاطري العقبات التي تواجه دور المجلس التشريعي ومنها غياب الخطة التشريعية على غرار الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية التي اقرتها مؤخرا الخطة ويتم تحديد ووضع القوانين والتشريعات التي تحتاجها الدولة خلال فترة معينة حتى يسهل عليها دراستها.

واكد ان احلام وامنيات اعضاء المجلس ليس لها سقف وفي المستقبل اذا وجدت الية واعطى صلاحية لاقتراح القوانين سوف يتحسن العمل البرلماني بالدولة ويكون دور فعال في اقتراح القوانين والجانب التشريعي.

واشار إلى ان المجلس الاعلى للاتحاد يبقى هو صمام امان للدولة ولكن هناك سلطة تنفيذية تقابلها سلطة تشريعية تقدم للمجتمع مشاريع قوانين وتصدر قوانين تستطيع ان تلبي احتياجات العمل مؤكدا انه من الاهمية بمكان ان يتحقق المجلس من ان لا تصدر قوانين في فترة غيابه التي تمتد لاكثر من ثلاثة اشهر كل دور انعقاد حيث تكون القوانين التي تمر على المجلس زقلها خطأ.

دماء شابة

ومن جانبها استعرضت ميساء راشد غدير تجربتها كأمراة في اولى تجارب عضوية المرأة بالمجلس سواء بالانتخاب او التعيين مشيرة إلى انها كانت اول امرأة بادرت بترشيح نفسها في الانتخابات عام 2006 رغم ما واجهته من معارضة شديدة من العائلة والتي كان قرار ترشحها بمثابة صدمة كبيرة لها مشيرة إلى انها لم يحالفها التوفيق رغم حصولها على عدد لا بأس به من الاصوات إلى ان تم تعيينها كعضوة ضمن عدد من النساء عن امارة دبي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) ايمانا من سموه بقدرة المرأة على العمل السياسي بعد نجاحها في العمل بجميع قطاعات وميادين العمل العام.

وقالت إن عملها في المجال الاعلامي ككاتبة عمود يومي في جريدة «البيان» أفادها كثيرا في التعرف على هموم ومشاكل الناس لقربها منهم «الغني والفقير» وهو الذي شجعها لخوض تجربة الانتخابات الامر الذي جعلها تشعر بضرورة تمثيل شعب الإمارات في المجلس مؤكدة انها تعلمت الكثير خلال السنوات التي مضت على عضويتها بالمجلس والذي تحقق بتشجيع الارادة السياسية في الدولة للمرأة.

واشارت إلى ان اكثر ما يميز تجربة المجلس في الفصل التشريعي الحالي الدماء الشابة وتنوع الخبرات والاختصاصات والفكر على عكس الفصول التشريعية السابقة التي كانت العضوية تعتمد على أبناء كبار العائلات بالدولة بالاضافة إلى ان نصف الاعضاء منتخبون كما ان مستوى الحوار والنقاش بين الاعضاء والحكومة تميز بالتفهم والتوافق الفكري بين الجانبين ، واتسم المجلس بفاعلية اكبر في النشاط الخارجي على الصعيد السياسي وطرح القضايا التي تهم الدولة وتبني معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس قضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة من قبل الجمهورية الاسلامية الايرانية في كافة المحافل الدولية.

وتطرقت إلى اوجه القصور التي يعاني منها المجلس دون ان تحددها مؤكدة ان هناك تطلعات وطموحات اكبر مما تحققت للاعضاء يتمنوا تحقيقها وان كانت هناك بعض «الهنات» التي شهدها الفصل التشريعي نتمنى ان لا تتكرر مستقبلا.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد