تمكنت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي من اكتشاف جريمة قتل اثنين من الأجنة عمرهما يتراوح بين ستة وسبعة أشهر على يد اثنتين من الخادمات، وضبط أحد الأطباء المزيفين والذي كان يقوم بإجهاض الخادمات مقابل 800 درهم عن العملية الواحدة.
ووفقا للعميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي تعود تفاصيل القضية إلى بداية الشهر الماضي حيث اشتبهت إحدى الدوريات الأمنية في منطقة جبل علي بإحدى السيدات والتي كانت تتجول في المنطقة بطريقة مريبة، وقامت الدورية بإيقافها وسؤالها عن علاقتها بإحدى جرائم السرقة التي حدثت في المنطقة، إلا أن الخادمة خافت وارتعبت عندما رأت رجال الشرطة وأقرت أنها ستعترف بكل شيء ظنا منها أنهم يبحثون عنها بسبب قتلها لطفلها وتخلصها منه.
وقال العميد المنصوري أن الدورية اقتادت الخادمة إلى مركز شرطة جبل علي التي قامت بدورها بالاعتراف بإجهاض نفسها بمساعدة امرأة أخرى من نفس جنسيتها واحد الرجال والذي ادعى أنه طبيب، وأنها قامت بدفن الطفل في البيت الذي كانت تقطن به في منطقة المرقبات، مشيرا إلى أنه على الفور تم تحويل المتهمة ومحضر القضية إلى مركز شرطة المرقبات لاستكمال ملابسات القضية طبقا لتوزيع مناطق الاختصاص.
ولفت العميد المنصوري إلى أن الخادمة أكدت دخولها إلى الدولة منذ ثلاث سنوات للعمل لدى إحدى العائلات الإماراتية، إلا أنها استطاعت الهرب بعد مرور ثلاثة أشهر فقط بمساعدة إحدى الخادمات من نفس جنسيتها، ثم انتقلت إلى السكن بإحدى الشقق بمنطقة المرقبات مع مجموعة من الخادمات الهاربات اللاتي يعملن لدى العائلات بنظام الساعة، وبعد مرور أكثر من سنة ونصف وخلال تلك الفترة تنقلت الخادمة بين أكثر من مقر للسكن معظمهم في منطقة المرقبات، إلى أن عملت لدى إحدى العائلات في إمارة الشارقة بنظام الدوام الكامل.
لافتا إلى أن الخادمة تعرفت خلال هذه الفترة على شخص أقام معها علاقة غير شرعية أسفرت عن الحمل سفاحا، وان هذا الرجل قطع علاقته كليا بالخادمة بعدما علم بحملها وقام بإغلاق جميع هواتفه، وهو الأمر الذي اضطرها إلى الهرب إلى دبي بعد ظهور حملها وخوفها من إبلاغ الأسرة التي كانت تعمل لديها الشرطة وافتضاح أمرها.
ومن جانبه قال المقدم عبد الرحمن عبيد الله مدير مركز شرطة المرقبات انه فور إحضار الخادمة تم اخذ أقوالها التي اعترفت فيها أنها أخبرت إحدى صديقاتها التي تسكن في منطقة المرقبات وتدير إحدى الشقق المنافية للآداب بحملها، فقامت صديقتها بتشغيلها في الأعمال المنافية للآداب خلال فترة حملها الأولى مستغلة حاجتها للمال، وبعد مرور سبعة أشهر على الحمل قامت بإحضار أحد الأشخاص والذي ادعى انه طبيب لإجهاض الجنين وهو في عمر سبعة شهور.
حيث أكدت المتهمة الثانية للأولي أنها هي الأخرى أجهضت جنينا من قبل ودفنته في نفس البيت، لافتا إلى أن المتهمة لم يكن لديها خيار أخر للتخلص من الجنين فوافقت على إجراء عملية الإجهاض وحضر الطبيب المزيف ومعه مجموعة من الأدوية والحقن التي تستخدم في عمليات الإجهاض مقابل 800 درهم، وبالفعل أجهضت الطفل الذي ظل حيا لمدة 13 ساعة إلا أن جسده كان اسود اللون، حيث قامت صديقتها بأخذ الطفل بعد وفاته بعد مرور 13 ساعة على عملية الإجهاض ودفنه في البيت الذي يسكن فيه بجوار الطفل السابق.
وأكد المقدم عبد الرحمن أنه بناء على تلك المعلومات التي اعترفت بها الخادمة انتقلت فرقة خاصة من البحث الجنائي والأدلة الجنائية، وتم الاستعانة بإدارة الكلاب البوليسية للبحث عن عظام الأجنة التي أرشدت عنها المتهمة الأولى وذلك بعد القبض على صديقتها والطبيب المزيف، مشيرا إلى ان عملية البحث لم تسفر عن العثور على أي عظام أدمية في المكان التي أرشدت عنه، حيث اعترفت صديقة المتهمة أنها قامت بعملية الدفن في احد الأزقة الرملية في منطقة المرقبات، وتم الانتقال إلى المكان الأخر ولكن دون فائدة، حيث رجح رجال البحث الجنائي أن تكون المتهمتين أرادتا تضليل العدالة بعدم الإرشاد عن مكان العظام الحقيقي.
ولفت مدير مركز شرطة المرقبات أنه بعد تضيق الخناق على المتهمة الثانية اعترفت أنها قامت بإخراج عظام الطفلين من المكان الذي دفنتهما فيه وتخلصت منهما وطردت المتهمة الأولى من بيتها خوفا من افتضاح سرها خاصة وأنها تدير أعمال منافية للآداب، كذلك نفى المتهم (الطبيب الأفغاني) قيامه بعمليات إجهاض مماثلة مدعيا أن المتهمة الثانية أغرته بالمال واشترت لها الأدوية اللازمة لعملية الإجهاض ليقوم بحقن المتهمة الأولى.
إلا انه بتفتيش مقر سكنه عثر على مجموعة من الأدوية والحقن والأدوات التي تستخدم في عمليات الإجهاض وهو الأمر الذي يؤكد تورطه في عمليات مشابهة بالإضافة إلى إدلاء المتهم بأسماء أدوية ذات علاقة بعمليات الإجهاض مما يدل على معرفته القوية بهذه الأنواع من الأدوية على عكس ادعاءاته. ونوه المقدم عبد الرحمن إلى انه جاري حاليا البحث عن الشخص الباكستاني الذي غرر بالخادمة، وتم تحويل ملف القضية إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.
دبي ـ شيرين فاروق
