شهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، أمس، ندوة أمنية بعنوان استراتيجية وزارة الداخلية البريطانية في إدارة الأزمات، في قاعة محمد بن راشد بمعهد العلوم الأمنية والإدارية بأكاديمية شرطة دبي ، بحضور الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، واللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، وجاي وارنغتون القنصل العام للمملكة المتحدة، وعدد من مديري الإدارات العامة في شرطة دبي، وكبار الضباط من القوات المسلحة ووزارة الداخلية والدفاع المدني والطيران المدني في الدولة، وممثلي الدوائر الحكومية.

وفي بداية الندوة التي تنظمها شرطة دبي بالتعاون مع مؤسسة ءس البريطانية رحب الفريق ضاحي خلفان بالضيوف، مشيرا إلى أن مثل هذه الندوات تهدف لتعزيز التعاون والاستفادة من خبرات الآخرين في مجال إدارة الأزمات ومكافحة الأعمال الإرهابية وأفضل الممارسات العلمية والإدارية في مجال العمل الأمني في جانبيه المعرفي والتقني، ومن هنا تبرز أهمية هذا اللقاء العلمي للتأكيد على ضرورة دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى مكافحة الإرهاب بشتى أنواعه والاستعداد الدائم والمبكر لمواجهته.

بورون يحاضر

وقدم مايك بورون، قائد عام شرطة لندن، محاضرة بعنوان ((إدارة الأزمات)) مستشهدا بتفجيرات لندن، مشيراً الى أن الأغلبية العظمى ستفكر في الإرهاب الذي يعد بحد ذاته أزمة، لكن ما هي أنواع الأزمات الأخرى التي يمكن تصورها؟ هذا يعتمد على المكان والإقامة والموقع الجغرافي، يمكن أن يكون إعصاراً أو فيضاناً أو تسونامي أو زلزالاً أو على الأرجح تحطم قطار أو طائرة، حادث غير إرهابي، لكنه حادث مأساوي، سيختبر الأشخاص وسيختبر خدمات الطوارئ.

وقال بورون إن التعرض لأزمة على الرغم من أنه شيء مؤسف إلا أنها تعد احد الطرق للتعلم منها، فلقد قمنا بتحديد ردود أفعالنا والاستجابة للحدث وتحديث طرق التعليم والتدريب لدينا، والاستمرار في ممارسة تدريباتنا لمواجهة أسوا الظروف والأزمات، وبهذا عندما يحين الوقت، نكون على أتم الاستعداد، مشيراً إلى أن أحد الأشياء الهامة التي وجب على الشرطة تعلمها على مر السنين هي أن الاستجابة لأية أزمة أمر لا يمكن للشرطة القيام به والتعامل معه بمفردها.

وهذا هو السبب الذي يجعل من الشراكة أمر هام جداً. ولقد كان درساً صعبا لنا لأننا بصفتنا شرطة نعتقد بأننا نمتلك كافة الأجوبة ونعتقد بأننا مسؤولون ونعرف بشكل أفضل من الآخرين لكن في الحقيقة هناك الكثير من الشركاء الآخرين الذين يجب علينا العمل معهم، وأقول العمل لأننا بحاجة إلى بعضنا البعض وليست الشرطة التي تقول فيلايجب عليكملالا بل العكس من ذلك فيلايجب علينالالا لأنه من خلال العمل المشترك وتبادل المعلومات يمكننا عندئذ فقط أن نبدأ في التعلم. وأضاف بورون أن مدينة لندن مثل دبي، فيها العديد من الأبنية الطويلة والعالية.

لذلك تعد واحدة من أهم المراكز المالية في العالم، وبالنسبة للملكة المتحدة فان 35% من إجمالي الناتج المحلي يأتي عن طريق هذه المدينة فقط، لذلك نحرص أن نقوم بجمع كافة مديري الأمن والشركات المسؤولة عن خدمات المباني معاً من أجل اطلاعهم جميعاً على خطط الإخلاء لدى الآخرين، وذلك لأنكم ستجدون بأنهم يرغبون جميعاً إخلاء نفس المناطق حيث لن يكون هناك مساحة كافية مما سيؤدي إلى خلق أزمة أخرى، لذلك تعتبر الشراكات والمعرفة المشتركة وتبادل المعلومات أمراً هاماً وحاسماً لتحقيق النجاح.

تدشين مبادرات

وقال إن شرطة مدينة لندن قامت بتدشين العديد من المبادرات لكسب ثقة القطاع التجاري في العمل الشرطي وحفظ النظام، وان احد تلك المبادرات هو مشروع فيلاجريفينلالا الذي طبق في الهند وسنغافورة وكندا وجنوب أفريقيا أيضاً، وحقق نجاحاً هائلاً في توفير دورات تدريبية لرفع الوعي الأمني في مكافحة الإرهاب لدى الحراس الأمنيين من أجل إضافة عيون وآذان لجمع المعلومات بهدف إكمال دورة مكافحة الجريمة.

كما تحدث بورون عن أحداث 7/7 حيث كانت بمثابة صدمة لكل شخص، ولكن على الرغم من الهلع والوفيات المفجعة لكن العمل والتدريبات التي قمنا بأدائه مع كافة شركائنا في الماضي ساعدتنا في الاستجابة بسرعة وبطريقة جيدة مما سمح لخدمات الطوارئ والإمساك بزمام الأمور بشكل سريع. وما كان أساسياً هنا هو وجود بروتوكول متفق عليه لهيكل أوامر موحد (قيادة موحدة) لكافة خدمات الطوارئ. وأهمية هذا الأمر لا يمكن الاستخفاف به.

حيث أنه يجنب إحداث التشويش والفوضى ويؤكد على الاستعمال الصحيح للإمكانيات المتوفرة، لافتاً إلى أن تفجيرات القطارات والحافلة في 7 يوليو، التي وقعت في ثلاثة مناطق شرطة مختلفة، أدت إلى مشاركة خدمات مكافحة الحريق والإسعاف، وطغى على وسائل الأعلام تعطيل رحلات السفر والمستشفيات وثلاجات حفظ الجثث التي أخذت الكثير من الإمكانيات وأدت لمشاركة الحكومة وكافة وكالاتها، وهذا بدوره أدى لطرح أكثر الأسئلة أهمية وهو: من المسؤول؟

وأكد أن هناك التزام قوي بالبروتوكولات المكتوبة في المملكة المتحدة حول من سيقوم بقيادة غرفة العمليات وبإصدار الأوامر الميدانية للحوادث الرئيسية، فالحكومة ليست مسؤولة عن ذلك، فهي مسؤولة عن السياسات والإستراتيجيات ولكن بالنسبة للأوامر على أرض الواقع في المملكة المتحدة، فهي من مهام الشرطة. وأضاف أنه على الرغم من العديد من النجاحات في مجمل العملية، هناك بعض الدروس التي تعلمناها: الدرس الأول هو أنه أثناء أية حادثة، سيكون هناك مرحلة من الانقطاع أو النقص في المعلومات (فراغ معلوماتي)، وفي الوقت الراهن، فإن الأشخاص الذين يحملون ثقافة سماع آخر الأخبار على مدار 24 ساعة يرغبون بالحصول على المعلومات بشكل مستمر.

ثانية بثانية حيث ستقوم وسائل الإعلام الإخبارية بذلك. وإنه لمن الهام المحاولة والحصول على متحدث صحفي متخصص بإمكانه محاولة التأكيد على أن تقرير وسائل الإعلام يجسد الحادثة بشكل واقعي دون إثارة، لأنه بذلك يمكنه بث الذعر بين الناس، وفي حال عملكم مع وكالات أخرى، يجب أن تتفقوا جميعاً على إستراتيجية صحفية واحدة لأن وسائل الإعلام تحب نسج القصص حول الوكالات التي تقدم قصص متضاربة.

ويجب أن لا تصبحوا انتم القصة أو السبق الصحفي، لذلك يعد من المهم أن تكون المعلومات المقدمة حقيقية وواقعية ولكن أيضاً في نفس الوقت يمكن استخدامها والاستفادة منها والتصرف وفقاً لها.

وبخصوص استجابة خدمات الطوارئ، كان هناك دروس مستفادة على الدوام وخصوصاً في مجال الاتصالات، ففي المملكة المتحدة كل معدات الاتصال المحمول (الراديو) متوافقة مع بعضها البعض ويمكن الاتصال بينهم. ويجب عدم الاعتماد على الهواتف المتحركة

مشاركة مسؤولين

كما تحدث في الندوة عدد من كبار المسؤولين في شرطة سكوتلانديارد (الشرطة البريطانية) ووزارة الداخلية البريطانية، حيث تحدث ضابط المباحث المتقاعد ستيف سوين الذي كان مديراً لمباحث شرطة العاصمة، عن الارهاب الانتحاري ونظرة امنية عن تفجيرات لندن ومارك مولز كبير مفتشي وحدة مكافحة الإرهاب الذي تحدث تفصيلا عن اكتشاف مخطط تفجير الطائرات بواسطة قنابل يتم تصنيعها من مواد سائلة قابلة للتفجير، وتحدث في الندوة أيضا ريتشارد ميرس المدير التنفيذي لشركة نورثروب قرومان والبروفيسور أوجلفي - سميث الذي عرض بالشرح إستراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب.

دبي ـ «البيان»