أكد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن يقظة رجال البحث الجنائي وخبرتهم التي لا يستهان بها ساهما في القبض على امرأة دفعت أبناءها إلى سرقة المنازل في مناطق عدة في دبي.

مشيدا بالمجهود والتخطيط الرائع لرجال البحث الجنائي في إنهاء هذه القضية وإرجاع مسروقات تقدر بنحو 4 ملايين درهم إلى أصحابها والتصدي للجناة الذين اعتدوا على رجال الشرطة وقاوموهم باستخدام السلاح الأبيض. ولفت العميد المنصوري إلى أن تلك السيدة كانت تعتقد أنها ذكية وأنها ستفلت بأفعالها، حيث زجت بأبنائها إلى عالم الإجرام للحصول على الأموال، فاقدة بذلك صفات الأمومة التي تتمتع بها كل امرأة دافعة بأبنائها إلى حياة الإجرام ودخول السجن، مشيرا إلى أن إسدال الستار على هذه القضية بمثابة نصر جديد يضاف إلى انجازات شرطة دبي.

6 بلاغات... ومن جانبه قال المقدم احمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن 6 بلاغات سرقات لفلل في مناطق الصفا والمنارة وردت خلال شهر يوليو وبدراسة تلك البلاغات تبين أن أصحاب البلاغات لم يتواجدوا في منازلهم أثناء وقوع السرقة وان البيت كان خاليا من السكان. وعندما عادوا اكتشفوا اختفاء خزائنهم التي كانوا يحتفظون بها وبداخلها مجوهرات وأموال نقدية وعدد من الأوراق المهمة. وأضاف المقدم المري انه تم على الفور تشكيل فرقة بحث وتحر وتم وضع تلك المناطق والمحيطة بها تحت المراقبة المحكمة من منطلق أن المجرم لابد وان يحوم حول مكان جريمته، مشيرا إلى انه تم تحليل الأسلوب الإجرامي المستخدم في تنفيذ تلك السرقات والذي تبين انه ينطبق على احد أرباب السوابق والمسجلين «سرقات» فتم وضعه تحت المراقبة.

ولفت المقدم المرى انه أثناء تواجد رجال البحث الجنائي في شعبية الوصل القريبة تم رصد إحدى السيارات ليلا وهي تتوقف أمام احد البيوت ونزل منها شخص وتجول قليلا بالقرب من البيت ثم دخل متسلقا احد النوافذ وكان يعلم أنه خال من أصحابه ومن ثم خرج حاملا خزنة وفي تلك الأثناء داهمه رجال البحث الجنائي وقبضوا عليه متلبسا.

3 بلاغات سرقة

وأفاد المري أن المتهم اعترف بتورطه في 3 بلاغات فقط وأنكر علمه بالسرقات التي تمت في البلاغات الأخرى واعترف انه سرق خزنة من احدى الفلل وبعد إفراغها من المجوهرات والأموال القى بها في حاوية قمامة وكانت بها أوراق ومستندات مهمة تخص المواطن صاحب الفيلا وبانتقال رجال المباحث للمكان الذي حدده عثر على الخزنة وبها أوراق رسمية يصعب استخراجها مجددا من ملكيات وعقود وجوازات سفر وغيرها.

كما اعترف المتهم بعملية سرقة ثانية، مرشدا عن مكان إلقاء الخزنة إلا أن رجال البحث الجنائي لم يتمكنوا من العثور على الخزنة لمرور وقت على السرقة، أما السرقة الثالثة فتلك التي ضبط فيها متلبسا.

وأوضح المقدم المري انه بالتحقيق مع المتهم «أ. ع. ت» في القضايا الثلاث الأخرى أنكر علمه بها جملة وتفصيلا، لافتا إلى أن غالبية السرقات في تلك القضايا كانت عبارة عن مجوهرات.

ونوه المقدم المري انه وفقا لأصحاب المسروقات تقدر قيمتها بـ 800 ألف درهم، في البلاغ الأول أما المسروقات الثانية فتقدر قيمتها بنحو 300 ألف درهم مشيرا الى انه بعد إلقاء القبض على المذكور قام فريق من المباحث بتفتيش منزله، ولوحظ ان الأم لم تعارض أو تسأل عن عملية التفتيش او سببها ولم تبد أي انزعاج كما هي العادة في مثل هذه الظروف.

مشيرا الى ان عملية البحث لم تسفر عن العثور على أية متعلقات ذات علاقة بالسرقات التي تمت، الا انه تم وضع المنزل الذي يقع في منطقة الورقاء التابعة لمركز شرطة الراشدية تحت الرقابة المستمرة من قبل احدى فرق البحث والدوريات، بعدما ارتاب رجال البحث الجنائي في تصرفات الأم.

مقاومة رجال الأمن

ولفت المري الى انه في يوم الجمعة الماضي لوحظ دخول الأم بسيارتها الى البيت، حيث قامت بإنزال حقيبة سوداء وأدخلتها البيت بطريقة مشبوهة وعلى الفور تم عقد اجتماع لفريق البحث الذي تولاه ضباط دبلوم البحث الجنائي لتحليل تلك المشاهدات وعمليات البحث والتحري وتم استخلاص أن يكون الذهب بتلك الحقيبة، وان الأم قامت بإعادته من مكان ما تمهيدا لبيعه وعلى وجه السرعة تم استئذان النيابة العامة في مداهمة المنزل من قبل فريق البحث بمرافقة احدى الدوريات الأمنية التابعة لمركز شرطة الراشدية مع اثنتين من عناصر الشرطة النسائية بزيهم العسكري.

وأكد المري انه بدخول البيت تصدت الأم «ز. ع» لرجال البحث الجنائي وقاومتهم بشراسة رافضة عمليات التفتيش، مستعينة بثلاثة من أبنائها الذين تواجدوا في المنزل في ذلك الوقت.

وأصرت على عدم دخولهم غرفة النوم واستلت سكينا كان أمامها وقامت بطعن احد ضباط فريق المداهمة ما سبب له جرحا عميقا بالبطن وقامت بتحريض أبنائها على مقاومة رجال الشرطة فاخرج احد أبنائها ويدعى «س» سكيناً من تحت طيات ملابسه وطعن ضابطا آخر هو قائد الفريق وأصاب ثالثا في رجله.

وعلى الفور تم إرسال فريق مساندة واستدعاء وكيل النيابة المناوب الذي حضر للمكان علي الفور وعاين الأمر على الطبيعة، كما تم استدعاء سيارة إسعاف على عجل وقامت بنقل الضابطين المصابين إلى المستشفى للعلاج وتم استكمال عملية التفتيش والسيطرة على الأم من قبل عناصر الشرطة النسائية وعلى كل المتواجدين بالمنزل .

حيث عثر على المجوهرات وساعات ثمينة وسبائك ذهبية داخل شنطة رياضية سوداء كانت مخبأة تحت سرير الأم في غرفة نومها تطابقت أوصافها مع ما تم رصده من فريق المراقبة وتم التحفظ على السلاحين اللذين استخدما في عمليات الطعن، وتم اقتياد المتهمين جميعا للتحقيق حيث نفت الأم علمها بوجود الحقيبة.

وقالت إنها قد تعود لابنها المقبوض عليه سلفا والقابع حاليا في السجن وتمت إحالة المتهمة وأبنائها إلى النيابة العامة بتهم الشروع في القتل والتحريض على القتل والمشاركة الإجرامية وحيازة مسروقات والتستر عليها، كما أن بعض فواتير الشراء كانت موجودة مع المجوهرات وهو الأمر الذي كان سيسهل عملية البيع إلا أن الوقت لم يسعف الجناة بعدما قاموا بالاحتفاظ بكافة المسروقات تمهيدا لبيع الغنيمة التي حصلوا عليها.

أربعة ملايين درهم

وقال المري انه في اليوم التالي تم استدعاء المبلغين للتعرف علي المضبوطات والتي قدرت قيمتها بأربعة ملايين درهم حيث ارتسمت على وجوههم علامات السعادة، معبرين عن شكرهم الكبير لشرطة دبي ولرجال التحريات والمباحث الجنائية للمجهود الكبير الذي بذلوه لإرجاع المسروقات لأصحابها بعد أن فقدوا الأمل في ذلك، مقدمين أسفهم عما أصاب رجال الشرطة الذين يخاطرون بحياتهم من اجل الحفاظ على أرواح المقيمين على ارض الإمارات مصممين على إرجاع الحقوق لأصحابها والقبض على الخارجين على القانون والعابثين بأمن المقيمين بالدولة.

ضاحي والمزينة يتفقدان المصابين

أكد العميد خليل إبراهيم المنصوري أن لفتة إنسانية كريمة تمثلت في قيام الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ونائبه اللواء خميس مطر المزينة بزيارة الضباط الذين أصيبوا ونقلوا إلى مستشفى راشد فور نقلهم للوقوف على حالتهم الصحية والإشراف الكامل على العمليات التي أجريت لهم وعلى علاجهم وتواجدهم في غرف خاصة بهم مع توفير كافة احتياجاتهم وذلك في اليوم الأول من الحادث كما عاود القائد العام ونائبه في اليوم الثاني زيارتهما للمستشفى للاطمئنان على صحتهم.

ووجهت شرطة دبي الشكر لإدارة مستشفى راشد وطاقمها الطبي لاهتمامهم الكبير بالضباط المصابين وسرعة إنقاذهم.

فيما أكد المقدم احمد المري أن مثل هذا الحادث المؤسف الذي وقع على الضباط أثناء تأدية واجبهم الأمني إنما زاد من قوة وصلابة الضباط ولم ينل منهم على الإطلاق مؤكدا مواصلة مكافحة هؤلاء المجرمين في أي مكان وزمان لافتا إلى أن جميع الضباط قاموا بتأدية القسم ببذل الغالي والنفيس من اجل حماية هذا الوطن ومن اجل امن وأمان كل من يعيش على أرضه وها هم ينفذون هذا القسم على ارض الواقع.

دبي ـ شيرين فاروق