عقدت محكمة أبوظبي أمس جلسة سرية مغلقة للنظر في قضية الفتاة البرازيلية المتهمة بالزنا مع سائق حافلتها المدرسية، والتي أثار الحكم عليها في محكمة الدرجة الأولى بالحبس لمدة ستة أشهر مع الإبعاد وسائل الإعلام العالمية، نظراً لكون الفتاة كانت في الرابعة عشرة من العمر عند وقوع الجريمة بينما يبلغ السائق وهو آسيوي الثامنة والعشرين من العمر.
وكانت دائرة القضاء قد أوضحت أن الحكم لم يصبح نهائياً بعد وما زال أمامه درجتين من التقاضي كما أن تفاصيل الواقعة تقع ضمن جدل بين الفقهاء حول مدى المسؤولية القانونية التي تقع على الفتاة.
ومن جهة أخرى التقى مازن تاج الدين المستشار الفني لوكيل الدائرة بمراسل صحيفة «فولتا سانت باولو البرازيلية» حيث ناقش معه مجريات المحاكمة والمغالطات التي أثيرت في الصحف البرازيلية عن القضية وعن المجتمعات الإسلامية بشكل عام.
وطلب المستشار من المراسل البرازيلي «مارسينو نينو» أن يوضح للرأي العام في البرازيل الحقائق التي أوضحها له، حيث بين أن ما نشر من كون شرطة أبوظبي اقتحمت المنزل وأخذت المتهمة وصديقها غير صحيح والحقيقة أن تدخل الشرطة جاء بناء على بلاغ من زوج والدة المتهمة أي ولي أمرها بأن الفتاة تعرضت للاغتصاب في منزلها.
وبناء على ذلك تدخلت الشرطة ليتبين من التحقيقات وجود علاقة بين الطرفين وأن الفتاة هي من دعته لزيارتها في غرفتها بالمنزل الذي تقيم فيه خلال تواجد والدتها وزوج والدتها في دبي، وذلك وفق الرسائل النصية المتبادلة بين الطرفين على هواتفهما المتحركة.
انفتاح على الثقافات
كما بين المستشار أن دولة الإمارات منفتحة على كل الثقافات ولكن من المفترض أن من ينتقل للعيش في مجتمع ما أن يراعي قانون هذا المجتمع، فمن يسافر للإقامة في البرازيل فإن حكومة البرازيل بالتأكيد ستلزمه بالسلوكيات التي تتوافق مع القوانين المعمول بها لديهم، وكذلك في جميع أنحاء العالم، وحول ما أوردته الصحف الغربية من خلال تناولها هذه الحادثة عن حوادث تتعلق بأحكام صدرت ضد غربيين لقيامهم بأفعال منافية للأخلاق في أماكن عامة.
أوضح المستشار تاج الدين للصحيفة البرازيلية أن إثارة هذه القضايا غريب وغير مفهوم فنحن نعلم أنه ليس هناك أية دولة في العالم تسمح للناس بممارسة العلاقات الجنسية في أماكن عامة، فلماذا يستهجن محاسبة من يفعل ذلك في دولة إسلامية.
نحن لسنا شعوبا منغلقة لكننا نصر على احترام الأخلاق والآداب ولا نقبل بتجاوزها، مشيراً إلى أن السلطات هنا لا تدخل بيوت الناس كي تبحث عن هذه الانتهاكات ولكن من يقوم بها علناً فسيتم توقيفه، هذا ليس في دولة الإمارات بل حتى في أكثر دول العالم تمسكاً بالحريات الشخصية.
فنحن نعلم تماماً أن القانون حتى في الولايات المتحدة ودول أوروبا لا يسمح للناس بممارسة العلاقات الجنسية بشكل علني، كما أوضح بخصوص حظر تناول الكحول أن القانون يسمح للأشخاص بتناول الكحول في الفنادق.
ويعتبر ذلك خياراً شخصياً ولكن لا يسمح لهم بقيادة السيارة تحت تأثير الكحول وهو ممنوع في جميع أنحاء العالم، فإذا قبض عليهم خلال ذلك يعاقبوا، ولكن الطريقة التي تم فيها تناول القضية تضمنت الكثير من المغالطات نتيجة عدم فهم طبيعة المجتمعات الإسلامية والأفكار المسبقة عنها.
كما أوضح رداً عن سؤال حول الموقف القانوني للسائق إن كان يختلف في حال اعتبرت الفتاة قاصرا، أوضح المستشار تاج الدين أن ذلك يعود إلى رؤية القاضي ولكن بشكل عام فإن المادتين 363 و364 من قانون العقوبات والخاصة بجرائم التحريض على الفجور والدعارة تنصان على أن العقوبة في حال استدراج أو إغواء من هو دون الثامنة عشرة على ارتكاب الفجور والدعارة أو ساعد على ذلك بالسجن مدة لاتقل عن سنتين مع الغرامة.
بينما تكون العقوبة سنة مع الغرامة إذا كان الطرف الآخر فوق سن الثامنة عشرة، كما أنه في حال كان الجاني الأكبر سناً من أصول المجني عليه أو محارمه أو من المتولين تربيته أو من له سلطة عليه أو متولين تربيته أو يعمل كخادم عندهم أو عند أحد ممن ذكروا فإن ذلك يعتبر ظرفاً مشدداً للعقوبة.
نظر قضية مقتل عامل على يد أصدقائه
استمعت محكمة استئناف أبوظبي أمس إلى رأي أولياء الدم في قضية اتهم فيها ثلاثة آسيويين بقتل صديق لهم، بدعوى أنه كان يمارس الفاحشة مع أحدهم بالإكراه فاجتمعوا على تأديبه وضربه كما ادعوا في اعترافاتهم.
وقد أكد شقيق المجني عليه أنه باسم أولياء دم القتيل قد عفا عن المتهمين وتنازل عن القصاص مقابل الدية الشرعية، ولما سأل القاضي عن مقدار الدية التي يطلبونها قال إنهم لا يريدون إلا الدية الشرعية المقررة وفق القانون في الدولة والتي تبلغ مئتي ألف درهم، كما قدم شقيق المجني عليه للمحكمة مستندات تثبت توكيله من قبل جميع ورثة المجني عليه أولياء الدم، وبسؤال المتهمين عن موافقتهم على دفع الدية أجابوا بالموافقة إلا أنهم أقروا عجزهم مادياً عن ذلك.
فأوضح القاضي أنهم في حال عجزوا عن الدفع سيبقون بالسجن إلى أن يتمكنوا من دفع الدية وتمنوا أن يرزقهم الله بمن يتولى السداد عنهم من أهل الخير والإحسان، وتم تأجيل القضية إلى جلسة 13 أكتوبر المقبل للنطق بالحكم.
وفي تفاصيل القضية، كانت نيابة الظفرة قدمت المتهمين الثلاثة إلى المحاكمة وذلك بناء على أنهم عقدوا العزم على قتل المجنى عليه عمداً بان احضروا مادة سامة (الميثوميل) وانتظروا المجنى عليه حتى حضر فى المكان الذى اعتاد الحضور اليه لدى المستأنف الاول وما ان حضر حتى قدموا له كوب الشاي بالحليب به المادة السامة.
وبتناول هذا الاخير لها افقده الوعي والادراك وامسكوا به قاصدين قتله فحدثت به الاصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتى اودت بحياته، وقد اعترف المتهمون بالقتل، ولكنهم قالوا إنهم اتفقوا على ضرب المتهم وتأديبه لأنه كان اعتاد على ممارسة الفاحشة مع المتهم الأول بالإكراه.
أبوظبي ـ إيمان كلش