جاء اختيار دبي لتكون مسرحا لأحداث فيلم (مهمة مستحيلة ـ Mission Impossible) بطولة النجم العالمي توم كروز وإخراج براد بيرد، ليضعها في منافسة قوية مستقبلية لمواقع التصوير العالمية التقليدية، وجاء أيضا إعلان شركة باراماونت في فبراير الماضي عن تصوير الجزء الرابع من هذه السلسلة الناجحة بين دول التشيك وكندا والإمارات.

حيث تصور غالبية أحداث الفيلم داخل دبي، ليجعل من مقوماتها الثقافية والفنية والتقنية خيارا ملهما أمام صناع السينما في العالم، فيما شكل خبر إعلان المكتب الإعلامي لحكومة دبي عن الفيلم الأكثر تشويقا في هذه النوعية من الأعمال، حالة من التساؤلات عن مزيد من التفاصيل وأسرار الأرقام وكيفية الاتفاق على التكاليف ومواقع التصوير، وحتى لا تبعد التكهنات عن أرض الواقع، ينفرد «البيان» بلقاء مع جمال الشريف المدير العام لمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات، ليضع الأمور في نصابها الصحيح، كاشفا عن بعض كواليس الاتفاقات والبنود في الحوار التالي:

* على أي أساس تم اختيار دبي من قبل شركة «باراماونت» لتصوير الجزء الرابع من فيلم «مهمة مستحيلة»؟

ـ من 9 شهور تقريبا جاء 4 أشخاص من شركة باراماونت وكانت لديهم خيارات لأكثر من بلد آسيوي، وشاهدوا مدينة دبي (المطارات، الشوارع، برج خليفة)، ولا حظوا أنها تملك من الإمكانات والمميزات ما يجعلها تتفوق على البلدان الأخرى، ثم راسلونا بعد ذلك حول مدى مساعدات الشرطة وهيئة الصحة وأمور السيطرة على الطرق والجوانب التنظيمية سواء المتعلقة بسير المركبات أو حركة المشاة وتأمين أماكن التصوير وفريق العمل وتوفير الدعم الفني والتقني واللوجستي، وعندما أجبناهم بالموافقة وتقديم تسهيلات في المطارات والجمارك وطيران الهليكوبتر.

وهذه الخدمات نقدمها لسنوات من خلال مدينة دبي للاستوديوهات لكل من يأتي للتصوير داخل دبي، جاء فريق عمل آخر منذ 4 شهور مكون من 40 شخصا منهم المخرج براد بيرد، وقاموا بعمل مسح كامل لمدينة دبي من أعلى بالطائرات أو الزيارات الميدانية لبعض الأماكن لتحديد مدى ملاءمتها للتصوير بناء على النص المكتوب الذي تمت الموافقة عليه من جهات متخصصة في الدولة، وطلبوا خارطة حددوا عليها تلك الأماكن ومنها (برج خليفة، شارع الشيخ زايد، خور دبي، البر، الفنادق، المعالم التراثية مثل الشندغة ومنطقة البستكية).

واستغرق ذلك 7 رحلات جوية ومسح ميداني على الأرض خلال أسبوع كامل قام به (مديرو مواقع وإنتاج ومنتجون ومساعدو مخرج والمخرج نفسه)، وسهلنا لهم الكثير من الأمور وكانت معهم سيارات أمن ومسار مفتوح لسرعة الإنجاز، ما جعلهم في النهاية يختارون مدينتنا ليدور فيها الجزء الأكبر من أحداث فيلم «مهمة مستحيلة».

* وماذا عن تكاليف الإنتاج والميزانية الخاصة بالفيلم؟

ـ جاءت لجنة من «باراماونت» وأجرت دراسات للإنتاج والتكاليف، ووجدت أن الميزانية في دبي معقولة وهي ضمن برامجها، والمواقع رائعة وغير مسبوقة في التصوير وتعطي انجذابا للمشاهد وهي جديدة وخلابة ولم تستخدم من قبل في أفلام روائية طويلة.

وفي أواخر شهر 7 بدأ حضور طاقم العمل للتجهيز وإعداد أماكن التصوير، وقامت «تيكوم للاستثمار» متمثلة في مدينة دبي للاستوديوهات بتقديم ما لديها من تسهيلات وخدمات، وأعطيناهم مكاتب جاهزة يمكن استخدامها من قبل 500 شخص في مدينة دبي الإعلامية للإنتاج على حوالي 40 ألف قدم مربع وهي مجهزة بوسائل الاتصال الحديثة من انترنت وتليفونات، ويتم استخدامها من 1/8/2010 إلى 30/11/2010 موعد انتهاء تصوير الفيلم في دبي.

* هل تمت الموافقة على نص الفيلم من دون أي تعديلات؟

ـ الموافقات على نص الفيلم تمت من جهات مسؤولة بما يتناسب مع المواصفات والمعايير والأهداف التي تتماشى مع توجهات الدولة، وليس هناك تحفظات على النص والتعديلات الفنية يمكن أن يجريها طاقم العمل من خلال ما يحدده واقع التصوير، وسيكون هناك مرافقون للمتابعة وتسهيل الإجراءات.

* وهل هناك استعانة بعناصر وكوادر فنية من الدولة؟

ـ هناك برنامج خاص يؤهل 30 شخصا تقريبا من مختلف العناصر من كوادر وطنية سيساعدون في العمليات الفنية والتقنية ومن المؤكد أن التجربة ستصقل مهاراتهم وتزيد من خبرتهم جنبا إلى جنب مع طاقم الفيلم المحترف.

* كيف وُضع برج خليفة ضمن إطار أحداث الفيلم؟

ـ هذه مفاجأة سيشاهدها الجمهور بعد الانتهاء من تصوير الفيلم وعرضه، ولا أملك حرق تفاصيل فنية من المؤكد ستشكل عنصرا مهما من إبهار هذا العمل، لكن هناك توظيف فني عال جدا لأماكن أخرى في دبي مثل مضمار ميدان وهو أكبر مضمار لسباق الخيول في العالم، ومطار دبي وشبكة الطرق والمواصلات وأهمها مترو دبي، وهذه المفردات نحرص عليها لأنها تشكل ملامح دبي الحديثة في عيون الآخرين.

* إذا كانت تكلفة تصوير الفيلم في مدينة براغ التشيكية ستكلف 5 .9 ملايين يورو، من إجمالي 135 مليون دولار رصدت لإنتاج الفيلم، فما تكلفة الإنتاج في مدينة دبي التي ستدور بها معظم الأحداث؟

ـ من المؤكد أن الخدمات التي تقدم ستدخل ضمن تكلفة إنتاج الفيلم، ويمكن أن تتخيل الترجمة المالية لكل تسهيلات أجهزة حكومة دبي، الشرطة والإدارة العامة للدفاع المدني وهيئة الطرق والمواصلات وهيئة الصحة وبلدية دبي، بخلاف دعم مدينة دبي للاستوديوهات وشركة دبي للإعلام وطيران الإمارات و شركة أعمار العقارية المتمثل في برج خليفة ومضمار ميدان، وطبيعي أن الرقم سيتجاوز تكلفة ما تم تصويره في دولة التشيك وبعد انتهاء الفيلم سنعلن عنه.

* الأمر ليس عشوائيا، فهل هناك رقم تقريبي للدراسات الخاصة بالتكاليف من واقع ميزانية الفيلم؟

ـ تقريبا يمكن أن تشكل تكاليف الإنتاج في دبي 35 مليون دولار قابلة للزيادة والنقصان حسب آلية التصوير وما سيتم استخدامه والاستعانة به، منها 5 أو 6 ملايين دولار مقدمة في شكل خدمات وتسهيلات، حيث تأتي استضافة دبي لهذا العمل السينمائي الضخم منسجمة مع إستراتيجيتها الرامية إلى لعب دور حيوي وملموس في ساحة الإبداع العالمية في مجال العمل السينمائي.

* وكيف ترى دعم مؤسسة دبي للإعلام؟

ـ مؤسسة دبي للإعلام من أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة والتي لها دور إعلامي كبير واضح وملموس، وستقدم مجموعة كبيرة من الكوادر الفنية والتقنية الوطنية التي سترافق طاقم الفيلم وستعمل معهم في كافة المواقع.

* هل تعتقد أن الجمهور في الإمارات مهيأ للتعامل مع هذا الحدث؟

ـ هذه هي الرسالة التي أود أن أقولها، وأطلب من جميع سكان دبي التعاون مع هذا الحدث ويمكن أن يتفهموا ويستوعبوا هذا العمل بجميع ظروفه لتكون حركة السير وإشارات المرور سهلة وسريعة في الشوارع والأماكن التي يتم التصوير فيها.

* ماذا عن عمليات الأكشن والتفجيرات الخاصة التي تميز سلسلة أفلام «مهمة مستحيلة»؟

ـ ستقدم شرطة دبي من خلال إمكاناتها الكبيرة عناصر متخصصة تلعب دورا مهما في مسألة التفجيرات وتجهيز الأماكن وتأمينها، وستكون مساعدة للخبراء المرافقين لطاقم الفيلم في هذا المجال.

* كيف ترى الترويج لدبي من خلال فيلم سينمائي؟

ـ هذا الفيلم كبير وله مكانة متميزة لدى الجمهور في أنحاء العالم وحققت أجزاءه الثلاثة السابقة أكثر من مليار و400 مليون دولار في شباك التذاكر، ووصول توم كروز وعشرات من الأطقم الفنية المتوقع إلى دبي في شهر نوفمبر لتصوير الجزء الرابع من فيلم «مهمة مستحيلة» سيساهم في شغل الغرف الفندقية ويوفر العمل لشركات الإعلام التي تضرر بعضها بفعل الأزمة المالية العالمية، بخلاف الصورة التي ستقدم عن دبي وتساهم في الترويج لها ولإمكاناتها الكبيرة والضخمة من خلال نجوم هوليوود.

* وهل هناك في بنود الاتفاقيات ما يسمح بعرض الفيلم ضمن دورة مهرجان دبي السينمائي في عام 2011؟

نعم هناك دراسات واتفاقيات مع لجان التسويق والترويج في شركة «باراماونت» بخصوص التنسيق ليتناسب عرض الفيلم مع مواعيد مهرجان دبي السينمائي خلال العام المقبل، بحيث يعرض بعد ذلك تجاريا للجمهور.

إضاءة

فيلم «مهمة مستحيلة» من إنتاج «توم كروز» و«جاي جاي أبرامز»، صانع سلسلة lost التلفزيونية الشهيرة، ومن المقرر طرحه بدور العرض الأميركية في 2011، أما مخرج الفيلم براد بيرد فقد قدم من قبل فيلمي الرسوم المتحركة Ratatouille و the incredibles

وحققا نجاحا منقطع النظير، كما نال جائزتين للأوسكار.

حوار ـ أسامة عسل