قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة، برئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة، بسجن رجل الأعمال المصري الشهير والعضو البارز بالحزب الحاكم هشام طلعت مصطفى 15 عاماً، كما قضت بحبس ضابط أمن الدولة السابق محسن السكري 25 عاماً في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم التي وقعت أحداثها في دبي.

كما حكمت المحكمة، بالحبس 3 سنوات اضافية لضابط أمن الدولة السابق محسن السكري، عن تهمة حيازة سلاح من دون ترخيص، مع مصادرة الأموال والسلاح، ورفض الدعويين المقامتين من عادل معتوق ورياض العزاوي، وإحالة الدعوى المقامة من أسرة سوزان تميم للمحكمة المدنية المختصة، مع رفض الدعوى المقامة ضد وزير العدل بشأن حضور المحامين الأجانب. وأكد بهاء أبو شقة عضو هيئة الدفاع عن هشام طلعت مصطفى أن الحكم الصادر ضد موكله بالحبس 15 سنة، في قضية مقتل سوزان تميم جاء مفاجئاً لهيئة الدفاع، ومخالفاً لإجراءات المحاكمة الجنائية، وأنه سيتم الطعن عليه أمام محكمة النقض فور صدور حيثياته. وأوضح أبوشقة أن المستشار عادل عبد السلام جمعة رئيس المحكمة لم يستمع إلى مرافعة أي من أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين، وعددهم 10 محامين، كما أن المحامين لم يتقدموا بأي مذكرات دفاع من الأساس. من جانبه، أعرب عبد الستار تميم والد القتيلة سوزان تميم، عن تفاجئه وذهوله من الحكم الصادر بشأن تخفيف مدة العقوبة المقررة على رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وضابط أمن الدولة السابق محسن السكري المتهمين بقتل ابنته، ل15 سنة للأول والمؤبد للثاني، موضحاً، أنه سيبحث الإجراءات القانونية مع محاميه والتحرك في القضية خلال الفترة المقبلة.

وكانت القضية قد شهدت مفاجأة، وذلك بتنازل والد القتيلة عبد الستار تميم عن الادعاء المدني ضد هشام طلعت مصطفى فقط، وقال عبد الستار تميم وقتها إنه تنازل لهشام طلعت مصطفى فقط، ولم يتنازل للسكري لأنه هو قاتل ابنته، والدليل على ذلك كل ما تم عرضه خلال جلسات المحاكمة السابقة، مؤكداً أنه لن يتنازل عن حق ابنته في القضية وتقديم المتهم فيها إلى المحاكمة، ومشدداً على ثقته في القضاء المصري العادل، وهو ما وصفته هيئة الدفاع عن هشام بأنه الطريق إلى البراءة. كانت محكمة أول درجة قد حكمت بالإعدام في حق المتهمين هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري، غير أن المتهمين استأنفا الحكم الصادر ضدهما، فكان الحكم سالف الذكر.

من جهته أكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي في معرض حديثه عن الحكم الصادر بالأمس، ضد رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى بالسجن 15 عاماً، والحكم على محسن السكري ضابط امن الدولة السابق بالسجن 25 عاماً، أن شرطة دبي لم يراودها أدنى شك في أن محسن منير السكري هو قاتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، استناداً إلى أدلة قاطعة ومتنوعة قدمتها شرطة دبي كاملة ومستوفاة إلى السلطات المصرية. وقال اللواء المزينة إن السلطات المصرية خاصة وزارة الداخلية المصرية تعاملت باحترافية عالية مع القضية منذ اللحظة الأولى وأبدت قدراً كبيراً من التعاون مع شرطة دبي، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس غريباً على مستوى التنسيق والتعاون بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة سواء في القضايا الجنائية أو في جوانب وموضوعات أخرى.

وأضاف نائب القائد العام لشرطة دبي أن القيادة العامة لشرطة دبي أكدت وتؤكد على الدوام ثقتها منذ اليوم الأول في هذه القضية والقضايا الأخرى في نزاهة القضاء المصري، رافضة ومستنكرة كل محاولات التشكيك في هذا القضاء العادل في ظل أهمية القضية التي شغلت الرأي العام عدة اشهر، لافتاً إلى أن هذا القضاء كان عند حسن ظن الجميع وطبق القانون دون النظر لأي اعتبارات وأصدر حكماً نزيهاً في قضية مهمة.

ولفت اللواء المزينة الى ان شرطة دبي قدمت عدة أدلة دامغة حول قيام محسن السكري بقتل سوزان تميم في شقتها ببرج الرمال 1 في منطقة الجميرا في دبي يوم 28 يوليو 2008 تشمل صوراً للمتهم وهو يدخل إلى المبنى سيرا على الأقدام ويخرج منه مرتدياً ملابس مختلفة بعدما تخلص من ملابسه التي حملت آثار دماء في طابق مختلف عن الذي كانت تسكن فيه القتيلة ظنا منه انه سيفلت من العقاب وانه سيخدع شرطة دبي بالتخفي غير المتقن الذي قام به.

وأوضح المزينة أن شرطة دبي قدمت متهماً واحداً للسلطات المصرية وهو محسن منير السكري نظراً لأنه هو الذي نفذ الجريمة على أرض دبي ونسقت مع السلطات المصرية بشكل جيد حتى تم القبض عليه في القاهرة التي فر إليها فور ارتكاب الجريمة.

وأشار أيضاً إلى أنه لم يشك شخصياً في جدية وزارة الداخلية المصرية في جدية التعامل مع القضية منذ اللحظة الأولى معتبراً أنه ما كان سيتم القبض على السكري لولا هذا التعاون كما أن السلطات المصرية هي التي تولت مهمة القبض على رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، وإثبات تورطه في الجريمة وهو الأمر الذي يؤكد أن الشرطة والقضاء المصري يقومون بواجبهم على أكمل وجه مسدلين بذلك الحكم الستار على قضية لطالما شغلت الرأي العام.

دبي ـ شيرين فاروق ـ القاهرة ـ عماد الأزرق