أعمال خمسة من الفنانين منحت المشاهد الفرصة للتعرف على الفن الروماني المعاصر، من خلال معرض نظمته «غاليري سلوى زيدان»، كبداية لموسمها الفني، والذي افتتحه زكي نسيبة، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مستشار وزارة شؤون الرئاسة، مساء أول من أمس، في مقر الغاليري في أبوظبي، بحضور حشد من جمهور الفن.
تضمنت محتويات المعرض، 40 عملا تمثل من انتاج مجموعة من الفنانين الرومانيين، وهم: كارمن بونارو، فيوريكا روماسكو، ميهاي دوسيا، مهييل جافريل، واسيلي بوب نجرستيو. وعكست هذه الإبداعات الفنية سمات وركائز وملامح الفن الروماني من خلال أعمالهم الزيتية التي تتراوح بين الكبيرة والمتوسطة.
كما تميزت بأنها لم يغب عن معظمها اللون الأحمر أو رسومات الوجوه التي تظهر ملامحها بوضوح مرة لتتلاشى مرات أخرى، وذلك تحت ضربات الفرشاة السريعة، كما فعل الفنان ميهاي الذي استغنى عن الفرشاة في بعض الأعمال، تاركا الألوان تنتشر بحرية على سطح الأقمشة، لترسم مساراتها العشوائية.
ومن ثم ينتقل في أعماله النحتية للاهتمام بإظهار تفاصيل أدوات فنية أو وجوه ما تقبع تحت رؤى توجه أسلوبه التجريدي، مستخدما الخشب أحيانا والمعادن أخرى، وجامعا بين المعادن والخرز والقماش ليشكل لوحة كولاج تبدو من شدة بروزها وكأنها نحت بارز «بارليف».
زخارف وألوان
وعمد الفنان فاسيلي بوب في لوحاته، إلى مساحات الألوان الصريحة، والتي توحي باليابسة والسماء، كما رسم العديد من اللوحات، مركزا فيها على الأحصنة التي ترك جزءا منها متلاشيا بالتجريد، أو وضع في بعض الأجزاء، زخارف ضبابية تتحول إلى نقية وواضحة أحيانا، لينتقل من بعدها إلى العمل على الزخارف فقط، وليملأ مساحتها، اختار الألوان الباردة، كالأزرق الذي مزجه مع الأبيض ليحقق العديد من الدرجات اللونية. كما تكررت الزخارف في أعمال الفنانة روماسكو وظهرت من بينها وجوه لنساء ورجال في ثنائية تكررت في أكثر من لوحة.
وكما تكررت وتنوعت رسومات الوجوه أيضا في أعمال الفنانة كارمن، ولكنها وجوه حددها اللون الأسود بعد أن وضعت الكثير من الألوان، ولم يقتصر لونها الأسود على تحديد الوجوه، بل رسمت به عناصر أخرى، كالطيور والأسماك وغيرها، لتجتمع كلها في إيقاع لوني واحد، قصدت به الفنان الإشارة إلى إيقاع الحياة.
وكان اللافت في أعمال جافريل، انه جمع في لوحاته عناصر متعددة يحتمل كل عنصر منها العمل عليه كلوحة منفصلة، فمن بين الزخارف تظهر إيقاعات تجريدية على أرضية من المربعات المختلفة الألوان.
يشار إلى أنه يأتي تنظيم الغاليري لهذا المعرض انطلاقا من حرصها على تجذير وتفعيل تعدد توجهات الاغتناء والتنوع في طبيعة المعارض لديها، حيث اختارته بالتنسيق والتعاون مع مُنظمة المعارض الرومانية كلوديا هيريسكو، التي عادة ما تحتضن المواهب المتميزة في رومانيا، وتساعد أصحابها على إيجاد الفرص المناسبة لهم والتعريف بأعمالهم، وذلك من خلال تنظيم العديد من المعرض لهم في مدن مختلفة من العالم. وقد اختارت هيريسكو أبوظبي هذه المرة، بسبب النهضة الثقافية والفنية التي تشهدها الإمارة.
أبوظبي - عبير يونس
