بدأت بلدية مدينة أبوظبي بتنفيذ برنامج متكامل لإدارة الطاقة وإنتاجها بالطرق الصديقة، للبيئة ضمن استراتيجيتها الشاملة لترشيد استهلاك الكهرباء وإرساء معايير الاستدامة من خلال رفع كفاءة استخدام الطاقة في كافة المباني التابعة لبلدية مدينة أبوظبي.
وقد انتهت البلدية فعلياً من إنجاز المرحلة الأولى التي بدأتها في شهر مارس الماضي لتنفيذ برنامج متكامل لإدارة الطاقة، شملت وضع الأسس والمعايير الخاصة بإدارة الطلب من خلال دراسة نمط استهلاك الطاقة الحالية بهدف التوفير وترشيد معدلات ونمط استهلاك الكهرباء في كافة المباني التابعة لبلدية مدينة أبوظبي.
وقد تمخض عن هذه المرحلة تسعة برامج لرفع كفاءة استخدامات الطاقة تسعى البلدية لتطبيقها من خلال خطتها الاستراتيجية قيد التحديث، والتي تمثل المرحلة الثانية من البرنامج الذي يتم تطبيقه بالتعاون مع مختلف القطاعات العاملة في البلدية وجميع مراكزها الخارجية.
في ما تشتمل المرحلة الثالثة من برنامج إدارة الطاقة توليد الطاقة الكهربائية بالطرق البديلة، حيث باشرت بلدية مدينة أبوظبي تنفيذ هذه المرحلة منذ مطلع سبتمبر الجاري، ليتم إنجازها بشكل كامل في أكتوبر المقبل، لتصبح جاهزة للتشغيل وإنتاج الطاقة، وسيتم توجيه هذه الطاقة لتستخدم في سبيل تخفيض الطاقة المستهلكة في الإضاءة والتكييف.
استراتيجية البلدية
وأكد المهندس صلاح السراج المدير التنفيذي لقطاع تخطيط المدن بالإنابة ببلدية مدينة أبوظبي أن المشروع يجسد استراتيجية البلدية لتوفير الطاقة من خلال دراسة نمط الاستهلاك وتعديله ورفع كفاءة الأنظمة والمعدات المتبعة، وكذلك توليد الكهرباء من خلال استخدام بدائل بيئية وطبيعية نظيفة لتوليد الكهرباء واستثمار الطاقة الشمسية في كافة مبانيها، وتعزيز وتطوير مفهوم الاستدامة وأهدافها في إمارة أبوظبي لمنع انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة ومن ضمنها غاز ثاني أكسيد الكربون، والتقليل من البصمة البيئية، وتعزيز الأثر الإيجابي في رفع مستوى الوعي لدى المستهلك حول استخدام الطاقة وترشيدها، وتعزيز الموقف الإقليمي في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
خطة مرحلية
وقال إن بلدية مدينة أبوظبي ملتزمة بخطة مرحلية لخفض استهلاك الطاقة الكهربائية بكافة مبانيها تصل في مجملها إلى 25% في حال الانتهاء من تحقيق كافة مفاصل البرنامج، وذلك بناء على دراسة قامت بإجرائها في يوليو الماضي لبحث وسائل تخفيض الطاقة بكافة مبانيها وتحديد المقاييس والمعايير الواجب اتباعها من خلال برامج تطبيقية.
ونوه بأن بلدية مدينة أبوظبي تحرص على اتباع أعلى المعايير الخاصة باستهلاك الطاقة بالشكل الذي يسهم في تقنين هدر الطاقة على اختلاف أشكالها، وخاصة في مجالي استهلاك الماء والكهرباء من خلال استخدام التقنيات الحديثة المبرمجة لاستهلاك أقل كمية من المياه، وكذلك في تقليل استخدام الكهرباء بجميع مكاتبها ما يسهم في خفض نسبة استهلاك الكهرباء إلى ادني مستوى ممكن، في ما تواصل السعي لتحقيق أعلى معدلات التوفير والتقنين في هذا المجال.
سلامة وصحة المجتمع
ولفت إلى أن مشروع بلدية مدينة أبوظبي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة هو أيضاً في إطار مسؤوليتها المجتمعية، ما يؤكد حرصها على سلامة وصحة المجتمع والمساهمة بحمايته من أي تبعات صحية وبيئية قد تنتج عن الإسراف، في استخدامات الطاقة، وبأن البلدية تتحفز دائما لتبني السياسات البيئية والصحية التي تحفظ أمن المجتمع وسلامة أفراده الصحية ومحيطه الحيوي البيئي باتباع برامج ترشيد استخدامات الطاقة المدروسة والمنظمة، ما يؤدي إلى دعم مشاريع التنمية من خلال خفض تكاليف الطاقة المهدورة، وفي ذلك أيضاً دعم للاقتصاد المحلي، ويرفع من نسبة المشاركة في الناتج المحلي والدخل الوطني.
مؤتمر السلامة من الحرائق
على صعيد آخر، تشارك دائرة الشؤون البلدية في أعمال «مؤتمر الشرق الأوسط لإجراءات السلامة والوقاية من الحرائق» في إمارة دبي بين 27 و29 سبتمبر الجاري. وخلال أعمال اليوم الأول من المؤتمر، قدمت دائرة الشؤون البلدية عرضين تقديمين. شمل العرض التقديمي الأول شرحاً وافياً لكودات البناء الدولية الجديدة المزمع تطبيقها في إمارة أبوظبي، فيما ركّز العرض التقديمي الثاني على شروحات حول إجراءات السلامة ومكافحة الحرائق، بالإضافة إلى إجراءات التقنية المعززة التي سيتم التعامل معها في الكود الدولي للتعامل مع الحرائق 2009.
وتأتي مشاركة دائرة الشؤون البلدية في أعمال المؤتمر بالتوازي مع خطتها الاستراتيجية لتطبيق «كودات البناء الجديدة» في إمارة أبوظبي في مطلع العام المقبل، وبهدف تشييد مبانٍ أكثر أماناً وتحصيناً ضد الحرائق وأخطارها. ويمثل تبني كودات البناء الدولية الجديدة في إمارة أبوظبي خطوة نوعية نحو الارتقاء بمعايير صناعة البناء والتطوير العقاري وتعزيز أولوياتها المتمثلة في المحافظة على صحة وسلامة سكان الإمارة.
وفي سياق تعليقه على المشاركة في أعمال المؤتمر، قال راشد مبارك الهاجري، رئيس دائرة الشؤون البلدية: «تكتسب مشاركتنا في هذا المؤتمر أهمية بالغة لأنها تخدم توجهات حكومة أبوظبي نحو إرساء دعائم منظومة متكاملة من معايير ومقاييس البناء في إمارة أبوظبي، بهدف تشييد مبانٍ أكثر أماناً، واستدامةً، وترشيداً لاستهلاك الموارد. وستلتزم جميع المباني الجديدة في أبوظبي مستقبلاً بالمعايير الدولية للسلامة والوقاية من الحرائق، لأن كودات البناء الجديدة التي تبنتها الإمارة، ولا سيما الكود الدولي للتعامل مع الحرائق لضمان تحقيق هذه المعايير».
كودات البناء الدولية
وفي كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر، نوّه المهندس على بكير، مدير تطوير كودات البناء الدولية في دائرة الشؤون البلدية، بتعدد المستويات التي تعمل عليها دائرة الشؤون البلدية للارتقاء بقطاع البناء عبر الإمارة؛ سواء من حيث التشريعات التنظيمية، أو الكودات الجديدة، أو الأنظمة المتطورة، أو العمليات المطبقة.
واعتبر بكير أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية في البناء عبر إمارة أبوظبي، وتحفيز النهوض العمراني، وتعزيز معايير السلامة والأمان في قطاع البناء والتطوير العقاري. وقال المهندس بوكير: «إن من أبرز المتغيرات الإيجابية التي ستطرأ على قطاع البناء والتطوير العقاري في إمارة أبوظبي هو تبني كودات البناء الجديدة، التي ستوحد المعايير وتطور الممارسات المعتمدة في قطاع البناء عبر الإمارة، وستعود بالفائدة على جميع الأطراف، بما يجعل أبوظبي وجهة نموذجية ومستدامة للعيش والعمل».
وقدم بكير شرحاً موجزاً عن المراحل التي رافقت تطور فكرة تبني كودات البناء الدولية الجديدة وتطبيقها عبر كافة قطاعات البناء والتطوير العقاري في إمارة أبوظبي، مسلطاً الضوء على أهمية تطبيق الكودات الجديدة للتغلب على الكثير من التحديات الماضية والحاضرة التي واجهت وتواجه قطاع البناء. كما عرض بكير مختلف العوامل التي استوجبت السعي الجاد نحو تحسين ممارسات البناء عبر الإمارة.
كودات الوقاية والسلامة
أما روي إليوت، من مجلس أبوظبي لكود البناء الدولي التابع لدائرة الشؤون البلدية، فقد ركّز أكثر في شرحه على كودات الوقاية والسلامة من الحرائق.واستهل إليوت كلمته بشرح تفصيلي عن معايير السلامة وحماية الحياة التي عززها الكود الدولي للتعامل مع الحرائق، خاصة في حالات التوجه العمراني العامودي والتوسع في بناء الأبراج السكنية العالية. كما استعرض إليوت إجراءات التطبيق المتاحة والنتائج المتوقعة.
وأكد إليوت في ختام كلمته أمام المؤتمر الانعكاس الإيجابي لتطبيقات الكودات الجديدة، وخاصة الكود الدولي للتعامل مع الحرائق، على لمعدلات السلامة العامة وحماية حياة الأفراد وصيانة الممتلكات العامة لسكان الإمارة.
أبوظبي ـ «البيان»
