أكد الخبراء والمتخصصون أهمية القرار الذي اتخذته حكومة دبي أمس منح موافقتها على رفع حصة بنك دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 33. 57 بالمئة، ليصبح بذلك أكبر المساهمين في الشركة التي تُعد إحدى أهم مؤسسات التمويل العقاري في المنطقة. وبمباركة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله).

واعتبر الخبراء ان الخطوة تعبر عن رؤية حكومة دبي في تفعيل البدائل اللازمة لتحفيز النمو الاقتصادي. رحب أحمد المطروشي رئيس مجموعة دبي العقارية (التي تضم في عضويتها مئات الشركات العقارية في دبي)، بمباركة محمد بن راشد آل مكتوم «حماه الله» على قرار حكومة دبي بالموافقة على رفع حصة مصرف دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 33. 57%.

وقال المطروشي إن مكاسب وثمار هذه الخطوة النوعية ستجد طريقهاً سريعاً إلى شركة تمويل لجهة إعادتها إلى ملعب التمويل العقاري، وستعاود لعب دورها الأساسي والريادي في السوق. في تحريك قطاع الرهن، ليلبي متطلبات واحتياجات المتفاعلين والمستثمرين في قنوات العقارات، بدءاً بالعقار وانتهاءً بشركات التطوير.

فيما سيتربع «دبي الإسلامي» ليصبح عبر هذه الخطوة أكبر المساهمين في الشركة، فضلاً عن طرق أبواب الريادة مجدداً على صعيد توسيع خدماته المالية عبر استحواذه على جزء كبير من سوق الرهن. ورأى المطروشي بأن هذه الخطوة تواكب تماماً توجهات إمارة دبي في الكيفية الذكية والنوعية لجهة التعامل مع التحديات بصرف النظر عن زمن حدوثها أو نوعياتها.

محرك نوعي

وقال هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية والرئيس التنفيذي لمجموعة «وصل لإدارة الأصول» بأن مباركة محمد بن راشد آل مكتوم «حماه الله» لقرار حكومة دبي، تعطينا جرعة ضخمة ودفعة قوية لكل الجهود الوطنية المخلصة التي تبذل من أجل تعظيم المناخ الاستثماري في الدولة عموماً وفي إمارة دبي على نحو خاص.

ورأى القاسم بأن هذه الخطوة الرهن العقاري على وجه التحديد وستشكل محركاً نوعياً للمؤسسات المالية لجهة التراجع السريع والضروري عن التشرد الذي طبقته لموجهة تحديات الأزمة المالية العالمية. وأكد القاسم بأن الزمن لن يطول كثيراً حتى يسدل الستار على التحديات التي واجهت صناعة العقار، بسبب تراجع الدور الذي لعبته جميع موردي التمويل لتحريك كل الفعاليات المرتبطة به.

حكمة وموضوعية

قال كفاح المحارمة مدير عام شركة الدار للخدمات المالية ان هذه الخطوة الهامة اعطت مؤشرا على ان ملف املاك وتمويل قارب على الانتهاء بعد ان انتظر المساهمين فترة ليست بالقصيرة لترقب اسلوب التعامل مع هذا الملف الهام حيث تميز اسلوب الحل بالحكمة والموضوعية كما هو معروف عن قرارات حكومة دبي بصفة عامة وفي القطاع الاقتصادي بصفة خاصة.

وتوقع المحارمة ان تنعكس هذه الخطوة بشكل ايجابي على اسواق الاسهم بشكل عام خلال الايام القادمة وتؤثر على السوق ايجابيا نظرا لان انتظار الحل طال كثيرا من قبل المساهمين في الشركتين وبالتالي فان هذه الخطوة من شانها ان تزيد سيولة تمويل وتجعلها قادرة على لعب دور ايجابي في القطاع العقاري في المرحلة المقبلة.

اجواء إيجابية

من جانبه اكد مروان شراب نائب الرئيس التنفيذي بشركة جلفمينا ان هذا التطور الايجابي من شأنه ان يساعد على عودة السيولة اللازمة للتمويل بالشركة الى ماكانت عليه في السابق لتتمكن الشركة من ممارسة انشطتها من جديد بعد ان مهدت هذه الخطوة للخطوة اللاحقة المتمثلة في اعادة هيكلة تمويل مرة اخرى.

وقال ان هذه الخطوة ستؤدي الى حدوث مزيد من الانتعاش وتقوية الثقة بأسواق الأسهم المحلية خصوصاً وان هذه الخطوة الهامة التي ترقبتها الاسواق لفترة ليست بالقصيرة جاءت في ظل اجواء ايجابية للغاية بعد ادراج الأسواق المالية الإماراتية في سلسلة مؤشرات فوتسي للأسهم العالمية ضمن مؤشر الأسواق المالية الناشئة الثانوية والتي تزامنت مع الموافقة الرسمية على عرض اعادة هيكلة ديون دبي العالمية مما يعطي الاسواق المحلية زخما كبيرا. واشاروا الى ان هذه الخطوات برهنت على ان الاقتصاد الاماراتي من الاقتصادات القيادية ليس اقليميا فحسب ولكن دوليا كذلك.

تحريك السوق

ويري الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين الإماراتية أن رفع حصة بنك دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 57 % عن طريق شراء حصص كبار المساهمين ليصبح أكبر المساهمين في الشركة التي تُعد إحدى أهم مؤسسات التمويل العقاري في المنطقة قرار صائب حيث يعزز ويقوي الوضع المالي للشركة في السوق، كما أنه قرار مهم من قرارات دوران العجلة الاقتصادية في إمارة دبي.

وقال: أنا سعيد لهذا القرار جدا ، وأتمني أن يتم إعادة هيكلة كل الشركات التي تعاني من مشكلات مالية كان سببها الأصلي تداعيات الأزمة المالية العالمية مثل شركة تمويل وأن نساعدها على الوقوف بقوة لنساهم في إنعاش ودعم القطاعين العقاري والإنشائي.

وأضاف: بلاشك فإن تدخل حكومة دبي المالكة لبنك دبي الإسلامي شيء إيجابي جدا ، وسيوفر للشركة سيولة مالية كافية تمكنها من استئناف عملها التمويلي ، ولن يقتصر تأثير هذا القرار على شركة تمويل فقط بل سيشمل السوق العقاري في دبي خاصة والإمارات عامة ، وأعتقد أن الوضع المالي لشركة تمويل سيتحسن بشكل كبير ، وستكون قادرة على المساهمة في تحريك السوق.والمهم أن نواصل دعمنا للشركات لأن معالجة مشكلاتها المالية يصب في صالح اقتصاد الدولة.

الأهمية الكبيرة

ويؤكد الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الاستشارية العليا لجمعية المقاولين استشاري العقود والمنازعات على المزايا الكثيرة لقرار رفع حصة بنك دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 57 % عن طريق حصص كبار المساهمين ، موضحا أنه يتسق مع سياسة حكومة دبي في دعم الاقتصاد بصفة عامة ودعم القطاع العقاري والإنشائي بصورة خاصة والذي بدأ بحل مشكلات شركة نخيل . وينبه إلى أن القرار الجديد سيزيد السيولة المالية في السوق كما سيجذب المزيد من المستثمرين الأجانب وسيزيد الثقة في القطاع العقاري والإنشائي في دبي بصورة كبيرة طالما أن الحكومة تواصل دعمها له.

ويلفت إلي الأهمية الكبيرة وراء اختيار حصة بنك الإسلامي لشراء حصة كبار المساهمين مشيرا إلى السمعة المرموقة للبنك ودوره الكبير في تطوير العمل المصرفي في الدولة ، وبكل تأكيد فإن شركة تمويل بالدعم الجديد سيرسخ من وضعها المالي وستكون في وضع أفضل.

ويؤكد على أن القرار إيجابي ويطمئن السوق المالي والاقتصادي وسيكون التأثير الأكبر لهذا القرار على قطاع المقاولات والإنشاءات سيكون هو المستفيد الأكبر من القرار الجديد ، وسيكون عاملا قويا لكي يدب النشاط في قطاع الإنشاءات والمقاولات مرة أخري بصورة أفضل مقارنة بما كان قبل.

ويؤكد رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي أن حصة بنك دبي الإسلامي في شركة تمويل أصبحت حصة حاسمة بعد أن زاد البنك حصته إلي 57% من جملة الأسهم ليصبح بذلك أكبر مساهم فيها ومن ثم يؤول له حق التحكم في إدارة شركة تمويل، وستكون الشركة هي الذراع الاستثمارية الأقوى للبنك في دبي والإمارات.

ويضيف موضحا أن القرار الجديد يمثل خطوة جيدة ومتميزة للغاية لافتا إلى أن شركة تمويل واجهت عسرا ماليا بعد أن توقف العديد من المشترين للوحدات العقارية عن دفع أقساط قروضهم بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ويشدد على أن القرار الجديد هو قرار سليم للغاية ويؤكد ضخ أموال جديدة للشركة والسوق معا ، وبالتالي فإن مشكلات الشركة ستحل وسيكون لذلك آثار إيجابية على القطاع العقاري والإنشائي في الدولة، وأعتقد أن هذا القرار سيعيد عجلة الاقتصاد في إمارة دبي خاصة ، وأن هناك مشاريع عقارية قد توقف أصحابها عن تسلمها لعدم وجود التمويل الكافي ، وبالتالي فإن الكثير من المشكلات سيتم حلها مع المطورين العقاريين وستعود الحياة مرة أخري تدريجيا للقطاع العقاري في دبي بصفة خاصة ودولة الإمارات بصفة عامة.

حلول للمشكلات

أكد وليد الخطيب، مدير مالي أول في ضمان للاستثمار، أن استحواذ بنك دبي الإسلامي على حصة الأغلبية في شركة تمويل يقدم حلا مهما لمشكلة الشركة والمستثمرين في أسهمها منذ إيقاف التداول عليها وهذا سيدعم نفسية المستثمرين في أسواق المال.

كما أشار إلى أن دخول بنك دبي الإسلامي في هذه الصفقة يعكس تطورا مهما في القطاع المصرفي حيث ان البنوك العاملة في الدولة ما زالت متخوفة من الدخول في التمويل العقاري منذ بداية الأزمة المالية العالمية بالرغم من تراكم السيولة لديها خلال الفصول الثلاثة الماضية.واعتبر خطوة دبي الإسلامي محاولة لتوظيف السيولة المتاحة لديه من خلال شراء حصة مهمة في شركة تمويل بحيث تقوم الشركة بالإقراض في سوق التمويل العقاري من جديد.

وتوقع الخطيب أن تكون لخطوة دبي الإسلامي الأثر الايجابي على نفسية النظام المصرفي بحيث تشجع البنوك الأخرى على تقديم تسهيلات ائتمانية للقطاع العقاري. وقال إن من المهم جدا أن بنكاً محلياً قام بهذه الخطوة وهذا سيشجع بقية البنوك على التخلي عن مخاوفها من القطاع العقاري والإفراج عن السيولة المتراكمة لديها.

«تمويل».. حقائق .. وأرقام

يبلغ رأسمال شركة تمويل المصرح به مليار درهم مقسمة على مليار سهم بقيمة اسمية للسهم مقدارها درهم واحد فيما بلغ آخر سعر اغلاق للسهم بالسوق 99 فلساً.وفيما يتعلق بتنظيم ملكية اسهم الشركة فقد توزعت قبل القرارات الجديدة بواقع 77. 20% لبنك دبي الاسلامي و82. 8 ل « اتش اس بي سي دبي كابيتال جروب و88. 20 % لشركة استثمار ش .ذ.م».

ويرى خبراء ومحللون ماليون ان خطوة موافقة حكومة دبي على رفع حصة بنك دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 33. 57 % ليصبح بذلك أكبر المساهمين في الشركة التي تُعد إحدى أهم مؤسسات التمويل العقاري في المنطقة من شانه ان يعيد الشركة الى حلبة الانشطة العقارية بقوة من جديد بعد رفع مستوى السيولة بها.

وتأسست شركة تمويل في مارس عام 2004 وقامت بتمويل عقارات تزيد قيمتها عن 5. 11 مليار درهم ووفرت مجموعة واسعة من المنتجات التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية مدعومة بخدمة عملاء ذات جودة عالية وحلولاً مبتكرة لتمويل البيوت وفى يوليو عام 2006 حققت تمويل إنجازاً كبيراً بالتحول إلى شركة مساهمة عامة وفاقت طلبات الاكتتاب العام كل التوقعات حيث تجاوزت المبلغ المطلوب بأربعمئة وخمسة وثمانين ضعفاً.

ومع تصنيف صكوك مرتفع (صكوك إسلامية الأولى من نوعها في العالم مدعومة بأصول عقارية سكنية) ءف2 من قبل موديز و ءء من فيتش وتصنيف الشركة ء/ئ1 من فيتش و ء3/ذ2 من موديز أصبحت تمويل في وضع مثالي لمزيد من النمو وأصبح للشركة أكثر من300 شريك استراتيجي.

وأعلنت شركة تمويل خلال شهر اغسطس المنقضي عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2010 حيث سجلت الشركة أرباحا صافية قدرها 5 ملايين درهم لهذه الفترة من العام بالمقارنة مع خسارة صافية قدرها 35 مليون درهم لنفس الفترة في عام 2009 حيث شهدت الموجودات التمويلية والاستثمارية الإسلامية تراجعاً طفيفاً لتصل الى 67. 9 مليارات درهم ولم تشمل هذه النتائج الأصول المضمونة البالغة قيمتها 221 مليون درهم والتي أخرجت من الميزانية العمومية فيما بلغت الارباح التشغيلية 45 مليون درهم خلال الربع الثاني من عام 2010 قبل تجنيب الشركة المخصصات.

وأوضحت الشركة انه في ضوء ظروف السوق الصعبة ونظراً لشح السيولة وتراجع السوق العقاري جنبت شركة تمويل مخصصات إضافية بقيمة 40 مليون درهم لتغطية الأضرار المستقبلية المحتملة على محفظة اصولها وللتعويض عن التراجع في القيمة السوقية لاستثماراتها العقارية كما شكلت الموجودات التمويلية الإسلامية للربع الثاني نسبة 92% من مجموع موجودات الشركة في حين اقتصر الاستثمار في القطاع العقاري على 3% من مجموع موجودات الشركة. واشارت الى انه رغم ان ظروف السوق لا تزال صعبة فقد تمكنت الشركة من تسجيل أرباح للربع الرابع على التوالي وواصلت إدارة محفظة أصولها الحالية في انتظار مقترحات إعادة الهيكلة النهائية.

دبي ـ مشرق علي حيدر - محمد القاضي - عبد الحي محمد

أبوظبي-عبد الفتاح منتصر