نجح أطباء مستشفى النور في أبوظبي في إنقاذ مريض أوروبي كان يعاني من توسع شديد في الشريان الرئيسي في البطن (الشريان الأبهر)، وذلك بعد خضوعه لعملية جراحية استمرت 5 ساعات تم خلالها غرس شريان اصطناعي طوله نحو 16 سنتيمتراً.
وأوضح الدكتور قاسم العوم مدير عام مجموعة مستشفيات النور بأن المريض الذي يبلغ من العمر 63 عاما حضر إلى المستشفى وهو يعاني من آلام في البطن، إلى جانب الشعور بالتعب، حيث أجريت له الفحوصات اللازمة، وتم استدعاء الأطباء الاستشاريين المتخصصين للتعامل مع الحالة، حيث أظهرت الفحوصات الأولية وجود إصابة مرضية في شريان الأبهر في البطن، وكان معرضا لحدوث نزيف في الشريان والوفاة في لحظة، حيث تصعب السيطرة على النزيف في هذا الشريان حتى لو كان المريض داخل غرفة العمليات.
وقال الدكتور عمار قطيمان استشاري ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية في المستشفى والذي أجرى العملية للمريض إن فحوصات الموجات فوق الصوتية التي أجريت للمريض أظهرت وجود ورم نابض في البطن، وتبين أنه ناجم عن توسع شديد في الشريان الرئيسي «الأبهر»، والتوسع ممتد إلى الشريانين المغذيين للحوض والأطراف السفلية، ويطلق على هذا التوسع «أم الدم».
وأضاف أن هذه الحالة من الحالات المعقدة علمياً؛ كون التوسع لا يشمل فقط الشريان الرئيسي بل يشمل الفرعين الرئيسيين الذين يمتدان عميقا داخل البطن وهما الشريان «الحرقفي» الظاهر والشريان «الحرقفي» الباطن، وقد تبين أن طول التمدد في شريان «الأبهر» نحو 4. 10 سنتيمترات، ووصل قطر المنطقة المصابة بالتمدد إلى 1. 5 سنتيمترات، في الوقت الذي يتراوح فيه قطر الشريان في الوضع الطبيعي ما بين 5. 1 إلى 2 سنتيمتر، وبلغ طول التمدد في الشريانيين الفرعيين نحو 6 سنتيمترات، والقطر في منطقة التمدد 3 سنتيمترات، بينما لا يزيد القطر في الوضع الطبيعي على 1 سنتيمتر.
وأوضح الدكتور عمار قطيمان أن المريض كان معرضاً في أية لحظة لحدوث نزيف في منطقة التمدد في الشرايين مع الأخذ في الاعتبار استحالة وقف النزيف في حال حدوثه، حتى لو كان المريض على طاولة العمليات، باعتبار أن شريان الأبهر هو شريان رئيسي وقوة دفع الدم فيه قوية، كما أن المريض يعاني من ضغط الدم المرتفع ما يعكس مدى خطورة مثل هذه الحالات، إلى جانب أنها من الحالات المعقدة من الناحية التقنية، مشيراً إلى أن نسبة نجاح هذه الحالات تصل إلى 25% في الحالات الإسعافية.
وأضاف أنه تقرر إجراء عملية جراحية للمريض لإنقاذه ولمنع حدوث أي مضاعفات في الشرايين المصابة، ومن أهمها حدوث التمزق، وتم على الفور إدخال المريض غرفة العمليات وإجراء عملية كبرى استغرقت 5 ساعات، تم خلالها استئصال الأجزاء المصابة بالتمدد في الشرايين وغرس شرايين اصطناعية بدلا منها، ما ساعد على إعادة تروية منطقة الحوض والطرفين السفليين بالدم بشكل طبيعي وتحسن الحالة الصحية للمريض.
وأكد الدكتور عمار قطيمان أهمية إجراء تصوير وفحص لشرايين الجسم لمن يزيد عمره على 55 عاماً لاكتشاف أي مشاكل صحية في شرايين الجسم، خاصة وأن «أمهات الدم»؛ أي حدوث تمددات في الشرايين، من الأمراض الشائعة في الكبار في العمر، واكتشاف هذه الحالات مبكراً يساعد على علاجها في الوقت المناسب وتجنب حدوث مضاعفات.
وأكد الدكتور قاسم العوم أن غالبية العمليات الجراحية الكبرى أصبحت تجرى بنجاح في القطاع الطبي الخاص الذي يعتبر مكملاً للقطاع الطبي الحكومي، مشيدا بالدعم والتعاون الذي تجده المنشآت الصحية الخاصة من قبل هيئة الصحة في أبوظبي، وأضاف أن إدارة مستشفيات النور تحرص على توفير أفضل الخدمات الصحية للمرضى والمراجعين من خلال توفير غالبية التخصصات الطبية الجراحية واستقطاب جراحين وأطباء في مختلف التخصصات على درجة عالية من الكفاءة والخبرة.
أبوظبي ـ «البيان»
