أكد محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي العضو المنتدب لهيئة البيئة أن رؤية أبوظبي 2030، تضمنت التزاماً نحو الحد من آثار الأنشطة البشرية على التوازن البيئي الكوني وعلى الأخص في ما يتصل بحماية الغلاف الجوي من أخطار تغير المناخ انطلاقاً من أن دولة الإمارات هي جزء من المنظومة الدولية تتقاسم شقيقاتها من دول العالم هموم هذا الكوكب ومشكلاته وتعمل مع المؤسسات الدولية في التصدي لها.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها البواردي خلال افتتاح فعاليات مؤتمر المباني الخضراء وخيارات الطاقة المتجددة الذي بدأت أعماله أمس في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي، وتنظمه هيئة البيئة بالتعاون مع الشبكة العالمية للطاقة المتجددة، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة الهيئة.

وقال العضو المنتدب لهيئة البيئة إن مفهوم التنمية المستدامة يرتكز على ثلاثة محاور وهي التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والاستدامة البيئية وهي ثلاثة أعمدة متوازنة لا يستغني الواحد منها عن الآخر لقد أدركنا أهمية الحفاظ على هذا التوازن في استراتيجيتنا التنموية، وانعكست قناعتنا بأهمية الاستدامة البيئية على استراتيجيتنا المستقبلية التي عبرت عنها رؤية أبوظبي 2030.

وأكد أن الإمارات اتخذت خطوات عملية سباقة على المستوى الإقليمي والعالمي في هذين المجالين، إذ تبنى مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بالتعاون مع هيئة البيئة مفهوم المباني الخضراء بهدف تحويل أبوظبي إلى نموذج رائد للعواصم القابلة للاستدامة ولتكون مبانيها مصممة على أسس هندسية تكفل حماية الإنسان، وتسهم في ترشيد استخدام الطاقة والمياه، سعياً للوصول إلى مبان ذات بصمة بيئية متدنية.

الاستدامة البيئية

وأضاف: لكي يتم تحقيق الاستدامة البيئية، كان لزاماً علينا أن نكفل الاستغلال الحكيم لمواردنا الطبيعية وحماية صحة الإنسان والبيئة من الآثار السلبية للأنشطة البشرية من تلوث غذاء وهواء وماء وتربة.

وذكر أن دولة الإمارات تشارك دول العالم الاعتقاد بأهمية التحول نحو التخطيط العمراني المستدام للمدن، وإيجاد تقنيات لتوليد الطاقة المتجددة بما يكفل الحد من الاستغلال غير الرشيد لمصادر الطاقة الأحفورية ولتكون رديفاً مكملاً لها.

وقال البواردي «لقد بدأنا هذه المسيرة في وقت لا تتجاوز فيه نسبة ما توفره هذه المصادر 11% من مجمل الطاقة العالمية ونسعى إلى أن نكون في مقدمة دول العالم التي تساهم في رفع هذه النسبة من خلال تطوير تقنيات الطاقة وانسجامها مع مصادر إنتاج الطاقة الحالية بما يعود بالنفع على صحة الإنسان والبيئة المحلية والكونية».

مصادر متجددة

وأشار الى أن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل استثمرت الإمكانات المالية والبشرية اللازمة لنقل واستحداث التقنيات الخاصة بتوليد الطاقة من المصادر المتجددة وعلى الأخص الطاقة الشمسية والرياح ومواجهة التحدي لتوفير مصادر الطاقة المتجددة بكلفة تكون بمتناول الدول النامية بشكل عام.

واضاف البواردي أن أبوظبي ودولة الإمارات أكدت أنها تقف في مصاف الدول الرائدة في التحول نحو التنمية المستدامة، مشيراً الى استضافتها للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) وسعيها للحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع الحيوية من الانقراض، ما هو إلا ترجمة لهذا الالتزام.

مدينة للطاقة المتجددة

من جانبه أكد البروفيسور علي الصايغ رئيس المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة مدير عام الشبكة الدولية للطاقات المتجددة ورئيس اللجنة الفنية للمؤتمر أنه مع تزايد مظاهر تغير المناخ في جميع أنحاء العالم، نحن بحاجة الآن إلى الاهتمام بالدور المحوري للطاقة المتجددة في وضع استراتيجيات لمواجهة هذه التغييرات التي تمثل أهمية كبرى وأكثر من أي وقت مضى.

وقال «لقد تأسست الشبكة الدولية للطاقة المتجددة في عام 1992 خلال ألاالمؤتمر العالمي الثاني للطاقة المتجددة بعضوية 22 دولة. وبعد عشرين عاما وصل عدد الدول الاعضاء الى 158 دولة. ونحن اليوم نحتفل بالذكرى السنوية العشرين للمؤتمر العالمي للطاقة المتجددة من خلال عقد مؤتمره الأول في الشرق الأوسط في دولة تبنت مبادئ الطاقة المتجددة من خلال إنشاء أكبر مدينة للطاقة المتجددة في العالم وهي شركة (مصدر)».

وقال الصايغ «ان إنشاء شركة مصدر برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد للعالم أن ابوظبي عاصمة دولة من الدول المصدرة للنفط، وضعت نموذجاً فريداً ومثالاً للاجيال القادمة للاهتمام بقضايا الطاقة من خلال تبني مصادر الطاقة النظيفة المتجددة، وهي التي تضمن المستقبل للأجيال القادمة».

معرض الطاقة

وتم أمس افتتاح المعرض الذي يتم تنظيمه على هامش المؤتمر ويتضمن أحدث المستجدات والمعدات والأجهزة المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة والبيئة والمباني الخضراء. ويتضمن المؤتمر الذي يستمر لمدة خمسة أيام، 12 جلسة رئيسية متزامنة تغطي مختلف القضايا المتعلقة بالمباني الخضراء والطاقة المتجددة وتشمل تقنيات الطاقة الحيوية؛ خلايا الوقود؛ خلايا الهيدروجين؛ نظم الطاقة الذكية؛ وتطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية؛ المباني الخضراء؛ طاقة المحيطات؛ التكنولوجيا الضوئية؛ الطاقة الشمسية الحرارية؛ طاقة الرياح؛ دور المرأة في مجال الطاقة؛ وسياسات واستراتيجيات الطاقة.

وتم يوم أمس تنظيم ورشة عمل بعنوان «الطاقة والمساواة بين الجنسين - معاناة المرأة في الحصول على الطاقة الكهربائية»، الحد من الفقر وسيناريو الطاقة في البلدان النامية. كما سيتم تنظيم ورشة عمل رئيسية أخرى تدار من قبل المفوضية الأوروبية لمدة يومين، غداً وبعد غد، حول «الطاقات المتجددة: الفرص والتحديات» تناقش امكانية انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة والجديدة وربطها بشبكات الطاقة الكهربائية الحالية.

وناقش المؤتمر أمس موضوع «تقييم التوقعات الإقليمية الخاصة ببصمة الكربون واستهلاك الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي» من خلال ورقة عمل قدمها بكر خشيم، عضو مجلس الشورى السعودي واستشاري الطاقة بالمملكة العربية السعودية. كما تم خلال هذه الجلسة تقديم ورقة عمل بعنوان «دمج الهيدروجين الحيوي، ونظم الكهروكيمائية الحيوية والغاز الحيوي» قدمها جوليانو بريمير من قسم الهندسة بكلية التكنولوجيا المتطورة بجامعة غلامورغان، ويلز، المملكة المتحدة.

وسيقام غدا الثلاثاء في نادى وفندق ضباط القوات المسلحة حفل عشاء سيتم خلاله الاعلان عن أسماء الدولة الفائزة بجائزة المؤتمر والتي حققت نتائج ملموسة في مجال تشجيع الطاقة المتجددة خلال السنتين الأخيرتين. كما سيتم تكريم ست منظمات ومؤسسات دولية لمساهماتها في مجال الطاقات المتجددة وسياساتهم في مجال المحافظة على البيئة والتلوث في الدول التي يمثلونها بالاضافة الى دعمها للشبكة الدولية للطاقات المتجددة. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تكريم ثمانية من الرواد من المهندسين والعلماء، والمبتكرين، والصناعيين لمساهماتهم البارزة في مجال الطاقة المتجددة على مدى سنوات عدة وحرصهم على استخدام الطاقة المتجددة في حياتهم اليومية.

وسيتم كذلك منح جوائز للجامعات والأفراد الذين ساهموا بدفع عجلة الطاقة المتجددة في العالم خلال السنوات الماضية بالتعاون مع منظمة الطاقة الجديدة والمتجددة في بريطانيا.كما سيتم الاعلان عن نتائج المسابقة الطلابية التي تم تنظيمها تحت عنوان «نحو بيئة مستدامة في المباني الخضراء» وتهدف إلى تشجيع طلبة السنة الأخيرة في كليات الهندسة المعمارية في دول مجلس التعاون الخليجي على تطوير تصميم المباني الخضراء. وسيتم عرض مشاركات الطلبة في العرض الذي سيقام على هامش المؤتمر ويعرض أحدث المستجدات والمعدات والأجهزة المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة والبيئة والمباني الخضراء.

أبوظبي- ماجدة ملاوي