أمراض الوسواس القهري تلقي بالملايين إلى مستشفيات هيئة الصحة العامة البريطانية، لكن المسؤولين الصحيين يرفضون التصدي للمشكلة وحلها من جذورها لأنهم بين نارين. العلاج الفعال شيء جيد للمرضى ولسمعة النظام الصحي لكن علاجهم سيفقد المستشفيات حوافز مالية كبيرة يحصلون عليها عند إدخال أولئك المرضى للعناية الداخلية. واحد من كل عشرة مرضى يزورون المستشفيات يعانون من اضطراب نفسي، وهو الاسم الجديد لمرض الوساوس المرضية، الذي يعتبر مشكلة صحية غالبا ما تكون أكبر من الآلام الجسمانية التي تسببها.
وبحسب تقرير لصحيفة «الاندبندنت» فإن المرضى الذين يعانون آلاما في الصدر مثلا قد يتملكهم الخوف الشديد من أن يصابوا بالسكتة القلبية، لدرجة أن أي مشكلة في الصدر تدفعهم لطلب الإسعاف والإقامة في المستشفى.
ويقول الدكتور بيتر تايرار رئيس مركز الأمراض العقلية في الكلية الملكية بلندن إن الدراسات الأولية تشير إلى أن نصف عدد المصابين بأمراض القلق النفسي يمكن أن يعالجوا من خلال ممرضات مدربات على العلاج الإدراكي دون الحاجة لإدخالهم إلى المستشفى.
ويضيف: «معظم النصائح الموجهة للجمهور الآن تتركز على أنه إذا كانت لديك أعراض من هذا النوع فلا عليك إلاّ الإسراع بالتوجه إلى المستشفى لفحصك لأن التدخل المبكر يوفر أفضل الفرص للشفاء. 99% من المترددين لن يكون بهم شيء ولكن بالنسبة للمصابين بأمراض القلب من قبل سيقوم الأطباء بإجراء كامل الفحوص عليهم.» .
ويشير تايرار إلى أن النجاح في منع من لا يحتاجون لدخول المستشفى من الدخول يدمر الوضع المالي للمستشفيات، لان إدارة المستشفى لا تتقاضى رسوما لخدمتها ممن لا يقيمون بأقسامها الداخلية.
ويستطرد قائلا: «لدينا دليل ممتاز على أن طريقتنا في العلاج السلوكي الإدراكي لأمراض الاضطراب النفسي يمكنها تقليل الاضطراب وعدد زيارة المستشفى بنسبة 40%. لكن الإدارة تقول إن هذا الأسلوب سيؤدي إلى انخفاض دخل المستشفى. فإذا لم يدخل المريض إلى العناية الداخلية للمستشفى لا يتم تقاضي أية رسوم عنه. وهذا هو الجانب السيئ في نظام الرسوم.».
ويقول تايرار إن تقريرا نشره مركز استشاري طبي الأسبوع الماضي يظهر أن أسعار إدخال المرضى إلى خدمات الطوارئ تصاعدت بنسبة 12% خلال الخمس سنوات الماضية. لكن التقرير لم يتناول أثر أمراض الوهم والوساوس، ولا مسألة التكاليف المالية الباهظة التي تمنع من التعامل معها.
ويشير تايرار إلى أن إدارة المستشفى تقول لنا إنها تشعر بالارتياح لأن طريقتنا في العلاج تساعد المرضى على التحسن، وتزيد من رضاهم عن خدمات المستشفى لكنها قلقة في الوقت نفسه لأنها تواجه خسارة كبيرة وتناقص الدخل، نظرا لتراجع نسب دخول المرضى للعلاج الداخلي في المستشفى. ويأتي ذلك على الرغم من أن هناك دلائل على أن ما نقوم به سيحقق مكاسب للنظام الصحي العام في بريطانيا.
ويوضح د. تايرار أن نظام العلاج الجديد، أي العلاج السلوكي الإدراكي، يتم اختباره في خمس مستشفيات بريطانية في لندن، ويجرى على 430 مريضا سيخضع كل منهم ل10 جلسات وستتم متابعتهم لمدة عامين.
ويشدد الطبيب البريطاني على أن النتائج الأولية مبشرة جدا. ويضيف «عشرات المرضى يقولون إنهم يعانون من مرضهم منذ سنين من دون فائدة، لكنهم الآن يشعرون بتحسن وبأنهم أفضل من أي وقت مضى. كان لدينا مريض زرعت له دعامة عبارة عن أنبوب معدني لإبقاء الشرايين مفتوحة بعد إصابته بمرض قلبي.
وقد ظل مرعوبا من إصابته بنوبة قلبية أخرى، لدرجة أنه لم يغادر منزله لمدة عام ولم يذهب إلى موعده في المستشفى إلاّ من خلال خدمة تاكسي خاصة. وبعد أن عالجناه بطريقتنا ذهب لقضاء عطلة وتسلق الجليد.»
ترجمة عصام بيومي
