لا يزعجني الصيت الذائع بهوسي بعلم الفلك وعالمه وكل ماله علاقة به. فلقد بدأ ذلك من أيام المرحلة الثانوية.. بالذات عند تعلقي بأحلامي التي كانت تثير اهتمامي وحيرتي في نفس الوقت من درجة شفافيتها.
من حولي يزعجهم تعلقي بقراءة الأبراج، ولكنها غيرت لي مجرى تفكيري قبل أكثر من 12 سنة،عندما كنت في رحلة مع عائلتي لأحد المهرجانات الكبرى في الدولة.
كنت وقتها في ال23 وكنت حديثة التخرج، عندما وجدت نفسي أقف وسط أحد الأجنحة المشاركة وتظهر لي امرأة من وسط الجمهور فتقدم لي ورقة كتب فيها بيانات الشخصية للمرأة، وطلبت مني الاتصال (لقراءة طالعي).
استنكرت الأمر وضحكت، رغم ولعي بالأبراج من باب التسلية، ولكن الفضول تملكني فأخذت أفكر في محادثتها. وبعد أكثر من 5 ساعات اتصلت بها فأخذت تخبرني عن أمور لم أصدقها رغم اندهاشي من حديثها حولها، لكن هناك ما أثار اهتمامي وهو أني سأبقى فترة طويلة بلا عمل، وسأصبح مشهورة على مستوى كبير لأن نجمي حسب زعمها يشير إلى العظمة والشهرة. لم أصدق كل ما قالت لأن كل ذلك من أمور الغيبيات والله يختص بالأرزاق.
مرت الأيام وهوسي بما تقوله الأبراج لم يتغير بل زاد، فصرت اقرأ المزيد عن علاقات الأبراج والنجوم، لم أربط حياتي بتوقعات الفلك قط، ولكن تعلمت كيف أتعامل مع الآخرين والأشخاص بتحليل شخصياتهم من علاقات أبراجهم الفلكية ومدى تأثيرها بحياتهم الاجتماعية والعائلية والمهنية وغيرها.
15 سنة مرت ومازلت عند عادتي السيئة كما يصفها المقربون، أتغاضى عن كل التعليقات والانتقادات التي اسمعها يوميا من الأهل والأصدقاء. «لا أنكر فرحتي عندما أجد استغراب وانجذاب الآخرين في اكتشافي شخصياتهم ومكنونهم وتوقع تحركاتهم وردود أفعالهم «. أمّا نشرة الأحوال الفلكية أو الحديث عنها بالنسبة لي فهي صبغة علمية بمثابة نشرة الأحوال الجوية.
بعدما أدركت أن الفلك علم وليس خرافات، وبإمكاني التوغل إلى أعماق الأشخاص بشفافية وصفاء نية. اعترف بأني تخطيت الحدود أحيانا في رسم خطوط حياتي على قياسات فلكية دون أن يكون عبر تنبؤات فلكية وتنجيم.
وهو ما أجده أكثر أمانا، ومعينا تعودته في التعرف على أمزجه وشخصيات الآخرين والتعامل معهم على حسب أبراجهم، أي على حسب صفاتهم ونفسيتهم التي تصدق في الكثير معهم، مع الاستناد على بعض العوامل: البيئة والطبيعة الاجتماعية وغيرها من التغيرات التي قد تؤثر على شخصية الفرد وتكوينه.
ندى مبارك- الإمارات
