قدم مركز دبي للتوحد خدماته التشخيصية لما يزيد عن 374 حالة من أكثر من 30 جنسية بما فيها الدول العربية والأجنبية حيث يعتبر المركز احد المراكز المتخصصة في تشخيص وعلاج اضطراب التوحد والذي يمثل أكثر الاضطرابات النمائية المعقدة شيوعاً في ظل تزايد نسبة الإصابة به خلال السنوات الأخيرة والتي بلغت حالة لكل 110 أطفال طبيعيين.

وخدمة التشخيص هي احد أهم الخدمات التربوية التي يقدمها المركز فلقد أثبتت معظم الدراسات والأبحاث ما للتشخيص والكشف المبكر من أهمية تسهم في توفير خدمات التدخل المبكر ووضع الخطط اللازمة التي تركز على الاحتياجات الخاصة لكل حالة، وعليه يولي مركز دبي للتوحد أهمية كبيرة لعملية التشخيص والكشف المبكر للاضطرابات النمائية.

وشهدت حالات التشخيص في المركز زيادة واضحة خلال السنوات الماضية، ففي عام 2002 ـ 2003 تم تشخيص 8 حالات وفي عام 2004 تم تشخيص 28 حالة، وبلغ عدد حالات التشخيص خلال العام الدراسي 2006 حوالي 60 حالة، كما بلغ عدد الحالات التي تم تشخيصها في عام 2006 ـ 2007 بحوالي 68 حالة وفي عام 2009 تم تشخيص ما يزيد على 75 حالة.

كفاءة الكوادر

ويقوم المركز بعقد دورات متخصصة لكوادره في التشخيص والكشف المبكر للرفع من كفاءتهم في هذا المجال ولتزويدهم بأحدث الطرق والمعايير المستخدمة في تشخيص وتقييم مثل هذه الاضطرابات، فبالتعاون مع مركز آني في استراليا نظم مركز دبي للتوحد ورشة تدريبية متخصصة في تشخيص اضطراب التوحد باستخدام مقياس ملاحظة تشخيص التوحد «إيه، دي، أو، أس» ، حيث تعتبر هذه الدورة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، كما ويعتبر مقياس ملاحظة تشخيص التوحد احد المقاييس الهامة التي تسهم في تشخيص هذا الاضطراب، ويستلزم مختصين على درجة عالية من الكفاءة والتدريب.

وخلال تلك الدورة، قامت الدكتورة آني شيلفت الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي والمرخصة دولياً كمدرب معتمد على مقياس «إيه، دي، أو، أس» بتدريب فريق التشخيص في مركز دبي للتوحد والبالغ عددهم سبعة أخصائيين على هذا المقياس، حيث احتوت ورشة العمل على مجموعة من التطبيقات العملية، وفي عملية متابعة دورية للتدريب حصل بعض الأخصائيين في المركز على الاعتماد الكلي في تطبيق المقياس.

ومن أهم انجازات المركز التي يعتد بها في مجال التشخيص والكشف المبكر قيامه وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بعقد ورش عمل متخصصة لمعلمي الصفوف الأولية في مختلف المدارس الحكومية هدفت إلى نشر الوعي عن التوحد في البيئة التعليمية من خلال التعرف على الخصائص الأولية لاضطراب التوحد وبالتالي الكشف المبكر عن هذا الاضطرابات وتوفير خدمات التدخل المبكر التي تحد من الصعوبات التي يواجهها الطفل والأسرة والمجتمع، كما هدفت إلى خلق جسر للتواصل بين مركز دبي للتوحد والمؤسسات التعليمية المختلفة. وقد لمس مركز دبي للتوحد مردود تلك الحملة من خلال زيادة حالات التشخيص.

مؤتمر للتدخل المبكر

وفي مبادرة مشابهة لتعزيز عملية الكشف المبكر والتشخيص قام المركز بعقد المؤتمر الأول لممارسي المهن الطبية حول التوحد والذي حمل شعار «اكتشف العلامات .. تدخل مبكراً» والذي حظي برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، الرئيس التنفيذي لإمارة دبي، رئيس مركز دبي للتوحد، وتنبع أهمية هذا المؤتمر لما يمثله من حلقة وصل بين القطاعين التربوي والطبي، وإسهامه بتوفير فرصة للعاملين مع الأطفال المصابين بالتوحد لتبادل خبراتهم مع خبراء ومختصين لهم باع طويل في مجال تشخيص التوحد.

أما عن محاور المؤتمر فقد تناول المتحدثون ابرز القضايا المتعلقة باضطراب التوحد من حيث الماهية والأسباب والخصائص والطرق العلاجية الحديثة، كما تم التطرق إلى بعض الاستراتيجيات العملية مما يوفر فرصة جيدة للحضور للتعرف على آليات التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد في مواقف مختلفة. إضافة إلى بعض الاستراتيجيات العملية للتعامل مع المصابين بالتوحد والتصور الجيني والعصبي لذلك الاضطراب من ثم آليات التحويل لمختلف أعضاء الفريق التربوي والطبي وتوفير الدعم لهم.

وتقول سارة باقر رئيس وحدة خدمة المجتمع وعضو لجنة التشخيص في المركز بأنه لا توجد دلالات طبية تظهر على المصابين بالتوحد بالتالي لا يوجد فحص طبي لتشخيص التوحد، بل إن معايير تشخيص هذا الاضطراب تعتمد على الجانب السلوكي حيث يتم تشخيص الطفل بناء على السلوكات المطابقة لمعايير تشخيص التوحد، فهناك مجموعة من أدوات التشخيص المعتمد والمتعارف عليها عالمياً يستخدمها المختصون ذوو العلاقة للحصول على تشخيص دقيق للطفل، كما هناك العديد من الصعوبات التي أستطيع القول وبكل ثقة أننا تجاوزناها في مركز دبي للتوحد من خلال التدريب والمتابعة مع المراكز العالمية المعتمدة.

وتضيف باقر بأن عملية تشخيص التوحد تتم من خلال لجنة خاصة بالتشخيص تتكون من كادر مؤهل تأهيل عالي يقع على مسؤوليتها تشخيص وتقييم الحالات التي يشك بأنها تعاني من اضطرابات طيف التوحد.

تقليل حدة الأعراض

وتعقيباً على أهمية الكشف والتدخل المبكر تذكر الأستاذة الدكتورة إيمان جاد رئيس قسم الإعاقة في هيئة تنمية المجتمع بدبي بأنه ليس هناك أدنى شك من أن الكشف والتشخيص المبكر يلعبان دوراً بارزاً في المنع والتقليل من حدة الأعراض المصاحبة للإعاقة، ومن ناحية أخرى فان التشخيص المبكر للتوحد يعتبر أكثر أهمية من الإعاقات الأخرى، واعتماداً على المعادلة المشهورة فكل دولار يدفع في الكشف والتشخيص المبكر يوفر سبعة دولارات على التكلفة المستقبلية للبرامج التي يخضع لها المصاب بهذه الأعراض.

دبي ـ «البيان»