ركزت خطبة الجمعة أمس على وجوب ذكر الله عز وجل في كل المواقف والأحوال التي يمر بها المسلم لأنه يريح القلب ويبعث في النفس الطمأنينة، موضحة أن الفضل العظيم لذكر الله تعالى يدعونا إلى اغتنام أوقاتنا بكثرة ذكره عز وجل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وأن الله تعالى أمر بكثرة ذكره فقال ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً، وسبحوه بكرة وأصيلاً) ولذكر الله عز وجل فوائد عظيمة، فكفى بالذاكر فضلاً وشرفاً أن الله تعالى يذكره.

قال جل شأنه ( فاذكروني أذكركم ) ألافالمسلم يحرص على الأذكار المسنونة في الصباح والمساء ليحظى بعناية إلهية، ورعاية ربانية، قال رسول الله ألاصلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات لم يضره شيء».

وأكد الخطباء أن لذكر الله تعالى جزاء عظيما في الدنيا والآخرة، فالذاكر لربه عز وجل يحظى في الدنيا بطمأنينة القلب وراحة النفس ، قال الله سبحانه وتعالى(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وأما في الآخرة فإن الله تعالى يغفر للذاكرين ويعطيهم الأجر العظيم، قال سبحانه ( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً).

طرد الشياطين

وذكر الله تعالى يطرد الشياطين من البيوت، قال رسول الله ألاصلى الله عليه وسلم:« إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء».

ومن ذكر ربه عند الخروج من المنزل فإن الله تعالى يحفظه ويقيه ويكفيه وينحي عنه الشياطين، قال صلى الله عليه وسلم :« من قال إذا خرج من بيته بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان » وان ذكر الله تعالى له أنواع كثيرة، فخيرها ما يكون بالأذكار المسنونة.

ويجوز للإنسان أن يذكر ربه عز وجل ويثني عليه بأسمائه وصفاته عملا بقوله تعالى( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، وإذا داوم المسلم على ذكر الله فإنه يصبح دائم المراقبة لله عز وجل كما جاء في الحديث :« أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»

وذكرت أن الذاكر يسخر جوارحه ويستخدمها في طاعة الله سبحانه وخدمة خلق الله، فيقضي حاجات الناس، ويعمل على زيادة الإنتاج وبناء حضارة الوطن، ويبذل الجهد في كل عمل.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وعلينا أن نجعل ألسنتنا رطبة بذكر الله تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن بسر رضي الله عنه :« لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».

الصلاة على النبي

وإن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك.

أبو ظبي ـ «البيان»