جددت الإمارات دعمها لإعلان الأمم المتحدة للأهداف الإنمائية للألفية الجديدة وأكدت عزمها على مواصلة العمل لبلوغ هذه الأهداف بحلول الموعد الذي تعهد المجتمع الدولي به وهو عام 2015.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلت به معالي ريم ابراهيم الهاشمي وزيرة دولة أمام الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقدته الجمعية العامة على مدى ثلاثة أيام لمتابعة تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية.

وفي أبوظبي ثمنت الدكتورة اليسار سروع ممثل الأمين العام والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جانبها جهود الإمارات الحثيثة والمستمرة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى بلوغ الأهداف التنموية للألفية.

وقالت في مؤتمر صحافي عقدته حول هذا الشأن أنه على الرغم من أن الأزمة المالية العالمية أجبرت عددا كبيرا من الدول المانحة لتقليص مساعداتها إلا أن دولة الإمارات قدمت مساعدات بلغت حوالي 3 .8 مليارات درهم وكانت 95% منها على هيئة منح للمشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية حول العالم وفي نفس العام ذاته سجل صندوق أبوظبي للتنمية أكبر جهة مانحة للتنمية في العالم حيث ساهم بإدارة نحو 95 .4 مليارات درهم على هيئة منح وقروض.

احتواء الأزمة

وتفصيلا أعلنت معالي ريم ابراهيم الهاشمي خلال اجتماع الجمعية العامة أن الإمارات استطاعت احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية لمنع تأثيراتها السلبية على ما حققته الإمارات في مسيرة تنميتها الوطنية مشيرة إلى أن هذه الأزمة لم تخل بالتزاماتها ومساهمات الإمارات الخارجية من أجل تحقيق التنمية في الدول النامية.

وقالت إن ما حققته الإمارات من نجاح في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية على المستوى الوطني أتاح لها المجال لتعزيز مساهماتها في الشراكة العالمية لمساعدة البلدان النامية لبلوغ أهدافها الإنمائية في اقرب وقت ممكن.

وذكرت أن الدولة عملت على استغلال عوائد النفط وتوسيع وتنويع مصادر دخلها القومي وتنمية مصادرها البشرية في كافة المجالات وتمكنت خلال فترة وجيزة من القضاء على الفقر كليا ورفع معدل دخل الفرد إلى أعلى المستويات الدولية وفي توفير التعليم المجاني للجميع في كافة المراحل الدراسية وتحقيق المساواة الانسانية وتمكين المرأة في التنمية كما اتجهت نحو تحقيق الاستدامة للبيئة وتطبيق استراتيجيات وطنية شاملة تهدف لدمج منظور بيئي في كافة الأنشطة التنموية بما في ذلك تخفيف آثار التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات.

وتطرقت معاليها إلى مبادرة مصدر لطاقة المستقبل في ابوظبي التي تم إطلاقها عام 2007، معتبرة هذه المبادرة بأنها الأولى من نوعها في المنطقة وتشكل خطوة كبيرة نحو الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتخفيض نسبة غاز ثاني اكسيد الكربون الى ادنى حد ممكن.

تشابك المصالح

ونوهت إلى أن الظروف العالمية الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يشهدها المجتمع الدولي منذ السنوات القليلة الماضية أثبتت مدى تداخل وتشابك مصالح البلدان واهتماماتها وقالت «لا يوجد بلد بمنأى عن مؤثرات الأحداث مهما امتدت المسافات وتمايزت الأوضاع الاقتصادية المحلية».

وقالت إن الإمارات ومن منطلق قناعتها بأن تحقيق أهداف التنمية للألفية يشكل عاملا هاما لاستتباب الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الرفاهية لكافة الشعوب عملت على تأييد هذه الأهداف التي تتطلب شراكة عالمية متينة وفاعلة في إطار عمل التوصيات المتفق عليها في اعلان الألفية وكافة المؤتمرات والمحافل الدولية المعنية بالتنمية وخاصة توصيات توافق اراء مونتيري وإعلان الدوحة لتمويل التنمية.

وأضافت رغم إدراكنا بأن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية أدت إلى تراجع الدخل القومي للبلدان المانحة إلا ان دولة الإمارات تحث الدول المتقدمة بعدم التخلي عن التزاماتها والعمل على بلوغ نسبة ال0.7 بالمائة من إجمالي ناتجها القومي كمساعدات رسمية للتنمية في الدول النامية وشددت على أهمية تخفيف الديون عن هذه الدول أو الغائها إن أمكن ومساعدتها على الحصول على التكنولوجيا الحديثة لتمكينها من بناء بيئة مواتية للتنمية المستدامة في بلدانها.

وأكدت على ضرورة إصلاح النظام المالي والإقتصادي والتجاري العالمي بما يتيح الفرصة للبلدان النامية للعب دور فاعل فيه ودخول السوق العالمي بصورة عادلة ومنصفة وحثت الدول النامية على انتهاج سياسات اقتصادية تشجع على الإنتاج واجتذاب الإستثمار الأجنبي.

خليفة الإنسانية ودبي العطاء

أعطت معالي ريم الهاشمي مثالا على ما تقدمه مؤسسات الدولة بقيام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان التي أسسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عام 2007 بتقديم المساعدات الإغاثية والتنموية للبلدان النامية والبلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة وتمويل مشاريع تنموية في اكثر من 35 دولة في اوروبا وآسيا وافريقيا.

كما تقوم مؤسسة «دبي العطاء» التي اسسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتوفير التعليم الأساسي لأربعة ملايين طفل في اربعة عشر بلدا ناميا لمكافحة الفقر وتمكين الأفراد وتحقيق التنمية فيه وذلك في إطار المساهمة لبلوغ أهداف الألفية في تحقيق التعليم للجميع.