أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن الإمارات تولي أهمية رئيسية لمبدأ الشفافية التشغيلية في التعامل مع البرامج النووية مشيرا إلى أن هذا المبدأ يعد أحد العناصر الرئيسية لسياسة الدولة تجاه تطوير برامج الطاقة النووية.

كما أكد معاليه أن الأهمية القصوى التي توليها الإمارات في مجال السلامة النووية انعكس في الأنظمة التشريعية والبنية المؤسسية للدولة موضحا أن قرار تطوير الطاقة النووية السلمية كان مصحوبا بتقييم واسع للمتطلبات الوطنية والدولية كما أن اعتبارات الأمن والأمان النووي وحظر الانتشار تشكل أحد الركائز الرئيسية في برنامج الإمارات، وأضاف إن تطوير برامج الطاقة النووية مكمل للخيارات الأخرى المهمة لسد احتياجات الدولة المستقبلية.

وقال قرقاش في كلمة الإمارات التي ألقاها في افتتاح أعمال الدورة الـ 54 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يستمر حتى بعد غد الجمعة .. إن إعداد ونشر وثيقة سياسة الحكومة بشأن تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية جاء خطوة أولى لتحقيق هذا المبدأ ..

مشيرا إلى أن الدولة تقوم بخطوات عدة من هذا المنطلق كان منها مؤخرا تشكيل مجلس استشاري دولي لبرنامج الإمارات يضم نخبة من الخبراء المتميزين عالميا ترسيخا لمبدأ الشفافية الكاملة حيث يقوم المجلس بكونه مستقلا من الهيئات المنفذة والرقابية للبرنامج بإجراء تقييم مستمر لبرنامج الإمارات للطاقة النووية السلمية وتوفير التقارير والنتائج للمجتمع المحلي والدولي.

وأوضح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعبت منذ إنشائها دورا حيويا في تحقيق أهدافها في مساعدة الدول الأعضاء على الاستفادة من تطبيقات الطاقة النووية السلمية مما يمثل جزءا أساسيا لضمان أمن الطاقة العالمي حيث ساهمت جهود الوكالة بشكل كبير في التوسع في الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية بشكل آمن كما ساهمت بشكل كبير من الحد من الانتشار النووي.

تلبية الطلب على الكهرباء

وأكد معاليه سعي الإمارات العربية المتحدة لتطوير برنامج للطاقة النووية السلمية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء محليا حيث استند قرار دولة الإمارات لتنفيذ هذا البرنامج على تقييم للخيارات المتاحة بما في ذلك الأداء الاقتصادي والبيئي وأمن الإمدادات وقدرة هذه الخيارات على تحقيق التنوع الاقتصادي بالإضافة إلى ذلك كان قرار تطوير الطاقة النووية السلمية مصحوبا بتقييم واسع للمتطلبات الوطنية والدولية حيث شكلت اعتبارات الأمن والأمان النووي وحظر الانتشار أحد الركائز الرئيسية.

وقال معاليه إن وعي دولة الإمارات للمسؤوليات الفريدة من نوعها والظروف الخاصة المحيطة باستخدام الطاقة النووية أدت إلى تطوير وإعلان السياسة العامة للدولة في تقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في ابريل 2008 حيث توضح وثيقة السياسة سلسلة من الاستراتيجيات والالتزامات التي تعهدت بها حكومة دولة الإمارات في تطوير برنامجها للطاقة النووية بطريقة مسؤولة ..

منوها إلى ان هذه السياسة تبنت مباديء رئيسية تشمل الالتزام بالشفافية التشغيلية الكاملة والتعهد بأعلى معايير الأمن النووي والأمان النووي وحظر الانتشار بالاضافة الى تطوير البرامج بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المسؤولة ذات الخبرة في هذا المجال وبشكل يضمن نجاح واستدامة البرامج على المدى الطويل.

عقد لأربعة مفاعلات

وأوضح أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قامت في ديسمبر 2009 بمنح عقد لاتحاد شركات كورية لبناء أول أربعة مفاعلات للطاقة النووية في دولة الإمارات ومن المقرر ان يبدأ تشغيل المفاعل الأول في عام 2017 ويشمل نطاق العقد التصميم والبناء والتشغيل المشترك للمفاعلات.

وفي مجال السلامة النووية أكد معاليه ان دولة الإمارات تتخذ موقفا واضحا يولي أهمية قصوى لهذا الجانب حيث انعكس ذلك في الأنظمة التشريعية والبنية المؤسسية في الدولة إذ قامت حكومة دولة الإمارات في سبتمبر عام 2009 بإصدار القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2009 بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ..مشيرا إلى أن هذا القانون يجسد التزامات سياسة الإمارات في مجال الأمان والأمن النووي وحظر الانتشار عن طريق توضيح مسؤوليات المشغلين والمتطلبات بشكل مفصل بما يتفق مع التزامات الدولة المنصوص عليها في الصكوك الدولية ذات الصلة.

وأوضح أن هذا القانون يهدف إلى وضع تشريع متكامل لإنشاء نظام رقابي للسلامة النووية والحماية المادية من شأنه تأمين الأمن والسلامة في استخدامات التطبيقات النووية على نحو فعال ..مشيرا الى ان القانون ينشئ هيئة مستقلة للتنظيم النووي والتي تعتبر أحد أبرز ملامح النظام التشريعي في الدولة.

صكوك دولية

وعلى المستوى الدولي قال معاليه إن الإمارات انضمت في عام 2009 إلى عدة صكوك دولية في مجال الأمان النووي منها اتفاقية الأمان النووي مع الوكالة والتي تشكل إطارا مهما للدول الأعضاء في الوكالة لتبادل الخبرات التشغيلية ومراجعة إجراءات السلامة النووية مما يضمن التطور المستمر ولتفادي الحوادث النووية.

وأضاف انه تبعا لذلك قدمت دولة الإمارات تقريرها الأول حول تطبيق اتفاقية الأمان النووي هذا العام ..داعيا الدول التي تمتلك أو تخطط لامتلاك منشآت نووية أن تبادر بالانضمام إلى اتفاقية الأمان النووي.

وفي مجال الأمن النووي أوضح معاليه إن الإمارات اتخذت خطوات متقدمة في تطوير البنية التحتية التشريعية والمؤسسية للأمن النووي والعمل على النهوض بنظام التحكم بالصادرات والواردات ..مؤكدا دعم الدولة لتعزيز إطار فاعل يضمن التعاون الدولي في مجال الأمن النووي ..و في هذا الجانب استضافت المؤتمر السنوي للمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي في أبوظبي في يونيو 2010.

وأكد معاليه حرص دولة الإمارات على العمل بشكل مباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بالمعايير التي حددتها الوكالة وهو ما انعكس على برامج التعاون التقني المستمرة مع الوكالة في المجالات المختلفة حيث تمثل ذلك في الاستشارة المستمرة للخطوات التي تتخذها الدولة في مجال تطوير الطاقة النووية ..مشيدا بالدور الذي تقوم به الوكالة في دعم برامج دولة الإمارات.

وأشار إلى نية دولة الإمارات للاستفادة من خدمات الوكالة المختلفة وتشمل عملية «مراجعة تطوير البنية التحتية النووية» حيث قدمت دولة الإمارات مؤخرا تقريرها الوطني حول تقييم التطور في البنية التحتية النووية الوطنية تمهيدا لمراجعة الوكالة والاستفادة من التوصيات التي ستقدمها.

استدامة طويلة الأمد

ونوه إلى أن الإمارات أوضحت في سياستها العامة عزمها على التعامل مع أي برنامج محلي لتوليد الطاقة النووية على النحو الأمثل الذي يكفل الاستدامة طويلة الأمد من خلال تبني خطط واستراتيجيات تضمن توفير الموارد وتحقق كفاءة عمل القطاع في المستقبل حيث يأتي ذلك من منطلق اهتمام الإمارات بتطوير الموارد البشرية المتخصصة لتحقيق الاستدامة لبرامج الطاقة النووية السلمية بكونه أحد التحديات التي تواجه قطاع الصناعة النووية في العالم ..مشيرا الى مؤتمر الوكالة الذي استضافته

الإمارات خلال هذا العام حول تطوير الموارد البشرية والذي ناقش أهم التحديات والحلول المقترحة في مجال تطوير القدرات البشرية للقطاع النووي. وأكد ان دولة الامارات تعتبر الشراكة والتعاون الدوليين حجر الزاوية لنجاح تنفيذ برامج الطاقة النووية ..

مشيرا إلى أن وثيقة سياسة دولة الإمارات الصادرة عام 2008 جسدت هذا المبدأ بوضوح كأحد الركائز الرئيسية لنموذج دولة الإمارات في تطوير برنامج ناجح للطاقة النووية السلمية تحت مظلة دعم كامل من المجتمع الدولي.

وقال معاليه «علاوة على ذلك نرى انه على الدول المتقدمة تكنولوجيا بذل الجهود الدولية لتسهيل استفادة الدول الأقل تقدما في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بطريقة مسؤولة» مؤكدا ضرورة تعزيز إطار التعاون الدولي في هذا المجال من أجل مساعدة الدول في الشروع في برامجها للطاقة النووية السلمية بنجاح.

ودعا إلى العمل كجزء من تعزيز هذا الإطار على دعم تطوير المبادرات الدولية لضمان توفير الوقود النووي والتي من شأنها المساهمة في دعم التوسع في استخدام الطاقة النووية السلمية.

وأعرب عن أمل حكومة الإمارات من خلال تبني وتطبيق هذه السياسات والخطوات في إرساء نموذج يتيح للدول التي لا تملك برامج نووية دراسة وتوظيف الطاقة النووية بدعم كامل وثقة تامة من جانب المجتمع الدولي ..

مؤكدا إن الإمارات العربية المتحدة تعتبر ان تطوير برامج الطاقة النووية ما هو الا خيار مكمل للخيارات الأخرى الهامة التي تقوم الدولة بتطويرها لسد احتياجاتها المستقبلية من الطاقة وذلك من خلال تطوير مجموعة متنوعة من المصادر المأمونة لتوليد الطاقة.

دور ريادي للوكالة

وجدد معاليه في ختام كلمته الثقة بالدور الريادي التي تقوم به الوكالة في مجال دعم التوسع في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وعن استعدادنا لدعم عمل الوكالة في هذا الشأن .

وكان معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية قد تقدم في بداية كلمته باسم الامارات العربية المتحدة بأصدق التهاني للرئيس المنتخب للدورة الرابعة والخمسين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤكدا الثقة التامة بقدرته على ادارة المؤتمر والوصول الى النتائج المرجوة ..

كما تقدم بالشكر والتقدير إلى يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدوره القيادي وجهوده في مسار تحقيق أهداف الوكالة ..كما رحب بمملكة سوازيلاند لعضوية الوكالة.

التزامات

أوضح الدكتور أنور قرقاش أن وثيقة سياسة الحكومة بشأن تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية سلسلة من الاستراتيجيات والالتزامات التي تعهدت بها حكومة دولة الإمارات في تطوير برنامجها للطاقة النووية بطريقة مسؤولة ..

منوها إلى أن هذه السياسة تبنت مبادئ رئيسية تشمل الالتزام بالشفافية التشغيلية الكاملة والتعهد بأعلى معايير الأمن النووي والأمان النووي وحظر الانتشار بالإضافة إلى تطوير البرامج بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المسؤولة ذات الخبرة في هذا المجال وبشكل يضمن نجاح واستدامة البرامج على المدى الطويل.

مدير الوكالة الدولية: نجاح نموذج الإمارات يساعد الدول الأخرى على تطوير برامجها

بحث معالي الدكتور أنور محمد قرقاش ويوكيو امانو مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال لقائهما على هامش المؤتمر إجراءات التعاون الوثيق بين دولة الامارات والوكالة في تنفيذ برنامج «الامارات للطاقة النووية السلمية».

وأكد معاليه تطلع الإمارات للعمل بشكل مباشر مع الوكالة من منطلق مبادئ سياستها. وأثنى امانو على نهج دولة الإمارات في تطوير برنامج الطاقة النووية السلمية.. موضحا أن برنامج دولة الامارات يحظى بشعبية عالية لما اعتمدته دولة الإمارات من سياسة شفافة وخطوات ناجحة في تطوير البرنامج متمنيا النجاح للبرنامج.

وأعرب عن أمله بأن يساعد نجاح هذا النموذج الدول الأخرى على تطوير برامجها للطاقة النووية السلمية والاستفادة منه .. مؤكدا دعم الوكالة المستمر لهذا البرنامج.

والتقى معالي الدكتور قرقاش برئيس وفد كوريا الجنوبية جو هو لي وزير التعليم و العلوم والتكنولوجيا.

حيث أكد الطرفان على علاقة التعاون المتميزة بين البلدين وناقشا مستجدات مشروع بناء مفاعلات الطاقة النووية في الامارات وإجراءات التعاون بين الهيئات المختصة في كلا البلدين في مجال القطاع النووي لاسيما في مجال دعم الإجراءات الرقابية و التعليم والتدريب ووضع ترتيبات تعاون بين الهيئات المختصة في كلا البلدين لدعم برنامج الدولة للطاقة النووية بالإضافة إلى التوسع في نطاق التعاون في المجالات الأخرى.

وعقد معاليه اجتماعات ثنائية مع بعض رؤساء وفود الدول المشاركة في المؤتمر.