يفتخر الفرنسيون بقصر فيرساي باعتباره منارة فنية تعود إلى تراث أسلافهم وأي مساس به يُعتبر تعدياً على قيمهم. والمفارقة الحالية تتجلى في أن فناناً يابانياً شهيراً اسمه تاكاشي موراكامي يقوم باختراق هذه التقاليد و«يعتدي» على التراث الفرنسي في نظر الفرنسيين المحتجين عليه طبعاً.

وما أثار هؤلاء هو وضع منحوتة الفنان الياباني «زهرة الماتانغو» البوذية البيضوية الشكل فوق سطح قصر فيرساي ضمن محتويات معرضه الذي يستمر حتى منتصف يناير المقبل.. وهو استعادة لأبرز إبداعات الفنان خلال العقدين الماضيين، حيث يحتوي على أزهار ملونة، وشخصيات هلاميّة لا وجوه لها، ومنحوتات منمنمة وأخرى ضخمة، تمجّد ثقافة الفن الحديث.

ليس هذا الخرق لتقاليد فيرساي الأول من نوعه، فقد سبق أن قدم الفنان الأميركي جيف كونز أعماله النحتية، تمثال «سرطان البحر».

وطالبت احتجاجات وتظاهرات خرجت أمام بوابة قصر فيرساي بإيقاف هذا المعرض وتعطيله لكن إدارة فيرساي مضت في إقامته.

وأثار المعرض ردود أفعال عديدة سواء من الجمهور أم من بعض الكتاب، وخاصة تعليقات الروائي الفرنسي الحداثي ميشيل هولبيك الذي هاجم الفن الحديث كله، واعتبر حتى بيكاسو، رائد الفن الحديث قبيحاً لأنه يرسم العالم بشكل مشوه، ويعمل على تشويه أذواق الناس وسلوكياتهم.

كما وتعتبر الجمعيات المناصرة لقصر فيرساي وثقافته بأن الفن الحديث الذي يقدمه الفنان الياباني موراكامي يثير الاستفزاز ولا يحترم أي شيء، وخاصة مبادئ الفن التقليدي الذي يزخر به قصر فيرساي، خاصة لوحاته ومنحوتاته كبيرة الحجم لدرجة أنها واضحة في فناء قصر فيرساي.

ويعتبر البعض أن مخلوقات تاكاشي موراكامي مشوهة، وتعيد إلى الأذهان فن «البوب آرت» المستلهم من الموروث الشعبي والأسطوري الياباني. وينظر الفرنسيون المحتجون على إقامة هذا المعرض بأنه لا يضيف أي شيء إلى الفن العريق الذي تميزت به فرنسا.

وعلى الرغم من الاحتجاجات التي قامت ضد فنانين سبقاه إلى ذلك، وهما جيف كونز وداميان هيرست في أعمالهما العجائبية الغريبة الأطوار، فإن إدارة قصر فيرساي مصممة على احتضان أعمال مماثلة لأنها بحاجة إلى الدعم المادي، وهذه المعارض الحديثة من شأنها أن تجلب لها الموارد المالية التي تحتاجها في أعمال الصيانة والترميم التي تضاءلت من قبل الدوائر الحكومية، إضافة إلى إيمان فيرساي بالانفتاح على الفن الحديث بكل روافده العالمية.

دبي ـ شاكر نوري