تمكن رجال البحث الجنائي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي من ضبط تشكيل عصابي يتكون من 6 أشخاص يحملون الجنسية الإفريقية قاموا بسرقة منازل عدة وقدرت حصيلة المسروقات بملايين الدراهم.
وصرح اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي أن العصابة الإفريقية نفذت جرائمها خلال شهر رمضان تحت ستار التسول، مبينا أن شرطة دبي سعت من خلال حملتها الأخيرة ضد المتسولين إلى القضاء على هذه الممارسات الإجرامية التي ترتكب في إطار التسول، ونبهت في جميع وسائل الإعلام على ضرورة محاربة ظاهرة التسول التي تخفي خلفها جرائم أخرى اشد ضراوة وخطورة.
وأوضح اللواء المزينة أن الدوريات المشاركة في الحملة ضبطت نحو 360 متسولا وحققت نتائج إيجابية من حيث التنسيق بين جهات مختلفة في دبي بالإضافة إلى أفراد المجتمع لكن التعاون لم يكن على المستوى المطلوب في هذه القضية حيث لاحظ جيران أفراد العصابة أثناء تنفيذ جريمتهم الأخيرة واشتبهوا فيهم لكنهم تقاعسوا عن إبلاغ الشرطة.
مبينا أن البعض يغض الطرف عن هؤلاء بدافع الخير لكن لا يدرك أن وراء التسول ربما تقع جريمة أكثر خطورة، مؤكدا أن الشرطة هي الجهة الوحيدة التي تحدد ما إذا كان الأشخاص مجرمين أم مجرد متسولين، وانه يجب الإبلاغ عن أي أشخاص أو ظواهر غريبة على المجتمع في حال ملاحظتها جيدا.
ملابس خليجية
ووفقا للعميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي فإن العصابة كانت تستهدف المنازل في مناطق سكنية مختلفة في دبي قبل موعد الإفطار بدقائق قليلة خلال شهر رمضان وحين يتأكدون من خلو المنزل يقومون بسرقته.
وقال العميد المنصوري إن الجناة كانوا يرتدون ملابس خليجية ويراقبون المنطقة المستهدفة جيدا نظرا لكثرة عددهم، ومن ثم يطرقون أبواب المنازل وحين يفتح أصحابها ويعرضون على العصابة تناول وجبة الإفطار معها يرفض أفرادها وينتقلون إلى منزل آخر مستغلين انتقال عدد كبير من الأبناء إلى منازل آبائهم لتناول الإفطار معهم، أو غياب أهل البيت للإفطار خارج البيت وهو الأمر الذي تؤكده عملية المراقبة.
ولفت مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن العصابة ارتكبت أربع جرائم سرقة في دبي خلال شهر رمضان في مناطق مختلفة احداها في منطقة جميرا وجريمة في ند الحمر وجريمتين في منطقة القصيص، مشيرا إلى أن غرفة القيادة والسيطرة بالإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي تلقت بلاغها الأخير يوم 23 أغسطس الماضي بالسرقة والذي تم على اثره تشكيل فريق بحث جنائي من الإدارة العامة للتحريات قام بجمع وتحليل المعلومات المختلفة التي قادت إلى ضبط العصابة.
وأوضح العميد المنصوري أن فريق العمل استطاع التوصل إلى أوصاف قريبة للمتهمين من خلال الحصول على إفادات سكان المنطقة التي وقعت فيها الجريمة الأخيرة، مشيرا إلى أن أحد الجيران أفاد بأنه اشتبه في المتهمين حين رآهم يتسولون بطريقة غريبة في المنطقة ويرفضون قطعيا الانتظار لتناول الإفطار لكنه تقاعس عن إبلاغ الشرطة نظرا لقرب موعد الإفطار وتخوفا من الدخول في إجراءات البلاغ الطويلة حسب اعتقاده.
وأشار العميد المنصوري إلى أن شاهدا آخر أكد ذات المعلومات، مبينا أنه كان يشتري الطعام من الخارج وأثناء عودته إلى المنزل لاحظ المتهمين يتصرفون بطريقة مريبة في المنطقة لكنه لم يبلغ الشرطة بدوره متخوفا أن يكون أساء الظن بهم ولم يدرك أن العصابة كانت في طريقها للسطو على فيلا في المنطقة وسرقة مجوهرات تصل قيمتها إلى نحو مليون درهم.
تفاصيل عملية الضبط
وحول تفاصيل عملية الضبط قال المقدم احمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي انه فور تلقي المعلومات وإفادات الشهود وضع فريق العمل خطة بحث وتحر لرصد الجناة، وتوصل إلى وجود تشابه كبير مع جرائم نفذها سجين إفريقي الجنسية في السجن المركزي في دبي محبوس بتهمة سرقة المنازل من خلال ادعاء التسول وبين الطريقة التي نفذت بها السرقات الأخيرة.
وأكد المقدم المري انه من خلال فحص بيانات السجين وسجلات الزوار الذين كانوا يترددون عليه تبين أن هناك أشخاصا أفارقة كانوا يزورونه من فترة لأخرى، وبناء عليه قام فريق العمل بجمع المعلومات الكافية حول هؤلاء الأشخاص ومن ثم استطاع التوصل إلى مقر إقامة المشتبه بهم، وهو عبارة عن شقة مؤجرة من الباطن في منطقة نايف ووضعت تحت المراقبة حتى حدد الوقت المناسب وداهمها فريق العمل وألقى القبض على جميع أفراد العصابة، حيث تم ضبط إجمالي المسروقات التي قام الجناة بالاستيلاء عليها من البيوت والفلل.
وأوضح مدير إدارة البحث الجنائي أنه تم استدعاء المبلغين في السرقات الأربع التي سجلت في دبي وتعرفوا على المسروقات التي عثر عليها ومن خلال مطابقة بصمات الجناة تبين تطابقها مع مرتكبي جريمة السطو على فيلا في إحدى الإمارات المجاورة وسرقة مجوهرات تصل قيمتها إلى مليون درهم، مشيرا إلى أن المسروقات تنوعت بين المشغولات الذهبية والأموال والعطورات الغالية والنظارات الشمسية وأجهزة الهواتف النقال ومجموعة من الكاميرات وأشياء أخرى ثمينة.
دبي ـ شيرين فاروق
