أعلن مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، عن إطلاق مبادرة «يوم المواصلات العامة»، في الأول من نوفمبر المقبل، والتي تصادف الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس الهيئة، وسيكون استخدام مترو دبي وحافلات المواصلات العامة، والباص المائي مجاناً لحملة بطاقات نول.

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها في الحفل الذي نظمه الاتحاد العالمي للمواصلات العامة في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمناسبة الذكرى الـ 125 على تأسيس الاتحاد تحت رعاية وحضور الأمير لورانت أمير بلجيكا وبمشاركة صناع القرار في الوزارات وهيئات النقل والمواصلات في العالم، والشركات المتخصصة في تصنيع وتنفيذ وتشغيل أنظمة النقل الجماعي.

وقال مطر الطاير إن مبادرة «يوم المواصلات العامة»، التي ستشارك فيها مختلف الهيئات والدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومختلف شرائح المجتمع، تهدف إلى تعزيز دور إمارة دبي في دعم المبادرات التي تسهم في تحسين البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع السكان على استخدام وسائل النقل الجماعي، والترويج لمنظومة النقل الجماعي الحديثة التي تقدمها الهيئة، والتي تشمل المترو والحافلات ووسائل النقل البحري، كما تهدف إلى زيادة عدد مستخدمي وسائل النقل الجماعي، وتفعيل التكامل بين مختلف وسائل النقل.

وتعزيز الدور الريادي لإمارة دبي بشكل عام وهيئة الطرق والمواصلات بشكل خاص، في مجال النهوض بالمواصلات العامة، إلى جانب توعية مختلف فئات وشرائح المجتمع، بثقافة النقل الجماعي، والفوائد والمزايا التي تعود على الفرد نفسه، منها الراحة النفسية والجسدية في التنقل بكل يسر وسهولة، وتقليل نفقات الوقود وصيانة المركبات، ناهيك عن أن استخدام وسائل المواصلات العامة يسهم وبشكل فعّال في خفض وفيات حوادث السير، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عوادم المركبات.

ووجه مطر الطاير في كلمته دعوه للمشاركين في الحفل إلى حضور فعاليات الدورة التاسعة والخمسين لمؤتمر ومعرض الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، الذي تستضيفه إمارة دبي في الفترة من 10 إلى 14 أبريل 2011، تحت شعار «فلننطلق.. لتعزيز النقل الجماعي»، وقال: حينما تصلون إلى دبي ستلاحظون تغييراً ملحوظاً في منظومة النقل الجماعي في الإمارة، التي تنقل يومياً قرابة مليون راكب،.

وسيكون في متناولكم استخدام مترو دبي الذي تم افتتاحه في الموعد المقرر (09/ 09/ 09)، من محطتي المترو في المبنى رقم (1) والمبنى رقم (3) لمطار دبي الدولي، عبر الخط الأحمر الذي يمتد لمسافة 52 كيلومتراً، متضمناً مساراً بطول خمسة كيلومترات تحت الأرض، وأربعة محطات تحت الأرض، ومنذ بدء التشغيل أخذ عدد الركاب يتصاعد بوتيرة كبيرة إلى أن وصل 135 ألف راكب يومياً، وبلغ عدد الركاب منذ تشغيله وحتى مطلع شهر سبتمبر الجاري قرابة 30 مليون راكب.

ترام الصفوح

وأضاف: سيتم تشغيل الخط الأخضر لمترو دبي، الذي يبلغ طوله 23 كيلومتراً، منها عشرة كيلومترات تحت الأرض، ويضم 18 محطة، منها ست محطات تحت الأرض، في شهر أغسطس 2011، مشيراً إلى أن أحدث إضافة لشبكة القطارات في إمارة دبي وهي أول خط للترام «ترام الصفوح»، سيكتمل في 2013، ويمتد المشروع لمسافة عشرة كيلومترات في مسار خالٍ من الأسلاك العلوية، حيث سيتم تغذية الترام بالكهرباء من خلال نظام أرضي حديث وآمن، كما أن جميع المحطات مزودة بأنظمة مركزية لتكييف الهواء.

وأوضح رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للهيئة أن التحديث والتطوير شمل أيضاً شبكة حافلات المواصلات العامة والنقل البحري، حيث تتولى الهيئة حالياً تشغيل شبكة تضم 1500 حافلة تقطع مسافة 300 ألف كيلومتر يوميا مقارنة بـ 620 حافلة كانت تتنقل في مسافة 180 ألف كيلومتر فقط في اليوم في العام 2006، كما طرأت زيادة في أعداد ركاب الحافلات من 96 مليون راكب في العام 2006 إلى 130 مليون راكب في العام 2009، وأكثر من 80 مليون راكب في الأشهر العشرة الأولى من العام 2010، ولتشجيع أفراد المجتمع على استخدام المواصلات العامة تم تركيب أكثر من 800 مظلة مكيفة خدمة للركاب المنتظرين للحافلات العامة، وشهد النقل البحري تطوراً كبيراً، تمثل في إطلاق الباص المائي والتاكسي المائي، وتحديث العبرات التراثية.

تكامل وسائط النقل

وأكد مطر الطاير أن الجانب الأهم في شبكة المواصلات العامة في دبي هو التكامل التام بين مختلف وسائط النقل مثل المترو والحافلات ووسائل النقل البحري، وهو ما يجسد رؤية الهيئة في توفير «تنقل آمن وسهل للجميع»، ويسهم في تحقيق غايتنا الاستراتيجية المتمثلة في التحول من استخدام المركبات الخاصة إلى استخدام وسائل النقل الجماعي.

وقال إن هيئة الطرق والمواصلات تعمل في تناغم تام مع استراتيجية الاتحاد العالمي للمواصلات العامة الرامية إلى مضاعفة نسبة مساهمة المواصلات العامة في التنقلات اليومية للسكان، بل إن الخطة الاستراتيجية للهيئة تستهدف رفع نسبة الرحلات التي تكون بواسطة وسائل النقل الجماعي من 11% حالياً، إلى 34% من إجمالي عدد الرحلات بحلول عام 2020، كما أن الهيئة ماضية في تنفيذ خططها الطموحة لبناء شبكة شاملة للمترو والترام، ولتحقيق هذه الغايات نعمل على بلورة إطار للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتتجه الحكومة إلى إقراره وسنّ التشريعات المنظمة لهذا التوجه.

وأضاف: حتى نتمكن من إدارة شبكة المواصلات العامة بكفاءة، قامت الهيئة بوضع وتنفيذ العديد من برامج نقل المعارف لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى نضمن قدرتهم على تسيير الشبكة، وتركز هذه البرامج على عمليات تشغيل القطارات والحافلات ويجري تنفيذها بالتنسيق مع شركات عالمية متخصصة في هذه المجالات.

وأكد مطر الطاير أن ما يحدث من تطور في البنية التحتية لمنظومة النقل الجماعي في إمارة دبي، هو نموذج لما يحدث في دولة الإمارات وغيرها من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تولي حكومات المنطقة اهتماماً كبيراً للمواصلات العامة في خططها التنموية الشاملة، وذلك من أجل تخفيف الاعتماد شبه التام على المركبات الخاصة في التنقل، مشيرا إلى أن الاستثمارات المتوقعة في مشاريع منظومة المواصلات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتجاوز 80 مليار دولار، في العقدين القادمين.

وتقدر تكلفة مشاريع المواصلات العامة المستهدفة في دول الخليج وحدها حتى عام 2030، بأكثر من 25 مليار دولار، ومن أهم هذه المشاريع مشروع القطار الذي يربط دول مجلس التعاون الخليجي، بطول 1274 كيلومتراً، وتقدر تكلفته بنحو ثمانية مليارات دولار، مؤكداً أن مثل هذه المشاريع تتطلب من جميع الأطراف المشاركة، التعاون في ما بينها لتسخير معارفها وخبراتها في تعزيز دور المواصلات العامة في المنطقة.

الاتحاد العالمي للمواصلات

وأشاد مطر الطاير في كلمته، بالدور الكبير الذي يلعبه الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، في تعزيز ثقافة المواصلات العامة في المنطقة منذ العام 2003، حيث قام في عام 2006 بإنشاء المكتب الفرعي للاتحاد العالمي للمواصلات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في دبي بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات، وعلاوة على ذلك عقد الاتحاد العالمي سبعة مؤتمرات في المنطقة، سلطت الضوء على قطاع المواصلات العامة ومن بينها المؤتمر العام للمترو، والمؤتمر الأول والثاني لإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب العديد من الدورات التي تم عقدها والمطبوعات التي أصدرها الاتحاد العالمي على مدى السنوات السبع الماضية.

ورحب الطاير في ختام كلمته بالحضور للمشاركة في الدورة 59 لمؤتمر ومعرض الاتحاد العالمي للمواصلات العامة التي تستضيفها دبي في العام المقبل، وقال: حينما تزورون إمارة دبي سترون بأنفسكم أنها تمضي في الطريق الصحيح للتحوّل إلى مركز إقليمي للمواصلات المتكاملة، وستلمسون جهود حكومة دبي في توفير بيئة متميزة للأعمال واقتصادا متنوعا نجح في استقطاب المستثمرين من مختلف أرجاء العالم، حيث استمرت دبي في الاستثمار في الصناعات والتقنيات الناشئة مع الحرص على إتباع استراتيجيات خلاقة في مختلف القطاعات ومن بينها الطيران، وتقنية المعلومات، والاتصالات، وإنتاج الألمنيوم، والتجارة والسياحة.

دبي ـ «البيان