قدرت وزارة البيئة والمياه عدد الإصبعيات التي طرحتها منذ مطلع شهر يناير وحتى شهر أغسطس الماضي من عام 2010م بـ 128 ألف إصبعية سمك في مياه الدولة، من أجل تعزيز المخزون السمكي والحفاظ على الموارد الغذائية، والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي.

ويتم استزراع الإصبعيات السمكية في مركز أبحاث البيئة البحرية بالوزارة وفق الخطوات العالمية والمتبعة في كثير من دول العالم، حيث يتم تطويع التقنيات بما يتلاءم مع البيئة الطبيعية في الدولة. وشملت المناطق التي تم طرح الإصبعيات فيها كلا من: الطويلة والمرفاء والسمالية بأبوظبي، وفي خور دبي والممزر، والحمرية والخان وخور كلباء وخورفكان، والزوراء بعجمان، وخور أم القيوين، وخور رأس الخيمة والرمس والجزيرة الحمراء، ومحمية الفقيت بالفجيرة.

وصرحت الدكتورة مريم حسن الشناصي المدير التنفيذي للشؤون الفنية بالوزارة أن تقنية استزراع الأحياء المائية تعتبر من أسرع القطاعات الصناعية المنتجة للأغذية الحيوانية نموا على مستوى العالم وبمعدل 7- 10% سنويا خلال ثلاث العقود من القرن الماضي، وذلك وفقا لإحصائيات منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، وقالت إن هذه التقنية تسهم في توفير البروتين الحيواني لشريحة واسعة من سكان العالم وتوظيف الملايين من البشر في مختلف القطاعات ذات الصلة بالاستزراع، والمساهمة الفعالة في دعم وتعزيز المخازين السمكية والمحافظة على الأنواع الاقتصادية والمحلية واسترجاع مخازين الأسماك التي تتعرض للصيد الجائر أو المهددة بالانقراض.

وذكرت المدير التنفيذي للشؤون الفنية أن تقنية الاستزراع المائي تعتبر إحدى الخيارات الأساسية لتوفير الغذاء في المستقبل القريب، وبناء على توقعات منظمة «الفاو» فان البشرية تحتاج لرفع إنتاجيتها من الغذاء بجميع أنواعها 70% حتى سنة 2050م.

وأضافت أنه وفي الوقت الحالي فإن استزراع الأحياء المائية يساهم بحوالي ثلث الإنتاج العالمي من الأسماك ويأمل إن يبلغ مساهمة هذا القطاع إلى حوالي ثلثي الإنتاج العالمي خلال نصف القرن الحالي وذلك وحسب تقارير منظمة الفاو.

وأشارت الشناصي إلى أن أسماك الهامور بمختلف أنواعها تعتبر إحدى مكونات المخازين السمكية في مياه الدولة بشكل خاص ومياه الخليج العربي بشكل عام ومن الأطباق الرئيسية على المائدة الإماراتية ولذلك تعتبر ذات أهمية اقتصادية وغذائية، لذا فقد أولت الدولة أهمية قصوى للمحافظة على تلك الأنواع وذلك من خلال سن القوانين والتشريعات وإجراء الدراسات لمصايد تلك الأسماك والأبحاث المتعلقة ببيولوجيتها ومواسم تكاثرها، واستزراعها.

خطوات استزراع الهامور

وحول خطوات إنتاج واستزراع أسماك الهامور أوضحت أن مركز أبحاث البيئة البحرية بالوزارة يطبق الخطوات المتبعة عالميا في مجال استزراع اسماك الهامور، ويمكن تقسيم تلك المراحل إلى عدة مراحل، من أهمها رعاية الأمهات حيث يتم جمعها من البحر ووضعها في أحواض رعاية الأمهات الخارجية الكبيرة ذات السعة 2000 متر مكعب، وذلك بهدف جعلها تتأقلم مع ظروف بيئة الاستزراع والحصر، ومن ثم يتم نقلها إلى أحواض خاصة لرعايتها قبل وأثناء موسم الإنتاج، ومشيرة إلى أنه يتم التركيز على تغذية الأمهات بأنواع مختلفة من الأغذية البحرية لتحسين جودة ونوعية البيوض المنتجة.

وأفادت الدكتورة مريم الشناصي أنه تم طرح 13 ألف من صغار أسماك الهامور في عام 2009، وتم الاحتفاظ بجزء لتربيتها كأمهات لطرح البيوض في مراحل النضج وهي خمسة سنوات لكي تصبح اسماك الهامور قادرة على التكاثر، كما سيتم طرح أعداد جديدة من صغار اسماك الهامور في نوفمبر 2010، والتي تعتمد أعدادها وتكاثرها على معدلات الافتراس التي تكون ضمن دورة حياة اسماك الهامور.

الأنواع المستزرعة

وحول الأنواع المستزرعة ذكرت الشناصي بأن أسماك الهامور تعتبر من الأنواع المفترسة وتتغذى على غيرها من الأسماك ويوجد حوالي 449 نوعا من تلك الأسماك على مستوى العالم وقد تم استزراع 16 نوعا منها على مستوى العالم منها فصيلة ِيَمِومٌَِّّ، وفي مركز أبحاث البيئة البحرية نجح المركز باستزراع أسماك الهامور من نوع ِيَمِومٌَِّّ كُيُيلمَّ ، حيث بدأ بتطبيق بعض التجارب الأولية حول طرق الإنتاج تحت ظروف بيئة طبيعية، وكان عدد الاصبعيات المنتجة 250 وتم حل بعض المشكلات التي تواجه الإنتاج مثل الافتراس وجودة المياه وتغير الغذاء من مرحلة عمرية إلى أخرى حتى وصل الإنتاج إلى 23 ألف إصبعية.

وأشارت الشناصي إلى أن النمو السكاني الهائل أدى إلى زيادة الطلب على إنتاج واستهلاك المواد الغذائية بشكل عام والأحياء المائية بشكل خاص، وقالت إن دولا عديدة سارعت لاستخدام تقنية الاستزراع لسد النقص على الطلب العالمي من المنتجات البحرية وتعزيز المخازين السمكية، وقد قامت عدة دول منها اندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايوان والصين وتايلاند باستزراع اسماك الهامور بشكل تجارى إضافة إلى دول أخرى مثل استراليا دول بحر الكاريبي والولايات المتحدة الأمريكية والهند و كوريا والبحرين والكويت والإمارات.

دبي- السيد الطنطاوي