أكدت الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة بوزارة الصحة أنها تقوم بتوفير رعاية صحية شمولية للأمهات أثناء الحمل والأطفال في سن الطفولة المبكرة وحتى سن المراهقة بالإضافة إلى تبني وتنفيذ العديد من البرامج الصحية والتثقيفية التي تهدف إلى تقديم خدمات صحية نوعية تخص المرأة في جميع مراحل تطور حياتها والأطفال حتى تخطي سن المراهقة مما يتواكب مع التوجه العالمي ومما يعكس التوسع في هذه الخدمات ويوسع المجال نحو رعاية شمولية لكل من الأم والطفل ورعايتهم من جميع النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية.

وقالت الدكتورة هاجر الحوسني مديرة الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة في وزارة الصحة أن الأمهات والأطفال يمثلان شريحة هامة من المجتمع حيث تتميز هذه الفئة الحساسة ببعض المتغيرات الفسيولوجية والبيولوجية في مراحل العمر المختلفة، حيث قد تتعرض الأمهات لمخاطر الحمل والولادة ومشاكل ما بعد الولادة ويمكن تجنب هذه المخاطر والمشاكل من خلال المتابعة الدورية للأمهات الحوامل مع تقديم الرعاية الصحية الشاملة أثناء الولادة وما بعد الولادة، مشيرة إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين صحة الأم وسلامة وصحة الجنين ومن ثم سلامة الوليد أثناء الولادة وفترة ما بعد الولادة.

التقرير السنوي

وأشار التقرير السنوي لعام 2009 الصادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية أن نسبة السكان الذين تتوفر لهم الخدمات الصحية المحلية في دولة الإمارات بلغت 100% في الحضر أو الريف كما بلغت نسبة الولادات التي يحضرها عاملون صحيون متمرسون 100% ونفس النسبة فيما يخص الرضع الذين يرعاهم عاملون صحيون

وتشير البيانات الإحصائية الرسمية من وزارة الصحة إلى أن مراكز الأمومة والطفولة التابعة لوزارة الصحة من خلال العيادات المركزية وعددها 9 مراكز والوحدات التابعة لها وعددها 55 وحدة تقوم برعاية 67 ألف من المترددات سنويا بمتوسط شهري 5. 5 آلاف مترددة، منهن 90% حوامل و105 من المترددات بعد الولادة، بالإضافة إلى خدمات التطعيم ومتابعة النمو للأطفال، كما بلغ متوسط زيارات كل حامل لمراكز رعاية الأمومة والطفولة حوالي 11. 4 زيارات وبلغ متوسط الزيارات لمن يقومون بمراجعة هذه المراكز بعد الولادة 02. 2 زيارة كما بلغت نسبة زيارة المتابعات لأول مرة بعد الولادة إلى أعداد الحوامل 9. 21% تقريبا.

تقرير حديث

وفي نفس السياق أكد تقرير حديث صدر بعنوان «الاتجاهات السائدة في وفيات الأمومة» أن عدد وفيات النساء التي تحدث بسبب مضاعفات تظهر أثناء فترة الحمل وخلال الولادة شهد انخفاضا بنسبة 34% أي من نحو 546 ألف حالة وفاة في عام 1990 إلى 358 ألف حالة وفاة في عام 2008.

وأشار التقرير الذي اشترك في إعداده كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي، إلى أنه على الرغم من التقدم الملحوظ الذي أحرز في هذا المجال، فإن معدل الانخفاض السنوي لا يزال أقل بأكثر من نصف المعدل الذي يجب تحقيقه لبلوغ الهدف المندرج ضمن المرامي الإنمائية للألفية والمتعلق بالحد من معدلات وفيات الأمومة بنسبة 75% في الفترة بين عامي 1990 و2015 وذلك يتطلب انخفاضا سنوي بنسبة 5. 5%. أما الانخفاض الإجمالي الذي تحقق منذ عام 1990 والبالغ 34% فإنه يعكس انخفاضا سنويا لا يتجاوز، في المتوسط 3. 2%.

ويؤكد التقرير أن وفيات الحوامل لا تزال تدور حول أربعة أسباب رئيسية هي: النزف الوخيم الذي يعقب الولادة، والعدوى واضطرابات فرط ضغط الدم، والإجهاض غير المأمون، وقد شهد عام 2008 وفاة نحو ألف امرأة يوميا بسبب تلك المضاعفات. والملاحظ أنه من أصل مجموع تلك الوفيات 570 من سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، و300 من سكان جنوب آسيا، خمسة من سكان البلدان المرتفعة الدخل ويفوق خطر تعرض المرأة التي تعيش في أحد البلدان النامية للوفاة جراء أحد الأسباب المرتبطة بالولادة خطر تعرض المرأة التي تعيش في أحد البلدان المتقدمة لها بنحو 36 مرة.

ويسلط التقرير الذي يغطي الفترة بين عامي 1990 و2008، الأضواء أيضا على عدة جوانب أخرى منها وجود عشرة بلدان من أصل 87 بلدا من البلدان التي كانت معدلات وفيات الأمومة فيها تبلغ 100 وأكثر من ذلك في عام 1990 على الطريق لبلوغ الهدف المحدد، إذ تمكنت من تحقيق نسبة انخفاض سنوية بلغ معدلها 5. 5 في الفترة بين عامي 1990 و2008. بينما لم تتمكن 30 بلدا من إحراز تقدم كاف أو أنها لم تحرز أي تقدم على الإطلاق في هذا المجال منذ عام 1990.

وتبين الدراسة إحراز تقدم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث انخفضت معدلات وفيات الأمومة بنسبة 26% تشير التقديرات إلى أن عدد وفيات الأمومة في آسيا شهد انخفاضا من 315 ألف حالة وفاة إلى 139 ألف حالة وفاة في الفترة بين عامي 1990 و2008، أي بنسبة 52% وشهدت المناطق النامية وقوع 99% من مجموع وفيات الأمومة في عام 2008، علماً بأن منطقتا أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا شهدتا وقوع 57% و30% من مجموع تلك الوفيات على التوالي.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة