كشف المقدم محمد راشد المهيري مدير إدارة الأمن السياحي بالإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي رئيس فريق ضبط المتسولين عن أن الإدارة ضبطت مؤخراً شخصاً معوقاً (مبتور الساقين) قدم إلى الدولة بتأشيرة سياحة للمرة الخامسة بغرض التسول، إلا انه أنكر وادعى انه يمتهن التجارة بين بلده والإمارات، إلا أن رجال الدورية ضبطوه وهو يتسول على باب مسجد وبحوزته المبالغ الذي جمعها، مشيراً إلى انه تم القبض على 360 متسولاً خلال رمضان والعيد، فيما بلغ عدد المضبوطين بالنصف الأول من العام الجاري 246.
وقال إن الإدارة توقع الكشف على غالبية المتسولين الذين يتم ضبطهم للتأكد من إصابتهم أو عدم إصابتهم بالأمراض التي يدعون بها أمام الجمهور لاستدرار عطفهم، وذلك قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وذلك ضمن حملة كافح التسول.
وأكد المهيري أن غالبية المتسولين من خارج الدولة قدموا بتأشيرات زيارة، مشيراً إلى أن التنسيق مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب للحد من انتشار الظاهرة، حيث أصبحت منتشرة في الفترة الأخيرة وأن هناك من يستغل شهر رمضان في استدرار عطف الناس بحيل واهية، مستغلاً كرم أهل الإمارات والمقيمين على أرض الدولة. ودعا الجميع إلى عدم التعاطف مع المتسولين بل الإبلاغ عنهم، كونهم يأخذون أموال الغير بغير وجه حق، مشيراً إلى وجود مؤسسات خيرية يمكن اللجوء إليها.
ولفت المقدم المهيري إلى القبض على 618 متسولا خلال العام الماضي، و578 في عام 2008 موضحاً أن ذلك يعود إلى فاعلية إجراءات التوعية وتفاعل الجمهور ودورهم الفاعل في محاربة هذه الظاهرة. وأشار إلى وجود مشروع قانون اتحادي لمحاربة التسول واتخاذ الإجراءات الإدارية والجنائية بحق المضبوطين وعرضهم على المحكمة التي تصدر عقوبة تتراوح بين الحبس من 15 إلى 30 يوماً، أو غرامة بقيمة 3 آلاف درهم قد تصل إلى عشرة آلاف، وفي حال القبض على متسولين من القصّر يستدعى أولياء أمورهم، وإذا تكرر الأمر تتم معاقبتهم.
وقال إن الكثير من الأطفال المرافقين للنساء المتسولات لا يمتون لهن بأية صلة، وتم استخدامهم لخداع الناس، موضحاً أن عدداً من المتسولين الذين تم القبض عليهم وهم على هيئة معاقين تبين أنهم أصحاء لا يعانون من أي مرض، وإنما استغلوا عواطف الناس النبيلة وحبهم لفعل الخير وأوقعوهم في براثن تلك الحيل. وأضاف المهيري إن بعض المتسولين يحملون أوراقاً مزورة لاستغلال أفراد الجمهور متمثلة في شهادات طبية بلغات غير شائعة لكسب تعاطفهم.
وأشار المقدم المهيري إلى أن شرطة دبي سيرت خلال شهر رمضان الماضي 48 دورية أمنية في كافة أنحاء الإمارة، ضمت عناصر نسائية، مؤكدا تعدد وسائل الاحتيال التي يتبعها المتسولون، حيث ضبطت شرطة دبي في العام الماضي متسولاً على باب مسجد، اتضح فيما بعد أنه نزيل أحد الفنادق من فئة خمس نجوم وكشف أن الرجل سبق أن تم إبعاده عن الدولة بسبب امتهانه التسول إلا أنه عاد بعد فترة لمعاودة التسول.
وأوضح كذلك أن ظاهرة التسول لا تكاد تذكر في الإمارات إذا ما قارناها بباقي الدول، مؤكداً أن ما نسبته 99% من هؤلاء المتسولين قادمون من خارج الدولة بتأشيرات زيارة أو سياحة، يقصدون الإمارات في المناسبات الدينية والأعياد والمهرجانات، لذلك شددت الدولة من إجراءات منح التأشيرات، كما شددت العقوبة على الجهات والمؤسسات المانحة لهذه التأشيرات إذا ثبت معرفتها لطبيعة الزيارة.
ولفت مدير إدارة الأمن السياحي إلى أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وضعت منهجية محددة بآليات واضحة لمكافحة هذه الظاهرة، وشكلت فرقاً ميدانية ودوريات من جميع مراكز الشرطة والإدارات الفرعية يتم توزيعها حسب المناطق ومتزامنة مع حركة الظاهرة، بهدف ضبط المتسولين، والقضاء على هذه الظاهرة التي نهى عنها ديننا الحنيف ونبذتها كل الأمم، مناشداً جميع المواطنين والمقيمين التعاون مع الأجهزة الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على المجتمع وأمنه.
وقال إن آلية العمل التي اتبعناها هذا العام تعتمد على عناصر محددة، تشمل الاجتماعات المتواصلة مع أعضاء فرق البحث والجهات المعنية، وتحديد المواقع التي يتواجد فيها المتسولون، مثل مراكز التسوق أو أمام المساجد أو المناطق التجارية أو السكنية أو عند المقابر.
المنصوري يطالب بعدم التهاون مع المتسول
طالب العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي الجمهور بعدم التهاون مع أي متسوّل، منوهاً بأن التصدي لظاهرة التسول يعد مسؤولية جماعية، ودعا أفراد الجمهور إلى المسارعة بالإبلاغ عن أي متسول على الرقم المجاني 8004438 الذي خصصته شرطة دبي لهذا الغرض.
وأشاد بالدور الكبير الذي يقوم به رجال التحريات في الإدارة مؤكدا تخصيص قسم لمتابعة المتسولين والقبض عليهم، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة، تنفيذاً للأوامر والقرارات السامية الصادرة عن رئاسة الدولة بشأن مكافحة التسول، حيث أصبح ظاهرة لافتة للنظر، وأن أغلب دول العالم المتحضر تمنعه وتكافحه بطرق مختلفة، فالتسول يمثل بداية الطريق إلى الانحراف، لا سيما أن أغلب المتسولين أشخاص قادرون على العمل، لكنهم اعتمدوا على التسول مهنة تدر عليهم دخلاً بسبب تعاطف الناس معهم.
وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري إن الإدارة درست الموضوع من كل جوانبه، وأعدت بحوثاً وتقارير عن مضار ظاهرة التسول وكيفية التصدي له، لأن أغلبية المتسولين يفدون إلى الدولة في مواسم دينية معينة وبتأشيرات سياحية، ويتخذون من استجداء الناس وسيلة للحصول على المال، ويقومون بهذا السلوك عن قصد وبشكل متكرر ومنتظم، مؤكدا أن الجمعيات الخيرية المنتشرة في الدولة لا تبخل على المحتاجين وتمد لهم يد العون والمساعدة.
مشدداً على أن المتعاطفين مع المتسولين يخالفون الشريعة الإسلامية في جوانب شرعية وأمنية وأخلاقية، ويساهمون في تشويه صورة شهر رمضان الفضيل بالموافقة على ربطه في الأذهان بهذه السلوكيات الخاطئة، وكأنه شهر التسول، بدلاً من أن يكون شهر الرحمة والصدقات التي أمر الشرع بمنحها لمستحقيها الحقيقيين.
وطالب المنصوري بتكاتف الجهود للقضاء على ظاهرة التسول، وعلى جميع المواطنين والمقيمين التصدي لمحاولات الابتزاز المتمثل في التسول، والوقوف إلى جانب رجال مكافحة التسول، لمحاربة هذه الظاهرة، وأهاب بكل من يرى متسولاً أن يبلغ الجهات المعنية.
دبي ـ شيرين فاروق


