آثار موضوع استخدام الخلايا الجذعية في علاج أمراض عدة جدلا واسعا في ندوة طبية استضافها مجلس حمد بن غليطة السكرتير الخاص لصاحب السمو حاكم عجمان وعضو المجلس الوطني، وشارك فيها نخبة من الأطباء والاستشاريين وأساتذة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وأوصى المشاركون بأهمية دعم مراكز البحوث والدراسات العلمية من اجل رفد العلوم الطبية بالجديد ومواكبة احدث المستجدات في مجال استخدام الخلايا الجذعية وضرورة وضع تشريعات تجرم الاستخدام غير الأخلاقي للخلايا الجذعية.

استهل الندوة الدكتور عبد المعطي يونس المدير الفني ورئيس الأطباء بمستشفى الشيخ خليفة في عجمان موضحا بان الخلايا الجذعية هي خلايا متميزة عن غيرها من الخلايا لها القدرة على الانقسام الذاتي وقدرتها على التحول لأنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة.

كما ان تقنية العلاج باستخدام الخلايا الجذعية تحتل مركزا متقدما في البحث العلمي وفي مجالات الطب وتتصف هذه الخلايا بالقدرة على الانقسام وتحديث نفسها لفترة طويلة وأنواعها عدة منها خلايا مأخوذة من مراحل تكوين الجنين الأولى وأخرى من الحبل السري كما توجد خلايا جذعية من جسم الإنسان البالغ وأهمها خلايا النخاع العظمي، وتعد خلايا الاجنة هي الأكثر نشاطا وحيوية وأكثر وفرة، وسهلة التحويل.

وأشار الدكتور يونس إلى أن مخاطر استخدام الخلايا الجذعية الجنينية هي قتل الأجنة وهذا الأمر محرم في الشريعة الإسلامية، إضافة إلى تحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية من شأنها نقل بعض الالتهابات للمرضى. وتطرق إلى المبادرات التي قامت بها الدولة في مجال استخدام الخلايا الجذعية في علاج العديد من الأمراض.

مشيرا إلى أنه تم اعتماد مبلغ12 مليون درهم لإنشاء مركزين للخلايا الجذعية في ابوظبي ودبي لحفظ دم الحبل السري، كما وقع معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي اتفاقية مع احدى الشركات المتخصصة في مجال المراكز الطبية الخاصة باستخدام الخلايا الجذعية في كوريا لإنشاء مركز في الدولة للعلاج بالخلايا الجذعية بالتكنولوجيا الحيوية وتنص الاتفاقية بان يكون المركز الجديد الأول من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي لعلاج أمراض السرطان والشيخوخة، كما يشمل العلاج جراحة الخلايا الجذعية والعلاج بخلايا المناعة.

وأكد اهمية استخدام الخلايا الجذعية في علاج مرض السكري وتصلب الأنسجة والشرايين وأمراض القلب وصعوبة الانتصاب والأوعية الدموية، وعن مخاطر استخدام الخلايا الجذعية افاد بان التخوف قد يحدث من تحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية إضافة إلى الجانب الأخلاقي في استخدام الأجنة البشرية.

دعم البحث العلمي

وتناول الدكتور محمد عبد اللطيف مدير إدارة الخدمات الطبية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا اهتمام الجامعة بموضوع الخلايا الجذعية مشيرا إلى ان الجامعة أخذت مبادرة البحث وجمع اكبر كمية من المعلومات عن استخدام الخلايا الجذعية في علاج عدد من الأمراض مع التأكيد على أهمية عدم وقوع الناس فريسة التجريب لذلك تمت زيارة المراكز المتخصصة في هذا المجال في كل من الصين وألمانيا من قبل وفد من جامعة عجمان للوقوف على عمل هذه المراكز ومعرفة إلى أين وصلت تقنية العلاج الجديدة.

وذكر بان هناك العديد من مراكز العلاج عن طريق استخدام الخلايا الجذعية في الصين كما لاتوجد تشريعات تمنع وتبيح هذا الأمر، ومسألة العلاج تعود إلى قرار المريض ومعظم الخلايا المستخدمة في هذه المراكز مأخوذة من الأجنة المجهضة وتستخدم في علاج مرضى السكري والشلل حيث يتم حقن المريض بالخلايا الجذعية إضافة إلى علاج السرطان.

وعن المراكز المتخصصة في استخدام الخلايا الجذعية في علاج المرضى في ألمانيا يتم اخذ الخلية من المريض ذاته مؤكدا بان هذا الأمر غير محظور شرعا إضافة إلى ان استخدام خلايا جذعية من مصدر آخر قد تحدث أوراما سرطانية. وكشف مدير الخدمات الطبية بجامعة عجمان عن نية الجامعة تنظيم مؤتمر دولي عن الخلايا الجذعية واستخدامها في علاج المرضى خلال العام الحالي.

التشريعات القانونية

ومن جانبه أكد الدكتور محمود فكري المدير التنفيذي بوزارة الصحة على أهمية وجود تشريعات قانونية تحكم استخدام الخلايا الجذعية في علاج المرضى في الدولة من اجل المصلحة العامة وحماية الناس من طور التجريب وتعريض حياتهم للخطر.

كما تناول اهمية هذه التشريعات في النواحي الإدارية والتنظيمية لعمل المراكز المتخصصة في هذا المجال والتركيز على الأبعاد الأخلاقية وذلك انطلاقا من قرار منظمة الصحة العالمية الخاص بتطور العلوم الطبية الذي يجب أن يأتي من اجل إسعاد البشرية وإدخال تقنيات جديدة في علاج العديد من الأمراض الخطرة والمزمنة وان يكون هذا الأمر في الإطار الشرعي والأخلاقي والعلمي.

وأكد الدكتور فكري على اهتمام وحرص القيادة الرشيدة في الدولة بتوفير كافة الإمكانيات المادية لتطوير الخدمات العلاجية بما يخدم صحة المواطن والمقيم. وأوضح بأنه تم إصدار العديد من التشريعات القانونية لتنظيم عملية الإخصاب الصناعي مشيرا إلى ان هذا الموضوع اخذ حيزا كبيرا من النقاش والبحث من قبل الجهات المعنية وأصبحت هذه التشريعات بمثابة خارطة طريق لإصدار تشريعات خاصة باستخدام الخلايا الجذعية في العلاج.

وأفاد بان نجاح المراكز المتخصصة باستخدام الخلايا الجذعية في علاج مرض السكري والشلل متوقف على اهمية إعطاء البحث العلمي الفرصة الكافية وعدم التسرع بالحكم على النتائج، مؤكدا حرص الدولة على مواكبة احدث المستجدات في المجال الطبي لتخفيف معاناة المرضى مشيرا إلى أن عمليات زراعة الأعضاء تتم وفق معايير وضوابط من فحوصات طبية دقيقة، ما يؤكد نجاح هذه العمليات كما أن قانون المسؤولية الطبية ساهم في وضع الأمور في نصابها وألزم جميع المؤسسات العاملة في مجال الرعاية الصحية ببنوده القانونية.

قصة نجاح

وفي السياق ذاته أكد الدكتور احمد العلول استشاري أمراض الباطنية بمستشفى الشيخ خليفة على اهمية مساندة البحث العلمي في مجال الخلايا الجذعية مشيرا إلى أن نجاح هذه الخلايا في علاج مرضى السكري والقلب يعد فتحا طبيا جديدا مؤكدا نجاح العديد من الدول الأوروبية في هذا الجانب ونفى أن يكون هنالك تخوف من عملية زراعة الأعضاء موضحا بان العمليات الجراحية التي تجري لزراعة الأعضاء يتم قبلها عمل فحص طبي شامل للشخص المتبرع وفحص لتطابق الأنسجة مما لا يدع مجالا للشك أو الخوف من رفض الجسم للعضو الجديد.

وطالب بضرورة تشجيع عملية استخدام الخلايا الجذعية في علاج أمراض القلب والسرطان موضحا بان هناك مريض توقع الأطباء أن يعيش 3 شهور فقط نسبة لحالته المرضية المتأخرة بداء القلب إلى انه سافر إلى الخارج وتعالج عن طريق الخلايا الجذعية والآن يعيش منذ أكثر من عامين بصحة جيدة.

مخاطر الخلايا الجذعية

وتطرق الدكتور خليفة الشعالي أستاذ القانون بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا إلى مخاطر استخدام الخلايا الجذعية في علاج المرضى مشيرا إلى ان هذا الأمر في طور التجريب كما أن هنالك مخاطر من نقل بعض الأمراض الوراثية مطالبا بان لا يكون الإنسان حقلا للتجارب إضافة إلى غياب التشريعات التي تنظم عمل مراكز العلاج باستخدام الخلايا الجذعية وطالب بعدم منح تراخيص لهذه المراكز في الدولة.

ومن جانبه طالب الدكتور فاضل الدوري استشاري أمراض السكري بمستشفى الشيخ خليفة بأهمية إنشاء مراكز متخصصة تعمل على توفير العلاج عن طريق الخلايا الجذعية بغرض تخفيف معاناة المرضى مؤكدا بان عملية التخوف من الخلايا الجذعية مبالغ فيه وانه يتوجب الأخذ فقط بالجوانب الشرعية وان تكون هذه المراكز تحت سيطرة وزارة الصحة.

عجمان ـ أسامة احمد