يواصل وفد هيئة الهلال الأحمر برنامج الفرق الطبية الجوالة لليوم الثاني على التوالي بالقرى الواقعة في محيط المناطق المتضررة بالفيضانات التابعة لإقليم خيبر بختون خوا وفق دراسة أعدها الفريق لتغطية الشرائح التي لم تصلها الخدمات الإنسانية والصحية للحد من آثار الكارثة في الساحة الباكستانية.

وأطلق الفريق برنامجه في قرية ملك آباد بجهود الأطباء المتطوعين أعضاء بعثة هيئة الهلال الأحمر التي تواصل برامجها التشخيصية والعلاجية بمزيد من التوسع التدريجي لاستيعاب أكبر عدد من الشرائح المتضررة في محيط خدماتها الإنسانية للحد من خطورة الوضع الصحي وتداعيات الكارثة على أشد الفئات تأثرا بها.

وتم نقل كميات وفيرة من الأدوية العلاجية اللازمة والتجهيزات الميدانية الضرورية للتشخيص والعلاج وتوفير برنامج تثقيفي للتوعية بسبل الوقاية من الأمراض المعدية التي قد تطرأ بصفة استثنائية نتيجة تلوث المياه وفي ظروف الكوارث الطبيعية والإقامة في مخيمات الإيواء الجماعية على وجه الخصوص.

دمار المستشفيات

واستقبل أهالي قرية ملك آباد وفد هيئة الهلال الأحمر بالترحيب مثمنين الجهود المبذولة للتواصل معهم وتلبية احتياجاتهم في جانب الرعاية الصحية التي تواجه تحديات طرأت في ظل ما تسببت به الفيضانات من دمار المستشفيات والمرافق الصحية في محيط مدينة نوشيهره والقرى التابعة لها.

وأكد باز محمد المنسق العام لجهود الإغاثة في قرية ملك آباد حاجة أهالي القرية المكونة من 400 عائلة إلى الرعاية الصحية بصفة خاصة لمواجهة المخاوف المحتملة من انتشار الأوبئة والأمراض في المنطقة.

واشار أن القرية التي تدخل في زمام المناطق التابعة لمدينة نوشيهره تعاني عدم وجود مستوصف طبي قريب منها بعدما أتت الفيضانات على معظم المرافق الصحية الحيوية .. لافتا إلى أجواء التفاؤل التي عمت أهالي القرية مع وصول الفريق الطبي لبعثة هيئة الهلال الأحمر.

محبة وتقدير

ونوه باز محمد الى ما يكنه الأهالي من محبة وتقدير لأشقائهم الذين جاؤوا ممثلين للجهود الإماراتية دعما للمنكوبين في الظروف الراهنة.

وفور وصول فريق الهلال الطبي إلى ملك آباد تم تجهيز موقع لتسجيل واستقبال وفحص المرضى وتنظيم آلية المعاينة على مراحل للرجال والنساء والأطفال وتقديم العلاج اللازم بالمجان إضافة الى اتخاذ خطوات لنقل بعض الحالات إلى موقع العيادة الميدانية لهيئة الهلال الأحمر في خان كالوني لحاجتها إلى مساعدة علاجية دقيقة في ظروف تعقيم ملائمة توفرها العيادة ضمن تجهيزاتها وإمكانياتها المتاحة.

وأكد المتطوع الدكتور محمد صلاح طبيب عام بالخدمات الصحية بشرطة أبوظبي عضو البعثة الطبية لهيئة الهلال الأحمر في باكستان أن الحالات التي تمت معاينتها في ملك آباد ضمن برنامج الفرق الطبية الجوالة لليوم الثاني على التالي تشيع بينها حالات إصابة بأمراض جلدية والتهابات العيون يرجع سببها لعوامل تلوث البيئة وتلوث المياه التي تجمعت داخل مساحات واسعة بالقرية على هيئة برك تشكل بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والبعوض ما ينذر باحتمال تفشي الأوبئة والأمراض المعدية وبالأخص الملاريا.

الاحتياطات الطبية

وقال إن الاحتياطات الطبية في علاج بعض حالات الإصابات الجلدية تقضي بضرورة تقديم العلاج للمريض والمخالطين له من أفراد أسرته تفاديا لانتقال العدوى موضحا أن هيئة الهلال الأحمر توفر الأدوية اللازمة للمرضى بالمجان حرصا على تحقيق الغايات المنشودة لرعاية كافة الشرائح الإنسانية من المتضررين بالفيضانات.

واشار الى انه تم تقديم إرشادات ونصائح تثقيفية للمرضى في إطار جهود الفريق الطبي لضمان توفير عوامل الوقاية الضرورية في محيط الأسر والعوائل داخل قرية ملك آباد لتوعيتهم بسبل التعامل مع الحالات المرضية المعدية وعلاجها بصورة مأمونة وتامة.

وجاء تنظيم برنامج الفريق الطبي الجوال تزامنا مع عطلة عيد الفطر وعطلة نهاية الأسبوع في باكستان في مبادرة تهدف إلى الوصول بالخدمات العلاجية إلى القرى المنكوبة من جهة والحد من احتمالات انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بتقديم برامج تثقيفية وتوعوية واتخاذ مبادرات إيجابية ضمن المساعي لضمان فاعلية الجهود الإنسانية التي يقدمها الفريق الطبي التطوعي لبعثة هيئة الهلال الأحمر والتوسع فيها لتغطية أكبر عدد ممكن من المتأثرين بالفيضانات.

تدارك آثار الكارثة

تأتي جهود هيئة الهلال الأحمر الإنسانية في الجوانب الإغاثية والصحية في إقليم خيبر بختون خوا ضمن المساعي لتدارك آثار الكارثة التي تحمل الإقليم منها ما يصل إلى 24 في المائة من حجم الدمار الذي حل بالمناطق المنكوبة بالفيضانات في باكستان.

وتشير إحصاءات مكتب منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى تضرر 4 ملايين و365 ألفا و909 افراد من أهالي إقليم خيبر بختون بالكارثة التي تشكل تحديا أمام الجهود الإنسانية لعلاج آثارها وما خلفته من دمار 200 ألف و799 مسكنا وترتب عليها وفاة ألف و154 فردا من أهالي الإقليم وإصابة ألف و193 بجروح فيما حذرت الجهات الصحية المعنية من تداعيات الوضع الصحي واحتمال انتشار أمراض معدية بعد تسجيل 263 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية و200 ألف حالة مصابة بالاسهالات و200 ألف مصابة بالتهابات الرئة.