أسدلت دبي العالمية الستار على ملف المفاوضات مع دائنيها وختمته بإعلان نجاحها مع شركائها في الوصول إلى «اتفاقية منصفة ومتوزانة» استغرقت زمناً امتد مابين طلب «دبي العالمية» من دائنيها تأخير دفع المستحقات عشية عيد الأضحى في نوفمبر 2009 وبين الاتفاق على موافقة الدائنين على هيكلة تلك الديون في أول أيام عيد الفطر المبارك 2010.
وتعرضت دبي منذ ذلك التاريخ إلى حملة إعلامية مضللة ومغرضة فشلت في تحقيق أهدافها في إحباط سعي الإمارة لترسيخ مكانتها العالمية في المجالات كافة في إطار دولة الإمارات.
ورحب مديرو دوائر رسمية وشركات عقارية بحصول مجموعة دبي العالمية أمس على موافقة دائنيها لاعادة هيكلة الديون. وتوقعوا بأن يلقي الاتفاق بظلال إيجابية على الأسواق ويمنح المناخ الإستثماري جرعة تشجيع قوية وزخماً جديداً يعبد الطريق لتحقيق المزيد من النمو الإقتصادي.
ووصفوا الاتفاقية بالعادلة والمنصفة لكل الأطراف، لاسيما وأن المجموعة تلقت موافقة 99% من دائنيها رسميا على خطة اعادة هيكلة الديون، ما يعني شعور جميع الأطراف بتوازن مضاميم الاتفاقية التي تمثل نقطة انطلاقة مجددا للمجموعة في تنفيذ المشاريع التنموية ذات الأولوية.
وتوقعوا بأن دبي العالمية باتت على مسافة أسابيع من انهاء عملية اعادة الهيكلة وتمتعها بوضع مالي متين يمكنها من صياغة مرحلة اساسية تنطلق فيها عمليات انجاز المشاريع ذات الاولوية بالكامل في إطار دورها كشريك ملتزم وداعم كبير لعجلة التنمية في الإمارة.
انطلاقة جديدة
قال الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة بأن «الاتفاق بين دبي العالمية والدائنين كان متوقعاً حتى مع مضي كل هذا الوقت الذي تطلبه للوصول إلى صيغته النهائية والذي قد يراه البعض بأنه استنزف وقتاً طويلا، ونراه نحن بأنه كان ضرورياً كي تخرج جميع الأطراف بشعور كامل بالإنصاف والرضى»، لافتاً إلى أننا «كنا ولا نزال وسنبقى على ثقة تامة بدبي وبمقدرتها على مواجهة التحديات وصياغة تفردها على كل الأصعدة»..
وأثنى الدكتور بالحصا على الجهود التي وقفت وراء نجاح عملية الوصول إلى هذه الاتفاقية ورأى في النتائج التي أعلنتها المجموعة «نفض لغبار الديون الذي عرقل مسيرة لاعب تنموي لايستهان به كدبي العالمية ونقطة شروع جديدة ستنطلق منها المجموعة لتحقيق نمو شامل ونوعي يعطي أصولها المزيد من القيمة».
وأضاف بالحصا «بأن الخروج بهذه الاتفاقية وبالصيغة التي وافق عليها الدائنين تعكس عزم الأطراف كافة على المضي قدماً لحسم الملف وطي صفحة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تعرضت لها المجموعة كما تعرضت لها أسماء عالمية كبيرة لم ينجح أغلبها في النجاة من أنياب الديون أو الفرار من إشهار الإفلاس، في حين تمكنت المجموعة من النهوض مجدداً وفاوضت دائنيها منطلقة من حرصها على حقوق الآخرين بهدف الخروج بأقل الخسائر والشروع في كتابة صفحة جديدة من النجاحات وهي ليست ببعيدة على هذه المجموعة.
إنجاز المشاريع
قال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة اراضي واملاك دبي بأن الوصول إلى اتفاق مع الدائنين سيكون له تأثيرات إيجابية نوعية على الفعاليات الاقتصادية وسيعطيعها زخماً مضافاً مدعومة بمناخ استثماري مميز.
وأضاف بن مجرن بأن الأسواق المالية والعقارية وباقي الأسواق على موعد كبير لتحقيق العوائد والنمو والعودة مجدداً إلى الازدهار النوعي والناضج، وسيكون لهذه الاتفاقية آثار نفسية كبرى في سوق الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف بن مجرن بأن الاتفاقية التي أعلن عنها أمس أثبت بالوقائع بأن دبي كانت على حق عندما وصفت مشكلة الديون وإطفاءها بأنها مسألة وقت لا أكثر في حين ظهرت الأبواق الإعلامية التي شنت حملة إعلامية مغرضة بلا مصداقية وهي تتهاوى أمام التزام الإمارة بالتزاماتها ما يثبت قدرتها على صياغة تجربتها في النمو وفي الخروج من الأزمات التي لم تكن سبباً فيها بكل حكمة وحنكة.
ولفت بن مجرن إلى أن دبي العالمية ستعود إلى لعب دورها المهم والحيوي في غضون أسابيع تقتضيها عملية إنجاز اعادة هيكلة الديون ما يجعلها قادرة على إعادة توجيه بوصلة الاتجاه نحو إنجاز المشاريع ذات الأولوية .
وعبر بن مجرن عن ثقته بأن تمضي دبي في تفردها وترسيخ هويتها بوصفها نموذج في التنظيم المالي والاقتصادي، ونحن نؤمن بقدرتها على التغلب على التحديات مهما كبر وتنوع حجمها وبسرعة واقتدار.
ذكاء وحكمة
قال هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، ومجموعة وصل بأن إسدال دبي العالمية الستار على ملف المفاوضات مع دائنيها بإعلان نجاحها مع شركائها في الوصول إلى اتفاقية منصفة ومتوزانة استغرقت زمناً امتد ما بين طلب «دبي العالمية» من دائنيها تأخير دفع المستحقات عشية عيد الأضحى في نوفمبر 2009 وبين الاتفاق على موافقة الدائنين على هيكلة تلك الديون في أول أيام عيد الفطر المبارك 2010 تعكس الالتزام العالي لهذه الإمارة في مواصلة مسيرتها التنموية بكل إصرار وحماسة كما تعكس من جهة أخرى ذكاء وحكمة كل من بذل جهوداً مخلصة خلال إدارة المفاوضات مع الدائنين.
وتسائل القاسم: لا ندري كيف ستكون ردة فعل وسائل الإعلام التي شنت حملة سيئة الصيت بحق هذه الإمارة وتجربتها الفريدة في النمو ؟ وأضاف: يقيناً بأننا لن نلقي بالاً لمن يتاجر بمصداقيته أمام الرأي العام بقدر حرصنا على مصداقيتنا التي ثبت معدنها الأصيل المستمد من جوهر تاريخ هذه الإمارة الفتية وعمقها وأصالتها جزء فاعل من هذا البلد المعطاء الذي لم يسجل له التاريخ غير وفائه بوعوده وعهوده.
وأشار القاسم إلى أن فيلا البعض لم يقتنع بأن إعادة هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية المتعثرة، ووفائها بالتزاماتها، ليس سوى وضع طبيعي ولن يتجاوز كونه مسألة وقت، فسارعت مؤسسات التصنيف العالمية على تخفيض التصنيف الائتماني للعديد من شركات دبي وكانت البادئة «موديز» التي خفض تقييمها الائتماني لست شركات في دبي من ضمنها دبي العالمية، وقالت ان قبول حكومة دبي بتأخير سداد مستحقات دبي العالمية يعني أن الحكومة مستعدة للسماح لشركات مرتبطة بها بتأخير سداد مديونياتها دون تقديم دعم لها، وهو ما ثبت بطلانه.
حيث ان الحكومة لم تبخل بتقديم الدعم والإسناد المالي.أما ستاندرد آند بورز فقد قامت بتخفيض التصنيف الائتماني لموانئ دبي على خلفية أن الإعلان عن تأجيل سداد الديون تم قبيل بدء اجازة عيد الأضحى وهو ما أعطى انطباعا أن الهدف من هذا التوقيت هو تقليل الاثر لهذا الخبر، وهو أمر لا يقبله عاقل لاسيما وأن اتفاقية دبي العالمية والدائنين لإعادة الهيكلة تمت في أول أيام عيد الأضحى، فهل الهدف تقليل آثار هذا الخبر الجيد على الأسواق؟
رسائل قوية
من جهته قال احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية بأن الاتفاق بين دبي العالمية ودائنيها على إعادة هيكلة الديون يحمل بين طياته رسائل عديدة أولاها وأبرزها يعكس مدى التزام دبي في إطار الإمارات بالتزامتها ومضيها قدماً في طريقها لتصبح في مقدمة دول العالم المتقدم، وثانيتها ما سيمليه من إنعاش السوق والعودة للمارسة دور فاعل في تحقيق الرؤى الاقتصادية للدولة، وترسيخ مكانتها الاقتصادية القوية بين دول المنطقة والعالملالا.
واضاف المطروشي بأن تخطي دبي العالمية لمحنتها التي أملتها تداعيات الأزمة العالمية تجسد روح الشجاعة التي تمتكلها الشركات التي تمثل العالمات الفارقة لهذه الإمارة الفتية التي أذهلت العالم بإنجازتها المميزة والنوعية التي حققتها في زمن قياسي لم يسبقها إليه اي مدينة متطورة في العالم.
مؤكداً على أن ما اجتهدت دبي لإنجازه وتأسيسه من مناخ استثماري ومكاسب وبنية تحتية وتشريعية قوية وعصرية تساهم في حماية سوقها لسنوات وسنوات قادمة وتبقى تشكل عنصرا جاذبا للاستثمار على الرغم من كل المتغيرات التي طرأت على الأسواق العالمية.
ولفت المطروشي إلى أن دبي قادرة على تحويل تحديات الأمس إلى مكاسب الغد ولن تعبأ أو تتأثر بالمشككين بقدراتها أو المترقبين لأفول نجمها ما دامت تتمتع بقيادة حكيمة ديدنها وهاجسها يتركز في صياغة الخطط طويلة الأمد التي ترسمتها للإمارة لتحافظ على مكانتها حيث ستبقى وجهة المستثمرين لما تمتلكه من بنية تحتية وتشريعية ومميزات إستثمارية واسلوب الحياة وعناصر إنفتاح وأمان أرست قواعدها في إطار الإمارات خلال السنوات الماضية.
وأكد بأننا تعودنا من حكومة دبي وقيادتها الحكيمة على التعامل بإيجابية مطلقة مع كل المتغيرات وفي مختلف الظروف، تلك الإيجابية التي تعبر عنها اليوم الإجراءات التي تم اتخاذها وستتخذ خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بطي صفحة الديون المستحقة للدائنين والشروع بانجاز سلة مشاريع كانت قد توقفت قبيل الإعلان عن اعادة الهيكلة.
لافتاً إلى أن نجاح إعادة الهيكلة وهو أمر مفروغ منه سيساهم في تعزيز الثقة باقتصاد دبي والإمارات عموماً، ويرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة ويؤكد في الوقت نفسه على مكانة دبي كوجهة رئيسية للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. متوقعاً ان يشهد السوق العقاري زيادة في معدلات النمو وزيادة في مساحة خارطة التمويل للمشاريع العقارية.
أهم بنود إعادة الهيكلة
ستتم إعادة هيكلة ديون دبي العالمية وفق شريحتين، الأولى تستحق بعد 5 سنوات بقيمة 4,4 مليارات دولار، أما الشريحة الثانية فتستحق بعد 8 سنوات وبقيمة 10 مليارات دولار. وتعتزم الشركة تسديد الشريحة الأولى من الديون بقيمة 7 ,4 مليارات دولار خلال خمس سنوات وبالنسبة للشريحة الثانية بقيمة عشرة مليارات دولار فسيتم سدادها على فترة ثماني سنوات من خلال استثمارات استراتيجية.
وتعطي الشريحة الأولى الدائنين فائدة 1% نقداً دون ضمان حكومي، فيما أعطت الشركة ثلاثة خيارات لدائني الشريحة الثانية بحيث يضمن الخيار الأول فائدة بنحو 1% نقداً يضاف لها نسبة 5 ,1% عند الاستحقاق، أما الخيار الثاني فيضم فائدة نقدية 1%، مع دفعة عينية غير نقدية تبلغ نحو 880 ,1 مليار دولار عند الاستحقاق، وبضمان حكومي أقل سقفه مليار دولار. وينص الخيار الثالث الخاص للدائنين بالدرهم الحصول على نسبة فائدة تصل إلى 2% كحد أقصى، إضافة إلى دفعة عينية عند الاستحقاق بقيمة 260,1 مليار دولار.
تقترح حكومة دبي، ممثلة بصندوق دبي للدعم المالي، تحويل مطالباتها للشركة وقيمتها 9 ,8 مليارات دولار أميركي، والتي تمثل 38% من إجمالي الديون المستقلة والضمانات التي التزمت بها شركة دبي العالمية، إلى أسهم في الشركة، مما يعطي أولوية لمطالبات الدائنين الآخرين.
- كما يلتزم صندوق دبي للدعم المالي بضخ سيولة نقدية تصل إلى 5 ,1 مليار دولار أميركي في شركة دبي العالمية، لتمويل الرأسمال العامل للشركة وسداد التزامات مدفوعات الفوائد التي سوف تترتب على الشركة جراء التسهيلات الائتمانية الجديدة التي ستحصل عليها.
- سوف تحصل الجهات الدائنة الأخرى غير صندوق دبي للدعم المالي، على نسبة 100% من أصول ديونها عبر إصدار شريحتين من التسهيلات الائتمانية الجديدة التي يحل موعد استحقاقها بعد خمس وثمان سنوات.
متابعة - مشرق علي حيدر
