كشفت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبي عن أن المشاريع الوقفية لدى المؤسسة شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية حيث بلغ إجمالي قيمة المشاريع الوقفية حتى شهر يوليو 2010م حوالي 189 مليونا و411 ألف درهم، وبلغت إيرادات الوقف الناتجة من عملية تأجير العقارات إلى 64 مليونا و411 ألف درهم في نهاية عام 2009م بزيادة تقدر بـ 29 مليون درهم عن عام 2006 م وهو العام الذي بدأ فيه نشاط المؤسسة.
وفي لقاء لـ «البيان» مع خالد راشد آل ثاني نائب الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر قال إن عدد الوحدات الموقوفة والخاصة بالمؤسسة وصل إلى ثلاثة آلاف و500 وحدة متنوعة ما بين محلات ملحقة بالمساجد ومكاتب وشقق سكنية، مشيرا إلى أن قيمة المبالغ التي تم إنفاقها على المشاريع التكافلية في المؤسسة عام 2009م وصلت إلى 38 مليونا و426 ألفا و722 درهما، تم صرفها وفق الضوابط الشرعية وشروط الواقفين، وتركزت في دعم وتأهيل الأيتام والعجزة والفقراء والعناية بالأوقاف ودعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم. وأشار خالد راشد آل ثاني إلى أن قانون رقم «9» لعام 2007 بشأن إنشاء مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر حدد مهام والتزامات وإجراءات سير عمل المؤسسة حيث تتولى المؤسسة مباشرة أعمال النظارة القانونية على الأوقاف ورعايتها واستثمارها وإدارة أموالها، وصرف ريعها في حدود شروط الواقف بما يحقق المقاصد الشرعية منها، كما تتخذ في حدود هذا القانون وقانون الأحوال الشخصية وفي إطار أحكام الشريعة الإسلامية الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال القصر ومن في حكمهم والعناية بشؤونهم.
وقال إن القانون الجديد أعطى للمؤسسة صلاحيات للمحافظة على الأوقاف وأموال القصر وتنميتها، عن طريق العناية بالأوقاف والمحافظة عليها والعمل على إحصائها وتوصيفها وحفظ مستندات إنشائها وتسجيلها لدى الجهات المختصة وفقاً للقوانين النافذة، وكذلك إدارة واستثمار أموال الأوقاف التي يشترط الواقف النظارة عليها من قبل المؤسسة، أو التي لم يشترط الواقف النظارة عليها أو انقطع فيها شرط النظارة.
وتقديم النصح والمشورة لناظري الأوقاف الذرية، وإدارة هذه الأوقاف متى طلب ذلك، وإقامة مشروعات اقتصادية ناجحة بإتباع أحدث طرق ووسائل استثمار الأموال وتنميتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف إن القانون اعتبر الأموال الموقوفة محبوسة عن التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرف من بيع أو هبة أو رهن، ما لم تقتض مصلحة الوقف غير ذلك، وعلى أن يتم هذا التصرف بإذن المحكمة، وأجاز القانون لمالك المال أن يوقف كل ماله على وجوه البر، وله أن يشترط لنفسه حق الانتفاع بالريع كله أو بعضه طيلة حياته.
وأشار إلى أن المؤسسة تتولى صرف ما تتسلمه من ريع الأوقاف وفقاً لشروط الواقف وفي إطار الالتزام بالقواعد الشرعية وأحكام هذا القانون، حيث أوضح القانون انه إذا لم يعين الواقف جهة البر الموقوف عليها، أو عينها ولم تكن موجودة، أو وجدت جهة بر أولى جاز للمؤسسة أن تصرف الريع كله أو بعضه على الجهة التي يثبت أنها الأنسب مع الالتزام بالقواعد والأحكام الشرعية.
وأكد نائب الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر أن الأوقاف إحدى سمات البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسلامي لدورها في مكافحة الفقر وتعميم الرخاء، ويشكل بعداً استثمارياً خيرياً طويل الأجل يمتد إلى أجيال متعاقبة، وينمي الموارد البشرية كما ينمي الموارد المالية، ويزاوج ما بين مراكز القوى المالية والاقتصادية في المجتمع من خلال عمليات الاستقطاب الوقفي (واقف) ثم الصرف الوقفي (موقوف له).
مبنى المؤسسة
وأشار إلى أن مبنى ذوي الاحتياجات الخاصة ومؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بالنهدة تم تنفيذه كمشروع وقفي لدعم ذوى الاحتياجات الخاصة في دبي وتبلغ قيمته 72 مليون درهم، وقال: وقعت المؤسسة مع نادي دبي للرياضات الخاصة مذكرة تفاهم لتنفيذ هذا المشروع الاستثماري وتم البدء بالمشروع قبل نهاية 2007 و الانتهاء منه منتصف 2009 وتبلغ مساحة الأرض التي أٌقيم البناء عليها 290 ألف قدم مربعة وتم بناء 12 طابقا وإجمالي عدد الشقق 88 شقة.
وقال إن هذا الاتفاق يأتي وفقاً لتوجيهات حكومة دبي وإستراتيجية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وفي إطار حرص مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر على فتح آفاق للتعاون ضمن خطة مدروسة ومخطط لها استراتيجياً من منطق رؤية المؤسسة «قاصر مؤهل ووقف متنام».
مصارف وقفية
قال الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر خالد راشد آل ثاني إن المصارف الوقفية في المؤسسة وصل عددها إلى خمسة مصارف وهي مصرف الشؤون الإسلامية، ومصرف الشؤون الاجتماعية، ومصرف البر والتقوى، ومصرف التعليم، ومصرف الصحة. وقال إن المؤسسة تسعى من خلال مصرف الشؤون الإسلامية إلى تنفيذ شروط الواقفين ورعاية بيوت الله وصيانتها.
وأما مصرف الشؤون الاجتماعية فهو المصرف الذي يُعنى برعاية الفئات المحتاجة في المجتمع، كالأسر الفقيرة والمتعففة، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم. ويتم إنشاء مشاريع سنوية باسم الوقف. وينفق ريع مصرف البر والتقوى للعمل على إيصال مفاهيم البر والتقوى للمجتمع والصرف على الحالات التي لم تخصص ضمن المصارف الأخرى.
حيث تتم دراسة الاحتياجات الفعلية لإمارة دبي، حسب توجيهات الحكومة وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص. وأوضح أن ريع مصرف التعليم يخصص لدعم دور التعليم وتوفير متطلباته وتقديم العون لطلاب العلم.
وبالنسبة لمصرف الصحة فهو المصرف الذي يُخصص ريعه في توفير الخدمات الصحية الخاصة للمرضى الذين ليس لهم من يرعاهم، والاهتمام بالحالات التي تحتاج إلى علاج، ونشر مفاهيم التنمية الصحية، ودعم المراكز الصحية المتخصصة و توفير الأجهزة اللازمة لها، بما يحقق الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية في المجتمع.
دعوة أفراد وهيئات المجتمع لدعم المصارف الوقفية للمؤسسة
دعا خالد راشد آل ثاني أفراد المجتمع ومؤسساته للعب دور رئيسي في الصرف على المصارف الوقفية للمؤسسة، وأن تقوم المصارف بتلبية احتياجات المجتمع في المجالات غير المدعومة بالشكل المناسب من الدولة أو المؤسسات الحكومية.
وقال إن من أهم السياسات والضوابط التي تحكم عمل المؤسسة تتضمن الالتزام بالصرف حسب مقصد وتوجه الواقف من غرض وقفه، وأن لا يخرج عن ذلك إلا بعد استنفاذ الغرض الشرعي وبإجازة خطية من اللجنة الشرعية، ويجب على المؤسسة القيام بكل ما من شأنه الحفاظ على الوقف واستدامته بأصوله، حفاظاً على عين الوقف من الخراب والهلاك.
وأداء حقوق المستحقين من المصارف الوقفية وعدم تأخيرها إلا لضرورة كحاجة الوقف إلى العمارة والإصلاح، والابتعاد عن التلبس بشبهة المحاباة في الصرف الوقفي وأن لا يخضع الصرف لأغراض شخصية أو نفعية، وتوجيه المحسنين والموقفين الجدد على المصارف الوقفية الجديدة، وعلى الجهة المعنية بالصرف على المصارف الوقفية بالمؤسسة إصدار تقرير مالي دوري وآخر سنوي عن أداء المصارف الوقفية .
وللمؤسسة حق الصرف من ريع الأوقاف عموماً على الجهات المستحقة ضمن تقديرها لاستحقاق كل جهة، وأن تعمل على إبقاء جزء من الريع لصالح الاستثمار طويل الأمد في نفس غرض المصرف، وأن تتوجه جميع المصارف الوقفية المؤسسية إلى الصرف على الداخل الاجتماعي الإماراتي مع إمكانية النظر في الصرف الخارجي حال توفر الوقف المخصص لذلك، وصرف الهبات والوصايا والتبرعات الأجنبية التي لا تتعارض مع طبيعة الوقف على المصارف الوقفية ضمن توجيه المسؤولين في المؤسسة.
دبي ـ السيد الطنطاوي

