استطاعت وزارة الداخلية تحقيق مستويات متقدمة من الأداء في مجالات العمل والانتقال من الأساليب الروتينية إلى الأساليب العصرية الحديثة التي تلامس احتياجات مجتمع الإمارات في تعزيز مسيرة الأمن والأمان لتحقق مستويات متقدمة ليس على مستوى الإمارات فحسب، وإنما على مستوى دول العالم في الارتقاء بكفاءتها الخدمية والإنتاجية.
وخلال فترة وجيزة واتباعا لنهج القيادة العليا، وتنفيذا لتوجيهات ورؤية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، اتسعت دائرة منجزات وزارة الداخلية بما خطته من استراتيجيات وخطط طموحة أسهمت في بناء النهضة الوطنية الشاملة للدولة، لرسم صورة مشرفة وحضارية للأداء المتميز. وتتمثل تلك المنجزات في تعزيز مسيرة الأمن والاستقرار للمجتمع ومؤسساته المختلفة وكسب ثقته، وتطوير وتحسين خدماتها التي شكّلت نقلة نوعية في مسيرتها عبر السنوات الماضية. حيث استطاعت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وخلافاً للعديد من أجهزة الشرطة في العالم أن تنجز هدفاً مهماً، وهو تحقيق أمن المجتمع كغاية بحد ذاته بل أصبحت تتعدى هذا المفهوم التقليدي إلى نطاق أوسع وأعمق يتمثل في السعي الدائم إلى المخرجات المنبثقة عن «الأمن» من عمومية الشعور بالغبطة والسعادة والرضا.
وتبنيّ مجموعة من القيم العامة التي عملت على تعزيزها والحفاظ عليها وهي النزاهة والأمانة والشفافية في أعلى المستويات وفي جميع الأوقات والظروف، مراعية بذلك حقوق الإنسان والمواثيق الدولية الخاصة والشريعة السمحة والموروث الحضاري الأصيل للمجتمع المحلي والعادات والتقاليد العربية، وملتزمة بتقديم خدمات عادلة ومتطورة وبلباقة لكل فئات المجتمع. وعملت إدارات وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة أبوظبي بكل إمكانياتها لتطبيق أهداف استراتيجية حكومة دولة الإمارات الساعية للتميز والريادة، إذ حققت إنجازاً تاريخياً رائداً بفوزها في 4 فئات من جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، وهي جائزة الجهة الحكومية المتميزة للفئة الأولى، والجهة الحكومية المتميزة في حيازة رضا المتعاملين، والجهة الحكومية المتميزة في تنمية العاملين، وجائزة الموظف الحكومي المتميز في المجال الإداري.
معايير الجودة
وعملت وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي في إطار تنفيذ الخطط الاستراتيجية بالاهتمام بتطبيق معايير الجودة والتميّز، بالارتقاء بالخدمات المقدمة للجمهور إلى مستويات أفضل، الذي أسفر عن حصول 3 مديريات و18 إدارة و7 مراكز شرطة شاملة على شهادة الآيزو على فترات متلاحقة.
كما حققت «الشرطة» إنجازاً دولياً مشرفاً حيث تمّ تعيين الرائد محمد عبد الجليل الأنصاري، رئيساً إقليمياً للهيئة الدولية للبحث والإنقاذ لقطاع أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، ما يمثل تتويجاً لشرطة أبوظبي وأعينها الساهرة التي عملت بجهود كبيرة على بسط الأمن والأمان في البلاد وخاصة في المنطقة الغربية، فضلاً عن تحقيق فريق الإمارات للبحث والإنقاذ لمستوى متميز على المستويات العالمية في تقديم أوجه الدعم في حالات الكوارث وتمثيل الدولة بصورة مشرفة.
على صعيد ديمومة نعمة الأمن والاستقرار، شكّلت شرطة أبوظبي من خلال إدارة المعلومات الأمنية، فريق عمل لرسم ملامح وأسس تقييم المخاطر الاستراتيجية السنوي في إطار خطتها الاستراتيجية التي من أولوياتها «السيطرة على الجريمة» ومنع وقوعها ما أمكن.
وعمل «الفريق» على التنسيق مع جهات حكومية أخرى لوضع رؤية للمخاطر التي قد تنتج عن تلك الطفرة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، التي تشهدها الدولة بشكل عام، وإمارة أبوظبي تحديداً، وذلك لجعل الصورة أكثر وضوحاً لمتخذّي القرار عن الحالة الأمنية الحالية واتجاهاتها مستقبلاً، انطلاقاً من المعلومات والبيانات التي تم الحصول إليها من الجهات المعنية في الإمارة.
واهتمت «الشرطة» بإيجاد الوسائل العصرية لمواجهة المخاطر المستقبلية التي تتطلب وعياً وتخطيطاً استراتيجياً للسيطرة عليها وآلية للتنسيق بين القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وشركائها الداخليين والخارجيين، وتعزيز الوعي لدى الأجهزة الأمنية والشركاء الخارجيين وتحفيز التخطيط الاستباقي والوقائي، ومساعدة متخذي القرار في إدارة الموارد البشرية والمالية والتدريب والتطوير، ووضع آلية عمل للسنوات القادمة كدور وقائي.
تواصل آمن
واستحدثت شرطة أبوظبي، خدمة «أمان» في اطار تواصلها المستمر والفاعل مع المجتمع وهي عبارة عن قناة أمنية آمنة بين «الجمهور والشرطة» حيث يوفر الجمهور المعلومات الأمنية التي تسهم في استقرار وأمن المجتمع بسرية تامة وبدون الكشف عن هوياتهم وقامت بإطلاق حملتها التوعوية أخيرا لتعريف أفراد المجتمع بالخدمة تحت شعار «اتصالك بأمان.. سرية وأمان».
وتقدّم خدمة «أمان»، أفضل الخدمات للمجتمع، وتعمل الخدمة جاهدة ومثابرة مستمرة لتطوير أداءها بما يحقق رضا المتعاملين معها عن هذه الخدمات ويفوق توقعاتهم. وهي تعمل على مدار الساعة لتلقي المعلومات من الجمهور بشتى أنواعها.
وتتمثل واجبات خدمة «أمان» في الوقاية من الجريمة، والإسهام في ضبط الجناة، وضبط الأشخاص المطلوبين للعدالة، وتحديد مكان الضحية (المجني عليه) في بعض الجرائم.
ولخدمة «أمان» أهداف منها: جمع المعلومات الأمنية، ومساهمة المواطنين والمقيمين في الحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، والتعامل بشفافية ومهنية احترافية مع المعلومات ذات الطابع الأمني، وتبسيط إجراءات تقديم الخدمات الشرطية للجمهور وتطوير وتحسين الأداء، والوصول إلى أعلى درجات التميز والجودة عن طريق تقديم الخدمات الشرطية والأمنية المتميزة، وتعريف الجمهور بالخدمات الشرطية والأمنية بأسلوب سهل وميسّر يساعد على استفادة من هذه الخدمات.
وتسهم البلاغات الأمنية والمعلومات الأمنية، في ضبط الجريمة، والحفاظ على سلامة المجتمع مع وجود بعض الفروق بينهما على النحو التالي: البلاغات الأمنية تتطلب الإبلاغ عنها إلى غرفة العمليات (999)، والتي تردّ باستجابة سريعة.
شرطة شاملة
ومن أبرز الإنجازات التي حققتها شرطة أبوظبي على مستوى المراكز الشرطية مؤخراً، إنشاء مديرية شرطة المناطق الخارجية، يتبع لها 5 مراكز شاملة، لتقدّم خدماتها لمناطق الاختصاص الواقعة ضمن تلك المراكز، مثّلت نقلة نوعية في الخدمة التي تقدّمها شرطة أبوظبي للمجتمع.
وتعزيزاً للشراكة مع المجتمع المحلي، ركزت مديريات ومراكز الشرطة على النشاطات والفعاليات المختلفة، التي من شأنها زيادة الثقة بين الشرطة والمجتمع، بحيث تضمّنت تلك النشاطات عددا من حملات التوعية التي ركزت على تحذير وتوعية الجمهور بعدد من القضايا الاجتماعية والأمنية في نطاق اختصاصاتها.
وأخذت تلك الحملات في حسبانها، توعية أفراد المجتمع من خلال المحاضرات التي نظمتها في هذا الشأن، وورش العمل والندوات وكتيبات التوعية وغيرها من الأساليب المعاصرة التي حققت نجاحا اتضح في معدلات النتائج المنجزة خلال العام الجاري.
وعملت شرطة أبوظبي على تفعيل دور الشرطة المجتمعية في مراكز الشرطة التابعة لها، فقد عملت من خلال مركز شرطة مصفح على تعريف طلبة المدارس والمجتمع بالشرطة المجتمعية وتكريم إحدى الشركات في ارتداء العاملين ملابس الوقاية والسلامة، كما قامت الشرطة النسائية في الوحدة بمشاركة مدرسة المنتهى للتعليم الثانوي فعاليات أسبوع التعريف بأهمية العمل، وتثقيف طلبة المدارس بقواعد الأمن والسلامة المرورية، والمشاركة في «المارثون» الصحي (صحتي غدي المشرق) الذي نظمته مدرسة المنتهى للتعليم الثانوي.
مجتمع الشرطة
وإيماناً من الشرطة بدورها الحديث كونها شرطة للمجتمع وليس على المجتمع فقد قامت إدارة الشرطة المجتمعية والدعم الاجتماعي بعدّة مناشط وأدوار ناجحة، حيث قامت وحدة الشرطة المجتمعية بحملة توعية للعاملين في عدد من المؤسسات المصرفية ضمن منطقة الاختصاص بالسرقات.
أما وحدة الشرطة المجتمعية في مركز شرطة الرحبة، فقد عزّزت تعاونها مع المدارس في منطقة الاختصاص لتفعيل البرامج والأنشطة، والتصدّي إلى الظواهر المنتشرة في المدارس وتكريم الطلبة الذين تحسنت سلوكياتهم.
وساهمت الدوريات الوقائية الأمنية في السيطرة على الجريمة، ولها 3 أدوار (وقائي ـ اجتماعي ـ تنفيذي)، حيث يتمثل الدور وقائي، وهو الحلقة الأولى والأصيلة في تحقيق أهداف الشرطة الحديثة والاستجابة السريعة للظروف والمواقف الأمنية واتّخاذ جميع التدابير الوقائية لمنع وقوعها، فضلاً عن تعطيل النشاط الإجرامي وتحقيق عنصر المفاجأة والمساعدة في تجميع المعلومات بدقة واقعية وتحليلها وتحسّس الظواهر الإجرامية ومساعدة المسؤولين في اتّخاذ القرار الصحيح من خلال النتائج الدقيقة.
أما الدور الاجتماعي فهو دور خفي يتحسسه المجتمع من خلال شعوره بالأمان، وتحقيق الأمن، فضلاً عن تعميق الصلة مع المجتمع بطريقة غير مرئية من خلال مسح وتأمين المجتمع بالقطاعات المختصة بعمل الدورية (المنطقة الجغرافية) ما يضفي الشعور بالأمن على الجميع، في حين يكشف الدور التنفيذي عن الجرائم حال وقوعها بالسرعة المطلوبة والتحرّي عن المشتبه بهم والبحث عن المطلوبين، وتجنيد المصادر من خلال إعداد شبكة مصادر فعالة ومتخصصة في الأدوار، وتغذية فرع المعلومات بالمصادر الحقيقية للمعلومة.
واضطلعت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي بالتنسيق مع «الإعلام الأمني»، في تنفيذ مبادرات مرورية لتحذير أفراد المجتمع من السرعات الزائدة بنشر مجموعة من الأخبار التي قدمت نماذج للمجتمع بمركبات يقودها أصحابها بسرعات «جنونية» فضلا عن حملته التوعوية الحالية التي أطلقتها بمناسبة العيد تحت شعار«العيد فرحة.. والحادث المروري حسرة».
الموارد البشرية
وعلى صعيد الإدارة العامة للموارد البشرية فقد بلغت نسبة التوطين نهاية العام 2008 نحو63%، فيما حققت إدارتها الكثير من المنجزات، وتضمّنت الخطط الاستراتيجية (2009 ـ 2013) أولوية الاستخدام الأمثل للموارد البشرية من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية بهدف زيادة الموارد البشرية المتاحة في الخط الأمامي ودعم تقديم الخدمات وأداء الأنشطة الشرطية، وصولاً إلى الهدف الاستراتيجي بتلبية حاجة شرطة أبوظبي من الموظفين المؤهلين تأهيلاً مناسباً.
تحديث دائم
وأنجزت الإدارات التابعة لوزارة الداخلية العديد من المشروعات الخدمية التي انعكست في الارتقاء بمستوى الأداء الشرطي والأمني ومن بين ذلك الإنجاز الذي حققته إدارة شركات الأمن الخاص التابعة لـ «الأمانة العامة»، بتوجيهات من سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، اللائحة التنفيذية لشركات الأمن الخاص، والتي أسهمت في تنظيم الشركات وإلزامها بالعديد من الشروط من بينها، تقديم كفالة بنكية غير مشروطة وغير قابلة للإلغاء لمصلحة السلطة المختصة بمبلغ لا يقل عن مليون درهم سارية لمدة سنتين، وتجدّد تلقائياً عن كل خدمة أمنية ترغب في ممارستها.
وأعلنت «الأمانة العامة» عن توجّه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، لإنشاء جائزة وزير الداخلية للبحث العلمي لمنتسبي ومتقاعدي وزارة الداخلية، التي تشمل جميع التخصصات الشرطية والقانونية والإدارية والفنية، ممّا يعزز جهود البحث العلمي، وتعزيز التعاون وتفعيل التكامل بين المنتسبين للشرطة، فضلاً عن حثّ الضباط المتقاعدين على استكمال المسيرة من خلال الإسهام بالآراء والمقترحات، وإشراكهم في جوائز وشهادات وزارة الداخلية العلمية.
شرطة إنسانية
واستحدثت «الأمانة العامة» مكتبا لثقافة احترام القانون، والذي قام بدور فاعل في توعية أفراد المجتمع ويتم حاليا دراسة تعميم خدمات «المكتب» لتشمل جميع إمارات الدولة لنشر مفهوم ثقافة احترام القانون والارتقاء بالوعي القانوني لدى أفراد المجتمع وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وأن هذه الحقوق والواجبات ممنوحة ومضمونة للعامل بموجب الدستور والقانون.
كما حققت الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، إنجازات إنسانية متعددة منها مبادرة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان لاستضافة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، 20 فلسطينياً، ذكوراً وإناثاً، من ذوي الاحتياجات الخاصة (فئة الإعاقة الجسدية) على أراضيها لمدة سنة لتدريبهم وتأهيلهم، ومحو الآلام التي ألمت بهم جرّاء الحرب على قطاع غزة في صورة تعزّز روابط التكافل والتلاحم العربي، استمراراً لنهج قيادتنا العليا لدعم الأشقاء العرب في كافة المواقف والظروف.
«غراس الأمل»
أطلق الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان مبادرة «غراس الأمل» لذوي الإعاقة، حيث تشارك سموه، نخبة من ذوي الإعاقة من مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، في غرس «نخلة العطاء» بمقر القيادة العامة لشرطة أبوظبي، لتكون رمزاً لتلك «المبادرة» التي ستمضي قدماً في ترسيخ معاني الولاء والانتماء للوطن والقدرة على العمل والبناء الجماعي دون استثناء أي من فئات المجتمع.
ودعت «المبادرة» إلى تقديم الدعم المطلق لجهود إحياء الممارسات الإماراتية الأصيلة، وعلى رأسها تعزيز التلاحم المجتمعي والتماسك والتكافل والشراكة المجتمعية، وأن الإعاقة لا يمكنها أن تقف عائقاً أمام العطاء والإبداع، حال وجدت النية الصادقة على العمل والإنتاج.
وأكدت مبادرة «غراس الأمل» أهمية تنمية القدرة على الغرس بوصفه رمزاً للإنتاجية والتآزر والاهتمام بمستقبل الأجيال القادمة من الأصحاء الذين سينعمون ببيئة صالحة غنّاء، تتربّع فيها شجرة النخيل كمعلم وطني شامخ وركيزة من ركائز مسيرة الخير والحفاظ على الهوية والتراث، وأن الغرس أساس النماء ورمز العرفان والولاء.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي


