استضافت إمارة رأس الخيمة كوكبة مشرقة من العقول العربية الوليدة والمعاصرة لتحتفي بمجال العلم المركزي للعلوم «الكيمياء» من خلال أولمبياد الكيمياء العربي السادس، برعاية سمو الشيخ سعود بن صقر ألقاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة المقام بمبادرة من جائزة رأس الخيمة للإبداع والتميز التعليمي، ونظمته الجمعية الكيميائية الإماراتية تحت مظلة اتحاد الكيميائيين العرب وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بمشاركة أكثر من 145 مشرفا وطالبا من 14 دولة عربية .

ولم يكن لصحيفة «البيان» أن تغفل هذا التجمع العلمي الواعد الهادف لدفع نهضة عربية علمية، عبر إحياء المنافسة الوحيدة على مستوى العلوم بين طلبة العرب، أو عدم الاستفادة أو عرض الأفكار والمبادئ والخطط والآليات المختلفة التي يحملها كيميائي الوطن العربي عبر البروفسور «أحمد الغامدي» الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب وتقديمها للمهتمين والمتابعين للمبادرات الداعمة للنهضة العربية. * ما هو اتحاد الكيميائيين العرب؟ ـ اتحاد الكيميائيين العرب منظمة عربية مستقلة، تتألف من الجمعيات والنقابات الكيميائية والهيئات المشابهة التي تضم الكيميائيين في الدول العربية المشاركة، والتي وصل عددها حتى الآن 15 دولة مثلت بأكثر من 18 جهة، أما عن باقي الدول العربية غير المنضمة للاتحاد كعمان وقطر وغيرها فيتم التواصل معها وتشجيعها بصورة دائمة لإنشاء جمعيات كيميائية.

كما حدث مع دولة الإمارات التي استفادت من تجربة أشقائها العرب وأعلنت العام الماضي عن إنشاء الجمعية الكيميائية الإماراتية، إلا أن هذه الدول تستفيد من الأنشطة العلمية المتنوعة والبرامج التي يقدمها الإتحاد كأولمبياد الكيمياء العربي الذي يستهدف طلبة الدول العربية للمرحلة الثانوية، دون حق الانتخاب لها في انتخابات الاتحاد.

اهمية الجمعية

ما أهمية وجود جمعية كيميائيين في الدول واتحاد عام يضمهما على مستوى الوطن العربي؟

- وجود جمعيات علمية بشكل عام أمر مهم جدا لكل بلد عربي لأنه يسهم في تطوير هذا العلم بكل مجالاته في البلد كالرياضيات والهندسة والفيزياء، عبر تجمع مجموعة من العلماء المتخصصين في هذه المادة العلمية، ما ينشأ عنه بعض نتاجات الأنشطة والبرامج والدراسات والكتب المتخصصة، كما أن هذه التجمعات خاصة النقابات منها تسهم في تطوير المهنة بحد ذاتها، حيث تحفظ حقوق ومكتسبات أصحاب المهن.

أما الحاجة إلى الاتحاد فهو عملية تنسيقية بالدرجة الأولى لتوجيه الجهود العربية بما يحقق نهضة كاملة في المجال، عبر تبادل الخبرات والمعلومات وتوحيد الجهود بصورة متخصصة، كما يقوم بعملية الإشراف والمتابعة والتواصل مع الدول التي ينقصها اهتمام معين فيقدم لها الدعم المعنوي والاستشارات المختلفة.

كما أن البلدان العربية خاصة الخليجية منها زاخرة بالموارد الطبيعية الكيميائية والصناعات التي تحتاج إلى جهات متخصصة في مجال الاستشارات الكيميائية، وتنظيم الدورات المتخصصة في مجال الكيمياء والأجهزة الحديثة وآخر ما توصلت له في هذا القطاع، والتواجد كجهات استشارية متخصصة تحمل أبعاد ثقافية متخصصة في مجالات الكيمياء.

وقد ساهم اتحاد الكيمياء العربي في تطوير الكيمياء في الوطن العربي، من خلال الأنشطة والفعاليات المتخصصة التي تقوم بها كالمؤتمرات التي وصل عددها إلى أكثر من 18 مؤتمرا كيميائيا في مختلف البلدان العربية كالأردن والكويت وليبيا، كما أن تبنيه لفعاليات متخصصة يساهم في تطوير علم الكيمياء في البلدان العربية كتبنيه مجلة كيميائية متخصصة تطرح أهم قضايا الكيمياء الحديثة والقديمة، مع تنظيم فعاليات لرعاية والارتقاء بالكيمياء لدى النشء كأولمبياد الكيمياء العربي، الذي يعتبر الوحيد من نوعه الذي يتسابق فيه الطلبة العرب في مجال العلوم المتخصصة، وغيرها العديد من الفعاليات قيد التنفيذ أو التخطيط لها.

الحديث عن الكيمياء بطبيعة الحال يذهب بنا إلى واقع البحث العلمي والمراكز البحثية في الوطن العربي. ما هو تقييمك لها؟

- لدينا في الوطن العربي العديد من المراكز او الجهات التي تعنى بالبحث العلمي كما في الجامعات، كمركز البحوث الوطني بمصر، مدينة العلوم في السعودية وفي جامعات مصر والأردن، ورغم أنها ليست بمستويات عالمية إلا أن لها نتاجات بحثية قوية معقولة جدا نأمل في المستقبل أن تستمر.

ولدعمها يتطلب الأمر تحقيق عدة أمور كالدعم المالي، حيث تنفق البلاد الغربية آلاف الملايين على البحث العلمي الكيميائي كتقنية النانو والطب، فلابد أن يرتفع الإنفاق العربي ليوازي البلاد الأخرى التي تنفق ما يصل إلى 1 إلى 5 .1% من الدخل، بينما في البلدان العربية تصل نسبة الإنفاق على البحث العلمي إلى 1 .0%، إضافة إلى دعم والارتقاء بالعنصر البشري من باحثين والطاقم الفني والإداري، إضافة إلى أهمية دعم الخبرة العلمية باستقطاب العلماء العرب أو غير العرب البارزين لتحصين المجال البحثي بصورة أكبر.

تعاون

ما مدى التعاون بينكم وبين التجمعات العالمية الكيميائية؟

- هناك تنسيق وتعاون إلى حد ما، لكن ليس بصفة الاتحاد العربي للكيميائيين بل بصورة فردية كل دولة على حدى وليست كل الدول العربية منظمة إلى هذه الاتحادات، حيث تحول بعض المتطلبات والمعوقات دون تمثيل عربي كامل في هذه الاتحادات، كالأوضاع الأمنية غير المستقرة في بعض البلدان العربية، إضافة أنه الانضمام إلى هذه التجمعات يحتاج إلى رسوم عالية جدا لا تستطيع بعض الدول العربية دفعها.

ويمثل التواجد في هذه الاتحادات كالاتحاد الدولي للكيميائيين «الايوباك» التي تنضم إليه السعودية الأردن والكويت، واتحاد الكيميائي الأفريقي التي تنضوي تحته البلدان العربية الأفريقية، دعما وتعزيزا لشبكة العلاقات التي تستفيد منه الدول في مجال الكيمياء، حيث تبني هذه الاتحادات مجموعة من الفعاليات والدراسات البحثية أو المؤتمرات في بعض هذه الدول، إضافة إلى التعرف بصورة مستمرة على جديد البحث العلمي في العالم .

أطلقتم في اتحاد الكيميائيين العرب أولمبياد الكيمياء العربي، ما هي نظرتكم لهذه المبادرة بعد ست سنوات؟

- نهدف من وراء إطلاق الأولمبياد الكيميائي العربي لطلبة الدول العربية إلى عدة أمور تدعم فكر وقدرات الطالب العربي، وقد بدأنا في اتحاد الكيميائيين نلمس الاهتمام والتركيز في الدول العربية للمشاركة في هذه الأولمبياد، حيث وصلت نسبة المشاركة هذا العام في اولمبياد الكيمياء المقام بدولة الإمارات إلى 14 دولة عربية، كما أعلن مكتب التربية العربي لدول الخليج عن تبنيه نسخة أولمبياد الكيمياء العربي السابع.

إضافة إلى طرح فكرة إقامة أولمبياد مشابه على مستوى الخليج في الرياضيات، لأهمية هذا الحدث في دعم الطلبة و تجهيزهم وتدريبهم للمشاركة في المسابقات الكيميائية العالمية والحصول على مراكز متقدمة، فلم تحصل ولا بلد عربي على أي ميدالية متميزة في مجال الكيمياء عالميا لغاية اليوم.

ما هي المعوقات التي تحول دون حصول أي طالب عربي على مركز متقدم في مسابقات الكيمياء العالمية؟

- هذا نتيجة لاحترافية ودقة وصعوبة الاختبارات التي تطرحها المسابقات العالمية التي تشارك فيها أكثر من 70 دولة عالميا، وتستلزم متطلبات عقلية ومهارات تفكير مازالت بعيدة عن الطالب العربي الذي لا يمتلك القدرة الكاملة على الاستنباط والاستنتاج، وذلك بسبب عدة أسباب كقصور المناهج العربية وبعدها عن هذه الاحتياجات.

تطوير

ما جهودكم في اتحاد الكيميائيين العرب لتغيير أو تطوير المناهج الكيميائية عربيا ــ

- هذا أمر حساس فمناهج التعليم أمر منوط بسياسات وزارات التربية والتعليم في الدول التي تتولى أمر تغييرها، لكن جمعيات الكيمياء تحاول ان تساندها عن طريق مبادرات خاصة من حلقات نقاش ودراسات ومؤتمرات، حيث قامت الجمعية السعودية منذ سنوات بعقد مؤتمر عن التعليم وتطويره، وكذلك الأخوة في بعض الدول كالكويت.

ما مدى تطور المناهج التعليمية في الكيمياء خلال السنوات الأخيرة من خلال متابعتك؟

أغلب المبادئ التي تحتويها العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء هي أمور ثابتة، والتغيير الذي يحدث هو في طرق وأساليب التوصيل والتفكير، وبعض الدول قامت بتغيير مناهجها كما فعلت السعودية ودولة الإمارات، الأمر الذي ظهر من خلال تقدم طلبتها في أولمبياد الكيمياء خلال السنوات الأخيرة.

حيث اعتمدت المناهج على التركيز في طرق ومهارات التفكير وتفعيل قدرات الطالب المختلفة للوصول إلى المعلومة، ولهذا يتميز الطلبة الأجانب على الطلبة العرب، والمناهج ليست المعضلة الوحيدة للتطوير، فالتعليم سلسلة يحتاج إلى منهج وتطوير للمعلم وتوفير أدوات ووسائل لإيصال التعليم.

كذلك الاهتمام بالإنفاق على التعليم يختلف من دولة إلى أخرى، فالأردن وتونس مثلا لا يعتبران من أثرى الدول العربية إلى أن اهتمامهم في مجال التعليم والأنفاق عليه أمر لافت للنظر، ما انعكس بصورة كبيرة في جودة المخرجات والمؤسسات التعليمية فيهما.

تحقيق العدالة

هل الاختلافات في قضية المناهج الكيمياء واللغة يعد مشكلة لتحقيق عدالة كاملة في مسابقة الأولمبياد بين طلبة الدول ؟

- صحيح أن اختلاف المناهج بين البلدان العربية وعدم إجادة بعض طلبة الدول اللغة العربية لا يحقق عدالة كاملة، لكننا أوجدنا حلولا لهذا الأمر من خلال بعض المبادرات، وبدأنا بها خلال الأولمبياد السابق في المملكة العربية السعودية.

حيث قمنا قبل المسابقة بوضع نموذج أسئلة شبيهة بالامتحان في موقع خاص بالأولمبياد.

وكذلك الحال في دولة الإمارات التي قام المشرفون على أولمبياد هذا العام بوضع أسئلة ونماذج اختبارات على موقع متاح على الشبكة العنكبوتية، إلا أن الأصل هو كون الكيمياء من العلوم الأساسية التي لا تتغير مبادئها في كل المناهج، كالتفاعل الكيميائي والمعادلات، بالتالي فالأساس واحد ومعلوم لدى الجميع.

أما عن مشكلة اختلاف اللغة في بعض البلدان واستخدامهم الفرنسية والإنجليزية، فالقائمون على اولمبياد الكيمياء ارتأوا أن الهدف الأساسي من هذه المسابقة الارتقاء بالطالب العربي والعمل على تحفيز كل الدول العربية والطلبة للمشاركة فيه، لذلك فاللغة وسيلة وليست هدف، وعليه تمت ترجمة الامتحانات لمن يرغب كما تواجد مترجم لتوضيح احتياجات الاختبارات العملية للطلبة.

ما أسباب نقص الثقة والصعوبات التي تواجهونا كاتحاد وجمعيات وكيميائيين؟

- الصعوبات متعددة، كون البحث والنشر العلمي والمسابقات والمؤتمرات مكلفة ماديا، إضافة الى الكوادر البشرية فالعدد كبير من الكيميائيين العرب إلا أنهم جميعا غير مفرغين لتطوير ودعم الاتحاد والجمعيات.

إضافة إلى قلة الوعي في الوطن العربي لأهمية العضوية في الجمعيات كما هو الحال في النقابات التي تستفيد من رسوم العضوية، فالجمعية الكيميائية الأميركية ينتسب لها 140 ألف عضو والبريطانية أكثر من 60 ألف عضو، فثقافة الانتماء إلى كيان معين غير متواجدة عربيا.

وهناك إشكالية بالنسبة للتوظيف في القطاع الخاص الذي يتطلع إلى الربح بالتالي فهو يتوجه إلى الفئات الغير عربية لأنها أرخص من الكفاءات الوطنية أو العربية، وهذا يحتاج إلى وعي وطني أكثر بأهمية استخدام الكوادر الوطنية والعربية.

الغامدي في سطور:

ــ شهادة البكالوريوس قسم الكيمياء، جامعة الملك سعود، شهادة الماجستير في الكيمياء التحليلية الآلية المتقدمة، والدكتوراه في الكيمياء التحليلية الكهربية، جامعة لفبرا بريطانيا، أستاذ دكتور بقسم الكيمياء، وكيل عمادة شؤون الطلاب للأنشطة الطلابية جامعة الملك سعود.

ــ الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب، رئيس اتحاد الكيميائيين العرب، 1428 هـ، رئيس مجلس إدارة الجمعية الكيميائية السعودية، 1425 ه، عضو مجلس اتحاد الجمعيات الكيميائية الآسيوية 2008، رئيس أولمبياد الكيمياء العربي الخامس 2009.

ــ عضو الجمعية الكيميائية السعودية، الرياض، عضو الجمعية الكيميائية الملكية زس، لندن، عضو الجمعية الكيميائية الأميركية ءس أوهايو، عضو الجمعية الصيدلانية السعودية، الرياض،

ــ حاصل على جائزة التفوق العلمي لكلية العلوم (الدراسة الجامعية)، جامعة الملك سعود، وجائزة الطالب الجامعي المثالي لكلية العلوم، جامعة الملك سعود.

ــ حضر أكثر من 18 مؤتمرا علميا متخصصا في شتى بلدان العالم، إضافة إلى إشرافه على أكثر من 9 رسائل للدكتوراه إضافة إلى رسائل الماجستير، و25 بحثا علميا خاصا به عدا التي اشرف عليها أو حكم فيها، مع العديد من المجلات العلمية المتخصصة.

رئيس تحرير مجلة الكيمياء الصادرة عن الجمعية الكيميائية السعودية،مؤسس والمشرف على نادي الكيمياء بجامعة الملك سعود، نشر العديد من المقالات الثقافية والفكرية في عدد من المجلات والجرائد المحلية والإقليمية (الحياة، الفيصل، الفيصل العلمية، الرياض، المحايد، عالم المعرفة، رسالة الجامعة، عالم سابك، مجلة الكيمياء، مجلة تعليم الكيمياء، الكيميائي العربي ومجلة عالم الكيمياء المصرية). هو عضو في أكثر من 18 لجنة في السعودية، إضافة لكونه الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الكيميائية.

رأس الخيمة - رباب جبارة