تأملت حال كثير ممن وفقوا لبر والديهم، فسجلت تأملاتي وملاحظاتي لمن حولي ممن أحسنوا البر بأمهاتهم، وأقدمها هنا لعلها تكون سببًا للاقتداء، وأن نوفق للسير على نهجهم، وسلوك سبيلهم، واتباع خطاهم في أكثر من مئة طريقة من طرق البر.
أولها اختر هدية مناسبة لكل مناسبة وقدمها ممتنًا لأمك سعيدًا بأن قبلتها، أمثلة لهذه المناسبات: أيام العيد، زواج الأبناء، نجاح الأبناء، العودة من السفر، دخول مواسم الشتاء، ودخول مواسم الصيف، السلامة من الأمراض، وغيرها.
أو ضع حسابا بنكيا للأم، يشترك فيه الأبناء بوضع مبلغ شهري معين، لكي يفي هذا المبلغ باحتياجاتها، وتوفر منه مستلزماتها من دون أن تضطر لطلب ذلك منهم، ويمكن عمل هذه الطريقة حتى ولو كانت الأم موظفة، فالأم تحب أن ترى بر أولادها بها رغم عدم حاجتها لتلك المبالغ.
ويحسن بالأبناء أن يتفهموا المراحل السنية المختلفة لمراحل حياة الأم، وأن يعاملوها بمثل ما يناسبها بحسب كل مرحلة. كن حريصًا على انتقاء كلماتك التي سوف تطرحها على مسامع أمك، حتى لا تسمع الأم أي شيء يؤذيها، فقد نُهي عن التأفف، وهو أبسط الكلام، فكيف أذيتها بأعظم؟
عند عزمك على السفر فاحرص أن تكون هي آخر من تودع، وهي آخر من تقع عيناك عليها، فودعها وجهًا لوجه، وتودد إليها، وأدخل السرور عليها، وامكث عندها وقتًا طويلا، ثم احرص أن يكون الخروج النهائي من عندها، فتحظى بدعواتها التي هي بإذن الله مستجابة. فإن كنت في بلدة أخرى. فليكن الاتصال هو البديل.
عند قدومك من السفر: يجب أن تكون هي أول من تقابلها بعد سفرك، فتسلم عليها فتجلس معها وتؤنسها، وتطمئنها على وصولك ورجوعك سالما من سفرك، واحرص أن يتم إخبارها بموعد حضورك حتى لا تفاجئها بدخولك عليها، فقد تؤثر مفاجأتك السارة فيها وتضرها، ولا تحدثك نفسك أن تؤخر مقابلتك لها، أو أن تعتقد أن الوقت غير مناسب للزيارة مهما كان ذلك الوقت، فالأم لا يقر لها قرار، ولا يرتاح لها بال، حتى تنظر بعينيها إلى ابنها، وتقر عيناها بوصوله إليها.
في سفرك احرص أن تتصل بها يومياً، ولو للحظات بسيطة، فكم تبث تلك المكالمة في صدرها السعادة، وتجلي الهم، وتزيل الخوف، وتبعد الحزن عن نفسها.
احرص على مقابلتها يوميًا إذا كانت تسكن في نفس بلدتك، ولا تبعدك مشاغل الدنيا عن مقابلتها، والأنس بها، فهذا أقل القليل بحقها، ولتحرص أن تكون هذه المقابلة تليق بمقدار حبها، وعظيم مكانتها، فلا يأتي المرء على عجل ثم يمضي، أو يسلم وهو ينظر إلى الساعة كل حين ويتململ، بل حقها أعظم من ذلك.
إن لم تكن الأم في نفس البلد، فيجب أن تتواصل معها بالاتصال اليومي، وعدم الانقطاع عنها لأي سبب من الأسباب.
من أجمل ما تقدمه للأم أن نتقرب ونتودد إلى من تحب، وأبناؤها هم أعز الناس عليها فكن رفيقاً بهم، لطيفاً معهم، تساعدهم في قضاء حوائجهم، وتعينهم في أمور حيا؟؟م، فكم تُسر الأم عندما تجد غرس تربيتها بدأ يثمر ثماره بثمار طيبة، نتاجه تجمع أسرتها.
شمسة علي ـ الإمارات
