يحتفل مترو دبي غدا الخميس التاسع من سبتمبر، بمرور عام على تشغيله، وسط مؤشرات نجاح كبيرة في الكفاءة التشغيلية في الالتزام بدقة مواعيد الرحلات، وتحقيق أعلى معايير السلامة العالمية، وفي عدد مستخدمي المترو الذين بلغ عددهم منذ تشغيله وحتى الأسبوع الأول من شهر سبتمبر الجاري، قرابة 30 مليون راكب.
وأعرب مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، عن سعادته بهذه المناسبة، وبالنجاحات الكبيرة التي حققها مترو دبي، الذي يعد أحد الأفكار السديدة، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ـ رعاه الله ـ في توفير بنية تحتية متكاملة، من شبكات الطرق، وأنظمة النقل، التي تشمل خطوط القطارات، وحافلات المواصلات العامة، وأنظمة النقل البحري، إلى جانب التقنيات المرورية الحديثة، وذلك بهدف توفير نظام نقل متكامل، وقادر على مواكبة حركة التنمية الشاملة، التي تشهدها إمارة دبي، وتلبية الطموحات المستقبلية للإمارة، كما يعد ترجمةً صادقة لخطة دبي الاستراتيجية 2015 بشكل عام، وقطاع البنية التحتية والبيئة بشكل خاص، والمتمثلة في تحقيق انسيابية التنقل، وتحسين مستويات السلامة، وجعل وسائل النقل الجماعي الخيار المفضل للتنقل.
وقال مطر الطاير: إن عدد مستخدمي مترو دبي شهد نمواً مطردا منذ تشغيله في التاسع من سبتمبر 2009، حيث قفز من 8 .1 مليون راكب في أكتوبر 2009 إلى 3 .3 ملايين راكب في أغسطس 2010، بنسبة نمو بلغت 183%، مشيرا إلى أن عدد مستخدمي المترو في شهر سبتمبر 2009 بلغ مليونا و196 ألفاً و920 راكباً، وارتفع في شهر أكتوبر إلى مليون و767 ألفاً و879 راكباً، وتجاوز عدد الركاب حاجز مليوني شخص في شهر ديسمبر 2009، وواصل عدد الركاب ارتفاعه ليصل إلى ثلاثة ملايين و193 ألفاً و87 راكباً، في شهر مايو 2010، وارتفع إلى ثلاثة ملايين و301 ألف و959 راكباً في شهر أغسطس الماضي.
وأوضح رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للهيئة، أن العدد اليومي لمستخدمي مترو دبي، قفز من 54 ألفاً و683 راكبا في أكتوبر 2009، ليصل إلى 116 ألفاً و340 راكبا في يونيو الماضي، بنسبة نمو بلغت 212%، كما شهد شهر يوليو الجاري الماضي تسجيل رقم قياسي في عدد مستخدمي المترو يوميا.
حيث بلغ عدد الركاب في الأول من شهر يوليو 130 ألفاً و529 راكباً، ويُعزى هذا النمو المطرد في عدد مستخدمي مترو دبي، إلى حيوية مدينة دبي، التي يقصدها السياح صيفا بفضل مهرجان صيف دبي والعروض الترويجية التي تقدمها الفنادق والمراكز التجارية، الأمر الذي يجعلها قبلة السياح في المنطقة.
وقال مطر الطاير إن هذه المؤشرات تؤكد أن هيئة الطرق والمواصلات، ماضية في طريقها لتحقيق هدفها الإستراتيجي برفع نسبة الرحلات التي تكون بواسطة وسائل النقل الجماعي إلى 30% من إجمالي عدد الرحلات بحلول عام 2020، حيث وصلت هذه النسبة حاليا إلى 6 .12%.
مشيرا إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها حكومة دبي في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل الجماعي، أثبتت نجاحها وفاعليتها، وساهمت في دعم مسيرة التنمية التي تشهدها الإمارة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ وفي إنعاش الحركة الاقتصادية.
وتعزيز الأنشطة السياحية، وتوفير المواصلات الآمنة والسهلة بما يشجع على التنقل وينعش الاقتصاد، وزيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات، والأحداث الرياضية، وسباقات الخيل... وغيرها، إلى جانب المحافظة على البيئة وخفض التبعات المالية للاختناقات المرورية، إضافة إلى تحول الطلب من استعمال السيارات الخاصة إلى وسائل النقل الجماعي.
حيث بدأ الناس يتلمسون فوائد ومزايا استخدام منظومة النقل الجماعي، ومنها الراحة النفسية والجسدية في التنقل بكل يسر وسهولة، وتقليل نفقات الوقود وصيانة المركبات، إضافة إلى أن استخدام وسائل المواصلات العامة يساهم وبشكل فعّال في خفض وفيات حوادث السير، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عوادم المركبات، مؤكدا أن الخطوة القادمة هي نشر ثقافة النقل الجماعي وتشجيع أفراد المجتمع على استخدامها في تنقلاتهم اليومية.
عدنان الحمادي :الدراسات الميدانية تبين استخدام جميع شرائح المجتمع المترو
صرح عدنان الحمادي المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات في هيئة الطرق والمواصلات لـ «البيان» أن المؤشرات الإحصائية المتعلقة باستخدام مترو دبي تدل أن المشروع رغم حداثته، قد حقق كثيرا من الأهداف التي بني من أجلها.
حيث ان كثافة الاستخدام ومتوسط أعداد الركاب اليومي للمترو، والتي بلغت في الآونة الأخيرة أكثر من 110 الاف راكب ووصل في بعض الأيام إلى 130 ألف راكب ومتوافقة بدرجة كبيرة مع التقديرات التي استندت إليها الدراسات الأساسية للمشروع في مراحل تخطيطه وتصميمه.
دراسات ميدانية
كما أن الدراسات الميدانية تبين أن الفئات التي تستخدم المترو حاليا تمثل كافة مجتمع دبي بجميع شرائحه وخصائصه الاجتماعية، ولم يقتصر الاستعمال على فئات اجتماعية معينة كما كان واقع الحال في مركبات المواصلات العامة قبل تشغيل مترو دبي.
وهذا الأمر يعكس مدى تقبل الناس ورضاهم عن هذه الوسيلة من وسائل المواصلات العامة، والتي أدت بدورها إلى تعزيز دور وسائل المواصلات العامة الأخرى كنتيجة للخطط تبنتها واعتمدتها الهيئة، والتي تتمثل في بناء شبكة متكاملة من وسائط النقل الجماعي بالإمارة لتوفير تنقل آمن وسهل للجميع.
وقال إن عدد مهندسي صيانة المترو 364 مهندسا في مختلف تخصصات وأقسام الصيانة وبالنسبة لعمال النظافة فهم عمال شركة تنظيف خاصة وعددهم 464 عاملا.
كما تستخدم أجهزة حاسب آلي متخصصة لفحص العربات وعلى إثره تتم عمليات الصيانة الميكانيكية والالكترونية باستخدام معدات متخصصة في ورشة صيانة العربات.
إجمالي المخالفات
وبلغ إجمالي المخالفات المسجلة خلال الربع الأول من هذا العام 3201 مخالفة وتختلف القيمة الإجمالية للمخالفات المحصلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية تبعا لنوع المخالفات التي تم رصدها.
وعلى العموم فإن أغلب المخالفات تنحصر غراماتها عند حدود 100 أو 200 أو 250 درهما، ولكنها قد تصل في بعض الأحيان إلى 2000 درهم إذا تعلق الأمر بالاستخدام الخاطئ لزر التوقف الطارئ للقطار.
وذكر أن أكثر أنواع المخالفات شيوعا هي عدم تسديد القيمة المطلوبة لتذكرة الرحلة وبعدها الجلوس في الأماكن المخصصة لفئات أخرى من الركاب، بينما تعد مخالفة الأكل أو الشرب في الأماكن الممنوعة الأعلى بين المخالفات المسجلة، حيث بلغ عددها خلال الأشهر الثلاثة الماضية حوالي2300 مخالفة.
وأضاف وتتمثل أغلب المخالفات المتعلقة بالأكل والشرب في مضغ العلكة داخل القطارات والتي تؤدي إلى ارتفاع كلفة تنظيف القطارات، بالإضافة إلى التسبب في إزعاج الركاب الآخرين.
يعمل الخط الأحمر لمترو دبي بمستوى خدمته الحالية على تقليل حركة المركبات على طرقات إمارة دبي بنسب متفاوتة بشكل عام، حيث قد تصل هذه النسب حاليا في ساعات الذروة إلى ما يقرب من 10-20% على المحاور التي يخدمها الخط الأحمر لمترو دبي بشكل مباشر، مثل محور شارع الشيخ زايد ومحور شارع الرقة ومحور شارع خالد بن الوليد، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب مع افتتاح الخط الأخضر بنهاية عام 2011 وتطوير خدمة مترو دبي بشكل عام.
زيادة القطارات
وكشف الحمادي أنه سيتم زيادة عدد القطارات تدريجيا وبشكل مدروس لاستيعاب المحطات الجديدة ولتحقيق زمن التقاطر المطلوب في كل مرحلة. وبين المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات أن محطتي المطار تشهدان حركة مستمرة حيث يبلغ عدد الركاب الإجمالي للمحطتين منذ الافتتاح حتى مطلع شهر أغسطس من هذا العام الـ 900 ألف راكب.
مشيرا إلى أن الإحصائيات الأخيرة التي تم رصدها في الأول من أغسطس2010 بلغ متوسط عدد الركاب اليومي في محطة الاتحاد 14644 راكبا، تليها محطة خالد بن الوليد بمتوسط 13685راكبا، ثم محطة مول الإمارات 10775 راكبا، ومحطة ديرة سيتي سنتر 10289 راكبا.
خطط مستقبلية
وحول الخطة المستقبلية للمترو صرح الحمادي أن الجهود التي تبذلها حكومة دبي ممثلة في هيئة الطرق والمواصلات لا تتوقف عند حد، والسير نحو المستقبل يتم بخطى ثابتة وواثقة مبنية على دراسات علمية.
لذلك فإن الهيئة تقوم الآن بإعداد مخطط رئيسي لشبكة النقل بالقطارات بالإمارة يتحدد من خلاله المشاريع المستقبلية لأنظمة النقل بالقطارات وأولويات تنفيذها، سواء ما كان منها كتوسعات لكل من الخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي الحالي أو إنشاء خطوط جديدة في إطار منظومات النقل العام المتكاملة بالإمارة.
أسعار التذاكر
وعن أسعار التذاكر وتعلقها بارتفاع أسعار الوقود في الدولة صرح المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات أن تحديد أسعار التذاكر يتعلق بسياسة حكومة دبي ورؤيتها الإستراتيجية لعملية التنمية بالإمارة، وبالتالي فإن معطيات كثيرة تدخل في دراسة تحديد أسعار التذاكر، منها الوضع الاقتصادي الراهن، الازدحام وكثافة الحركة المرورية وتأثير ذلك على البيئة، بالإضافة إلى تحليل الكلفة والمنفعة لعناصر الخدمة.
وحكومة دبي ترصد تلك المعطيات عن كثب، وبناء عليها يتم اتخاذ القرارات المناسبة. وفي كل الأحوال فإننا لا نتوقع زيادة قريبة في أسعار التنقل بالمترو.
وأضاف أن التكلفة التشغيلية للمترو تختلف من شهر إلى آخر حسب العقد المبرم مع شركة التشغيل بالإضافة إلى النفقات الأخرى التي تشمل الكهرباء والماء والصرف الصحي والأوامر التغيرية والمشتريات التي تتم عن طريق المشغل ومؤشرات الأداء التي يترتب عليها خصم أو زيادة في حق المشغل وعدد المحطات المفتوحة للركاب إلى غيرها من الأمور الأخرى.
المترو يريح شوارع دبي من 64 ألف مركبة يومياً
استطاع الخط الأحمر لمترو دبي بمحطاته 19 التي تم افتتاحها من تقليل حركة المركبات على طرقات إمارة دبي بنسب متفاوتة بشكل عام، حيث تصل هذه النسبة إلى ما يقارب 10-20% على المحاور التي يخدمها الخط الأحمر لمترو دبي بشكل مباشر مثل محور شارع الشيخ زايد، محور شارع الرقة، ومحور شارع خالد بن الوليد وذلك في ساعات الذروة بناء على الخدمة الحالية التي يوفرها مترو دبي.
وذلك من خلال الزيادة في عدد مستخدمي وسائل النقل وخاصة مترو دبي الذي وصل عدد مستخدميه 108 آلاف و670 راكبا يوميا في شهر يونيو الماضي ما يمثل حوالي 64 ألف مركبة كانت ستجوب شوارع دبي في حال عدم وجود مترو دبي.
ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب مع افتتاح الخط الأخضر نهاية عام 2011 وتطوير خدمة مترو دبي بشكل عام. وأضاف ان الإدارة تجري مقارنة لمتوسط عدد السيارات التي ربما يتم الاستغناء عنها باعتبار أن سائقيها قد استبدلوا سياراتهم بالتنقل بواسطة المترو. بإمكاننا أن نتخيل حجم الملوثات التي تم تقليلها على المدى البعيد.
ويعتبر المترو بشكل عام من أفضل وسائل النقل الصديقة للبيئة وخصوصاً القطارات الحديثة التي يتم فيها وضع مواصفات حماية البيئة (التقليل من الضجيج والاهتزازات وملوثات الهواء وغيرها) أثناء تصنيع عربات ومحركات القطار وكذلك أثناء إنشاء وتشغيل القطار وهذا ينطبق على مشروع المترو.
وأثبتت الأبحاث أن القطارات ذات كفاءة عالية في المساهمة بتقليل انبعاثات الكربون ثلاثة أضعاف مقارنة بالسيارات والطائرات. نحن الآن في فترة إعداد قاعدة البيانات اللازمة والتي تعتبر الأساس الذي سيتم اعتماده لقياس نسب الضجيج والتلوث الهوائي وغيرها من المعايير البيئية والتي ستمكننا من مقارنة مدى مساهمة المترو في التقليل من التلوث البيئي على المدى البعيد.
من المهم هنا أن نذكر أنه لا يمكن أن تكون هناك نتائج بيئية ملموسة على المدى الزمني القصير.
وتم النظر عند بناء مترو دبي على توفير الطاقة وخاصة أنه من أكبر المشاريع في الإمارة والذي يستخدم كمية هائلة من الطاقة الكهربائية في عملية تشغيل القطارات والمحطات وذلك بسبب ضخامته، حيث تبلغ الطاقة المستهلكة حوالي 400 ميجا وات سنويا، ومقدار الطاقة الكهربائية في الوقت الحالي للخط الأحمر هو 452. 531، ما جعل من الضروري ومنذ بداية المشروع تصميم أنظمة مترو دبي، على مبدأ ترشيد وتوفير الطاقة الكهربائية، إلى أقصى حد.
حيث وضعت مواصفات دقيقة وشاملة في مختلف أجزاء المشروع، وعليه تمكنت الهيئة من تحقيق انجاز في ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بنحو 25%، بما بقيمته 20 مليون درهم سنوياً من إجمالي استهلاك الطاقة في المرحلة الأولى للمترو.
وركز مشروع الطاقة الذي أطلقته الهيئة، مع إنشاء مترو دبي على أجزاء ذات الاستهلاك العالي للطاقة الكهربائية، التي تتمثل في المحطات الكهربائية ونظام القطارات، ونظام التبريد ونظم محطات المترو، وركز على تحقيق هذا الهدف من خلال التصميم الدقيق واستعمال أحدث التقنيات والأجهزة ذات الاستهلاك الأقل للطاقة الكهربائية وذات المردود العالي.
وانعكس مشروع ترشيد الطاقة في مترو دبي على استهلاك الطاقة الكهربائية، فانخفضت تكاليف تشغيل نظام المترو بصورة مباشرة، بتقليل كمية الكهرباء المستهلكة، مما يؤدي إلى الحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في محطات توليد الطاقة التابعة لهيئة مياه وكهرباء دبي.
دبي ـ مصطفى الزرعوني


