اسمها في التاريخ القديم، بلاد الحبشة، واسمها اليوم أثيوبيا وهي حقا بلاد كبيرة، وممتلئة، وكلمة «كبيرة» لا تعني بالضرورة المساحة أو السكان، بقدر ما تعني الأهمية على أكثر من مستوى.
بلاد الأحباش، عندما تخطر على بال أحد، خصوصا من العرب والمسلمين، يُتذّكر معها حدثين تاريخيين مهمين: الأول احتضان الحبشة لأول مجموعة بشرية في التاريخ تطلب اللجوء هربا بدينها (ما يعني اللجوء السياسي بالمعنى المعاصر)، وتلك المجموعة كانت من المسلمين، حينما طلب إليهم النبي محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام، في بداية الدعوة، التوجه إلى ملك الحبشة ليوفر لهم الحماية.
ثم ضرب الكعبة بالمنجنيق، فعلها أبرهة الحبشي بحملته على مكة ، بهدفه هدم الكعبة، وفشل، ليذهب إلى اليمن ويحكمها لفترة من الزمن، وعندما توفي ورثها لأبنه يكسوم فكان أشد ظلما من أبيه.
وتتمتع أديس أبابا، البلد الوحيد الذي يتمتع بثقل مسيحي في القارة الأفريقية بمجملها، لا يضاهيه من حيث التأثير سوى الفاتيكان، يتجلى ذلك بعدد الكنائس، والإثيوبي بطبعه متدين، وأغلبهم يجيدون التحدث بأكثر من لغة كالإنجليزية والأمهرية والإيطالية والفرنسية.
وخلافا لما كان يشيعه مسلسل «طرزان في الغابات»؛ وجدت الإفريقي، وتحديدا الإثيوبي، لطيفا، كريما، خلوقا مع الغرباء، لديه استعداد إنساني لمساعدة الآخرين. لكن إثيوبيا لا تشكل بالنسبة للناس أرضا مهمة لو لا العاصمة «أديس أبابا أو أديس أبيبا» والأخير هو الأصح، ويعني «الزهرة الجديدة»، أطلقته الإمبراطورة «تايتو بيتول» في عهد زوجها الإمبراطور «منليك الثاني» 1886م.
والمدينة ترتفع إلى ما يقرب من 7000 قدم عن سطح البحر، مما يجعلها ثالث أعلى عاصمة على مستوى العالم. شوارعها الصاعدة النازلة أشبه ما تكون بشوارع سان فرانسيسكو، رغم الاختلاف الكبير في مناح عدة كهندسة الطريق ونظافته ومواقفه الجانبية ولا مواقع للتصوير. أديس... مدينة ممتلئة وعجيبة غريبة، فبدلا من بحثك عما في أحشائها، عليك أن تحدد بدقة ماذا تريد منها؛ يسكنها قرابة 3 ملايين نسمة، وهي الوحيدة التي تمثل المدينة/الدولة في أفريقيا كلها، لما فيها من منظمات دولية وسفارات ومكاتب تضيع في طبيعة مهامها.
يعتبرونها عاصمة أفريقيا وليس إثيوبيا فقط؛ ففيها على سبيل المثال 80 جنسية يتحدثون بالطبع 80 لغة، وينتمون إلى مختلف الطوائف الدينية بضمنها المسلمة، ولهم أحياؤهم الخاصة، وللمسلمين الكثير من الحقوق والحرية ولهم تجارتهم الخاصة (ذلك كان في عهد الرئيس مانجستو هيلامريام، وعندما تدقق في الاسم تجد العربية واضحة في الأمهرية، هيلامريام: حيل مريم، قوة مريم، إشارة إلى الثقل المسيحي التاريخي في هذه المدينة المترامية حد لمتاهة.
شاهين علي
