قدمت العيادة الميدانية لهيئة الهلال الأحمر في منطقة كالاهوني بمدينة نوشيره الباكستانية خدماتها لأكثر من 1600 فرد من الأسر سكان المخيمات المحيطة بموقع العيادة. واستفاد سكان هذه المنطقة من الخدمات التشخيصية والعلاجية فضلا عن العمليات الجراحية التخصصية التي أجريت بالمجان لكثير من الحالات المحولة للعناية والمتابعة الخاصة في المستشفى الميداني للهيئة الأحمر الإماراتي بالتعاون مع المستشفى الإبراهيمي في بيشاور.

جهود الهيئة

وأكد محمد خليفة أحمد القمزي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أن جهود الهيئة على الساحة الباكستانية تشهد مساعي محمومة بروح العزيمة والمثابرة سعيا لإنجاز العديد من البرامج والمشاريع الطموحة بأسرع ما يمكن لخدمة المنكوبين بما يضمن وصول أموال الداعمين للحملة التي نظمتها الهيئة مؤخرا دعما للشعب الباكستاني، لافتا إلى أن تلك الجهود عكست حجم التضامن الإنساني والحرص على المبادرات الجادة والقوية مشددا على أن تلك التبرعات أمانة تحرص الهيئة على وصولها إلى الوجهة الصحيحة بما يسهم في تدارك ظروف المتأثرين بالكارثة.

دراسة مشروع

وذكر أن الهيئة تدرس خيارات تنفيذ مشروع لتوفير مأوى مؤقت بصورة حضارية تتناسب مع الظروف الراهنة التي يعانيها المتضررون بما يوفر لهم الإقامة داخل خيام عالية التجهيزات تشمل مطبخا وأسرة وبطانيات وتجهيزات الإيواء الضرورية على أعلى مستوى بما يتناسب مع احتياجات الأسر المتضررة موضحا أن الأيام القادمة تشهد إعداد الترتيبات النهائية للإعلان عن تفاصيل المشروع.

في غضون ذلك قام القمزي يرافقه علي سيف سلطان العواني سفير الدولة لدى جمهورية باكستان الإسلامية بجولة ميدانية للوقوف على آخر التطورات والجهود التي تواصل فرق هيئة الهلال الأحمر الطبية تقديمها لخدمة أوسع شريحة ممكنة من المتأثرين والمتضررين بتداعيات الكارثة.

وتم خلال الجولة الاطلاع حجم الجهود المبذولة من خلال العيادة الصحية الميدانية لهيئة الهلال الأحمر في كالاهوني التي تواصل تباعا استقبال أعداد كبيرة من المرضى والمراجعين يوميا، أملا في تحسين الوضع الصحي في محيط المنطقة التي يقطنها نحو 300 الف نازح من الأسر التي فقدت مساكنها في آثار الكارثة.

وتشير إحصاءات وزارة الصحة الباكستانية إلى وجود إصابات مرضية على إثر الكارثة تتطلب اتخاذ تدابير احترازية حيث تم تسجيل 263 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية و200 ألف حالة مصابة بالإسهالات و200 ألف آخرين يعانون من التهابات الرئة.

تفقد الفريق

وتفقد السفير والأمين العام لهيئة الهلال الأحمر جهود فريق الهيئة الطبي المشارك ضمن حملة تطعيم الأطفال والنساء ضد الحصبة والتيتانوس بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» حيث أنجز الفريق اليوم تطعيم ألف طفل وسيدة في منطقة «بابي» على مقربة من مدينة بيشاور ضمن الجهود المتواصلة للحد من المخاوف السائدة لدى الأوساط المعنية من انتقال الأمراض المعدية في المناطق الأكثر كثافة باللاجئين المقيمين في مخيمات عشوائية مكدسة بالأهالي الذين فقدوا مساكنهم على إثر الكارثة.

وأكد الفريق الطبي لبعثة هيئة الهلال الأحمر أنه تم حتى الآن الانتهاء من تطعيم 68 ألفا من أهالي شرسده ونوشيهره بالتنسيق مع كوادر من المنتسبين لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» المتواجدين في باكستان.

من جهة أخرى واصلت هيئة الهلال الأحمر تنفيذ مشروع توزيع وجبات إفطار الصائم على سكان المخيمات العشوائية والمناطق النائية المنكوبة في مدينة نوشيهره وشرسده حيث تم زيادة عدد الوجبات للفئات المستهدفة إلى 3 آلاف وجبة تعزيزا للأهداف الإنسانية من المشروع الذي يجيء تنفيذه في إطار السعي الدؤوب للحد من معاناة المتأثرين بالوضع الراهن في القرى المتضررة.

القمزي يلتقي رئيس حكومة خيبر بختون

من جهة أخرى التقى رئيس حكومة اقليم خيبر بختون خوا الشمالي الغربي بباكستان أمير حيدر خان هوتي بمدينة بيشاور أمس أمين عام هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات سفير الدولة لدى جمهورية باكستان.

واطلع القمزي رئيس حكومة إقليم خيبر بختون خوا على جهود الهيئة على الساحة الباكستانية ومبادرتها الفورية بتقديم المساعدات العاجلة إلى أسر الضحايا والمتضررين من الفيضانات في كافة الأقاليم الباكستانية تأكيدا على عمق المشاعر والتلاحم مع الشعب الباكستاني الذي يواجه ظروفا عصيبة. وأشاد امير هوتي بمساعدات دولة الامارات العربية المتحدة ووقوفها بجانب باكستان في كل الاوقات الصعبة معربا عن تقدير حكومته لهذه المواقف الانسانية.

وقدم الشكر للإمارات قيادة وشعبا للمساندة المستمرة مثمنا حملة التبرعات «عونكم» لمساعدة متضرري الفيضانات امتثالا لنداء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي كانت تفاعلا لشعور الاخوة من المواطنين والمقيمين تجاه منكوبي الفيضانات.

تقديرات الخسائر

وأوضح أن التقديرات الأولية للخسائر التي لحقت بالبنية التحتية وكل القطاعات بلغت 200 مليار روبية وان حكومته اوقفت الانشطة التنموية للعام الحالي وقررت انفاق مخصصاتها والبالغة 70 مليار روبية على مرحلة تأهيل المتضررين الذين تجاوز عددهم مليوني نسمة في الاقليم ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعية بعد انحسار مياه السيول والفيضان من مناطقهم.

ولفت أمير هوتي إلى أن حكومته عاجزة عن مواجهة تداعيات كارثة الفيضان بمفردها وتحتاج الى مساعدة المجتمع الدولي منوها ان الحكومة الاتحادية قررت تقديم تعويض نقدي مبدئي لمساعدة المتضررين على مواصلة المعيشة اليومية وخصصت للاقليم نحو 15 مليون روبية.

من جانبه أوضح القمزي أن هيئة الهلال الأحمر حرصت منذ بدء الفيضانات على انقاذ النازحين من كارثة الفيضان بتوفير الأغذية والخيام وايفاد فريقين طبيين الى الاقليم لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية واجراء العمليات الجراحية واطلاق حملة تطعيم لتحصين الالاف من الاطفال والنساء ضد الحصبة والتيتانوس والوقاية من شلل الاطفال والامراض التنفسية والجلدية.

واشار القمزي خلال اللقاء الذي جاء في اطار جولته لدراسة اوضاع المتضررين من الفيضانات واحتياجاتهم الى ان المساعدات الانسانية شملت المناطق المتضررة الاخرى في رحيم يار خان وملتان ومظفر كهر بالبنجاب لافتا الى ان الهيئة ارسلت طائرتين الى مدينة بيشاور بحمولة 40 طنا من مواد الاغاثة والخيام. ولفت إلى أن هيئة الهلال الأحمر تجهز 200 ألف خيمة تحتوي على تجهيزات الإيواء اللازمة لإسكان الذين ما زالوا يعيشون في العراء.

(وام)