أشادت البروفسورة «آدا روميرو سانشيز» خبيرة التاريخ الأندلسي بقسم الدراسات السامية بجامعة غرناطة والمدرسة السابقة للتاريخ الإسباني والمخطوطات بكلية دار الحكمة في مدينة جدة السعودية، اشادت باهتمام دولة الامارات الدائم بالحفاظ على تراثها الوطني وتطويره ودعمها للمؤسسات العلمية الدولية العاملة في مجالات التراث الانساني المادي وغير المادي.

وقالت «سانشيز» إن الإمارات تولي تراثها الوطني أولوية خاصة وتعتبره جزءا هاما من ماضيها ومستقبلها مستلهمة في ذلك مقولة «من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل» التي أطلقها باني ومؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

وأضافت أن الإمارات لا تكتفي بالاهتمام بتراثها والمحافظة عليه وترميمه وتطويره فحسب بل تسهم إسهاما كبيرا ومستمرا في تقديم الدعم المالي للكليات الجامعية المتخصصة والمؤسسات الدولية التي تعتني بالتراث في مختلف أنحاء العالم.

وأوضحت أنه في الفترة الأخيرة على سبيل المثال كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة من قلائل العرب الذين اهتموا بالتراث العالمي حيث قدم سموه مساعدة سخية ساهمت في إنجاز الجزء الأول من مشروع «الثغرة» في مدينة غرناطة الذي افتتحه سموه بنفسه بحضور عدد من شيوخ الإمارات والوزراء الاسبان.

وأضافت أن سموه بنى أيضا مسجدا يتم فيه تحفيظ القرآن في قلب ميدان «البيازين» أي الصيادين بالصقور في هذه المدينة، مشيرة إلى أنه أول مسجد يتم بناؤه في غرناطة منذ محاكم التفتيش التي حاولت في القرن السادس عشر الميلادي القضاء على كل ما ينتمي إلى الحضارة الاسلامية في الأندلس أو يمت لها بصلة.

وتعتبر مؤسسة الثغرة التي أنشئت عام 2000 ميلادية هيئة ثقافية تهتم بحفظ التراث الأندلسي وبها كلية للدراسات الأندلسية يتم فيها بالتعاون مع الأزهرالشريف تدريس المواد الشرعية وتاريخ الأندلس والتراث الإسلامي الموجود بها وخاصة المخطوطات وذلك بواسطة التعليم عن بعد ومن خلال الإنترنت نظرا لكثرة التكاليف وزيادة إقبال الطلاب حيث التحق بها في السنة الاولى للافتتاح نحو 700 طالب وطالبة.

وأشارت البروفسورة «سانشيز» إلى أنه تم مؤخرا افتتاح قسمين جديدين في الكلية أحدهما للبحوث والثاني للمخطوطات الأندلسية وهو أكبر مركز متخصص على مستوى العالم يعنى بجمع المخطوطات وترميمها، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل جاهدة على جمع المخطوطات الأندلسية من مختلف دول العالم الإسلامي لضمها في هذا المركز.

وتابعت أن هذه المخطوطات تكشف حقائق تاريخية مجهولة عن الفترة التي تواجد فيها المسلمون في الأندلس حيث يؤرخ جزء مهم منها لما جرى خلال فترة محاكم التفتيش وتتناول البقية الأدب الأندلسي.

ودعت الدول والمنظمات العربية والاسلامية المعنية إلى بذل مزيد من الاهتمام بتاريخ الاندلس ومسلميها الذين يرون أنهم يعيشون خارج أمتهم الإسلامية إذ لا أحد حتى الآن من المؤسسات أو الافراد يهتم بهم ولا بحاضرهم ولا حتى بنشر ماضيهم المجيد إلا فيما ندر رغم أنهم يستطيعون إذا ما توفر الدعم اللازم لهم توضيح الصورة الحقيقية للإسلام والضغط على الحكومات الغربية لما فيه صالح رعاياها المسلمين.

مليوني مسلم

ويعيش في اسبانيا حوالى مليوني مسلم من بينهم 300 ألف نسمة فقط من الاندلسيين الذين لايخفون إسلامهم من سكان البلاد الأصليين والبقية من العمال والموظفين المهاجرين القادمين من شمال افريقيا على وجه الخصوص.

وأشادت البروفسورة« آدا روميرو سانشيز» بهذه المناسبة بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي شهد لها في مجلس سموه بالبطين مساء 25 أغسطس محاضرة حول الحضارة الإسلامية الأندلسية وواقع المخطوطات الإسلامية في التراث الأندلسي وكيفية إنقاذها.

وقالت إن فكرة عقد محاضرات في مجلس سموه فكرة جيدة خاصة وأنها تسهم في التوعية بالكثير من القضايا الهامة التي تعيشها المجتمعات الإنسانية اليوم وتبادل الأفكار حولها مشيرة إلى أنها استطاعت بفضل دعوتها لإلقاء هذه المحاضرة تقديم ما لديها حول واقع المسلمين الأندلسيين والمخطوطات الإسلامية في اسبانيا.

وأضافت أنها اليوم وبفضل هذه الفرصة التي منحت لها لإلقاء المحاضرة أكثر أملا من ذي قبل بأن هذا الموضوع سيأخذ اهتماما أكثر لدى المعنيين والمفكرين والمثقفين في الإمارات ومنطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل عام بحيث يتم قريبا القيام بخطوات عملية من شأنها إنقاذ التراث الإسلامي الأندلسي والاعتناء بمسلمي اسبانيا أكثر من أي وقت مضى خاصة وأن العلاقات بين بلادها والدول العربية بوجه خاص جيدة وتتطور نحو الأفضل.

دبي ـ «البيان»