ركزت خطبة الجمعة أمس على بيان فضل العشر الأواخر من شهر رمضان وأنها من أعظم الأيام فضلا، وأكثرها أجرا، وأن لياليها أفضل ليالي العام كله، ففيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين).

دعا أئمة وخطباء المساجد في خطبة الجمعة «الجمعة» أفراد المجتمع للتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي في حملتها التي أطلقتها للتوعية من مخاطر الألعاب النارية. وجاء في الخطبة: تنتشرُ فِي أيامِ العيدِ عادةُ اللعبِ بالألعابِ الناريةِ والمفرقعاتِ، وهذهِ الألعابُ بِها خطورةٌ، وقدْ ينجمُ عنهَا إصاباتٌ للأفرادِ وإزعاجُهُمْ.

فقد حثت الخطبة على اغتنام هذه العشر، وأن نجتهد فيها بالطاعة والعبادة وعمل الخير اجتهادا مضاعفا لنتدارك ما فات وندرك ما بقي، وأن نتأسى فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر بمزيد من الاجتهاد في العبادة والحرص على الخير، فعن السيدة عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، وفي رواية عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.

وقد كان اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان يشمل أمورا كثيرة، منها شد المئزر، ويقصد به اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات، كما يقصد به الجد والاجتهاد في عمل الخير، ومن صور اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان إحياء الليل كله أو معظمه بالقيام والتعبد.

ومن صور اجتهاده صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام إيقاظ الأهل للصلاة ليشاركوه في اغتنام الخير في هذه الأوقات المباركة، فعن زينب ابنة أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بقي من الشهر عشرة أيام لم يذر أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه. وبهذا يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعهد الرجل أهله وأسرته بالتذكير بالخير والأمر به كما قال تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها).

والمقصود بالاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان أن هذه العشر الأواخر هي ختام الشهر المبارك، والأعمال بخواتيمها، وأن فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال الله تعالى منوها بفضل ليلة القدر ( إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم ».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». وإخفاؤها في هذه الليالي حافز لنا على مضاعفة العبادة في العشر الأواخر وخير ما نحرص عليه في هذه الليلة المباركة القيام والدعاء والصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» وعن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.

الألعابِ النارية

وقال الائمة ان وزارةُ الداخليةِ تقومُ مشكورةً بحملةِ توعيةٍ عنْ هذهِ الألعابِ حرصًا منهَا علَى سلامةِ أطفالِنَا ومجتمعِنَا، وقدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الضررِ فقالَ:« لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ». فلنتعاوَنْ معَ وزارةِ الداخليةِ مِنْ أجلِ القضاءِ علَى هذهِ العادةِ الخطرةِ. وأكد الأئمة والخطباء على ضرورة أن تعي الأسرة مخاطر الألعاب النارية على أبنائها العمل على توضيح الأضرار لهم، وتوجيه الأطفال بالابتعاد عن استخدامها وعدم تداولها بينهم.

وأكدوا أهمية دور الأسرة كرقيب في متابعة الأبناء وردعهم عن استخدام هذه الألعاب ومحاسبتهم على كيفية إنفاق النقود التي تعطى لهم والمراقبة الدائمة على مشترياتهم وحثوا أفراد المجتمع للتعاون مع أهداف حملتي «الإعلام الأمني» للتوعية بمخاطر الألعاب النارية والتواصل مع خدمة «أمان» على مدار 24 ساعة، بالاتصال على رقم (8002626) أو إرسال رسالة نصية «سحس« على الرقم (2828) تحت شعار«اتصالك بأمان..سرية وأمان» للإبلاغ عن أي حالات تلحق الضرر بالأبناء خاصة الناتجة عن الألعاب النارية.

وتشير دراسات طبية متخصصة إلى أن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات، تعد سببا رئيسيا للإضرار بالجسم، خاصة منطقة العين الحساسة، والرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر، حيث تصاب العين بحروق في الجفن والملتحمة وتمزق في الجفن أو دخول أجسام غريبة في العين أو انفصال في الشبكية وقد يؤدي الأمر إلى فقدان كلي للعين. وتعتبر الألعاب النارية من أسباب التلوث الكيميائي والفيزيائي وكلاهما أخطر من الآخر.

أبوظبي ـ «البيان»