قليلة هي الأمراض التي تستلزم الإفطار في شهر رمضان، فمعظم الأمراض يستطيع أصحابها الصوم مثل بقية الناس والاستمرار في تناول أدويتهم وعلاجاتهم مع تغيير طفيف في مواعيد الجرعات، كي تتفق مع وقت الإفطار. ويعتبر شهر رمضان فرصة جيدة لبعض المرضى ومن ضمنهم مرضى السكري، باستثناء المرضى الذين يعتمدون على الانسولين باكثر من جرعة بسبب عدم انتظام السكر لديهم .

ومع انتشار مرض السكري في المجتمع الإماراتي حيث تقدر نسبة الاصابة به بين المواطنين 24% وبين المقيمين 19% كان لزاما علينا القاء الضوء على هذا الموضوع من خلال هذا اللقاء مع الدكتور عبد الرزاق المدني استشاري السكري والغدد الصم والمدير التنفيذي لمستشفى دبي، وإلى التفاصيل.

أقسام المرض

قسم الدكتور المدني مرض السكري إلى ثلاثة أقسام مرضى يعتمدون على الحمية الغذائي، ومرضى يعتمدون على الأدوية الفموية، ومرضى يعتمدون على الأنسولين قائلا «اذا كان العلاج يعتمد فقط على تنظيم الغذاء: فهؤلاء المرضى يمكنهم الصيام بأمان بل قد يفيدهم خاصة إن كانوا من أصحاب الوزن الزائد لأن الصيام سيساعد على تقليل الوزن ولكن عليهم الالتزام بكميات ونوعيات الأكل المسموح بها أثناء الأيام العادية مع مراعاة تقسيم الوجبات ما بين الافطار والسحور، على أن تكون وجبة السحور متأخرة ومتكاملة غذائيا وغالبا المرضى الذين يتم ضبط السكر لديهم باتباع نظام غذائي قليلة.

إلا أن احتمال خطر فرط سكر الدم تلو الوجبات في السحور والإفطار بعد الغروب يبقى قائما خاصة لدى المرضى الذين يفرطون في تناول الطعام. ويساعد توزيع السعرات الحرارية على جرعتين أو ثلاث جرعات صغيرة تؤخذ أثناء فترة السماح بتناول الطعام قد يساعد على الوقاية من حدوث فرط شديد في سكر الدم. ويمكن تعديل النشاط البدني من حيث الشدة والمدة، كأن يبدأ به بعد ساعتين تقريباً من وجبة الإفطار.

وأضاف الاستشاري بخصوص المصابين الذين يعالجون بالأدوية الفموية الخافضة لسكر الدم فيجب على الطببب المعالج اختيار الأدوية الخافضة لسكر الدم وفقاً لحالة كل مصاب على حدة. ويمكن القول بشكل عام أن الأدوية التي تؤثر بزيادة الحساسية للأنسولين تترافق مع انخفاض ملحوظ في خطر حدوث نقص سكر الدم، مقارنة بما تحدثه الأدوية التي تؤثر عن طريق زيادة إفراز الأنسولين، في حين أن المصابين الذين يعالجون بالأنسولين فتختلف من مريض إلى آخر فهناك مرضى يأخذون جرعة واحدة من الأنسولين وهؤلاء المرضى يمكنهم الصوم بسهولة.

ومرضى يأخذون الأنسولين على جرعتين وهؤلاء ايضا يمكنهم الصوم حيث تؤخذ الحقنة الاولى قبل الافطار والثانية قبل السحور ويمكن تقليل أو زيادة نسبة الأنسولين ومن الممكن لدى بعض المصابين بالسكري الاكتفاء بحقنة واحدة من الأنسولين الطويل الأمد والمتوسط الأمد لتؤمن تغطية كافية وفق تصميم الجرعة المناسبة لكل شخص على حدة، إلا أن معظم المصابين سيتطلبون إعطاء الأنسولين السريع التأثير أو القصير الأمد بالإضافة إلى الأنسولين الأساسي، عند تناول الوجبات، ولاسيما في الوجبة المسائية الأكثر غنيً بالسعرات الحرارية.

وتشير بعض البيِّانات إلى أن استخدام مضاهي اللأنسولين السريع المفعول بدلاً من الأنسولين النظامي البشري قبل الوجبات لدى المصابين بالسكري من النمط الثاني الذين يصومون رمضان يترافق مع نقص أقل في سكر الدم ومع ارتفاعات طفيفة في سكر الدم بعد الوجبات.

المرأة الحامل المصابة بالسكري

وأشار المدني أنه لا ينصح للمرأة الحامل المصابة بالسكري سواء من النوع الأول أو النوع الثاني أو سكر الحمل بالصيام، لأنها معرضة بشدة لتذبذب نسبة السكر بين الهبوط و الارتفاع و ذلك يعرض الجنين لمخاطر جمة منها الإسقاط وعدم تكملة الحمل، التشوهات الخلقية و خاصة في القلب و الجهاز العصبي ارتفاع نسبة الإنسولين لدى الجنين مؤديا إلى زيادة وزنة و الإصابة بهبوط السكر الخطير عند الولادة.

المسنين المصابين بالسكري

وأوضح الدكتور أنه سيكون من الصعب على المسننين المصابين بالسكري صيام رمضان دون التعرض للمخاطر وخاصة الهبوط الشديد في نسبة السكر و الجفاف نتيجة لقلة السوائل و كلتاهما تعرضانه لخطر ازدياد تخثر الدم و الإصابة بالجلطات الدموية و خاصة الدماغية و القلبية.

مما يؤدي إلى إصابته بالفالج أو الوفاة، حيث سيكون من الصعب تلافي خطورة هبوط السكر والجفاف نظرًا لعدم مقدرتهم على العناية بأنفسهم، أما المصابين بالسكري من النوع الثاني و يعتمدون على جرعات متعددة من الإنسولين فيجب النظر إلى هذه الفئة من حيث الخطورة كما هو الحال عند مريض السكر من النوع الأول المعتمد على الأنسولين.

الأطفال والسكري

وأكد الدكتور المدني أنه لا ينصح المصاب بالسكري من النوع الأول و خاصة الأطفال ( المعتمدين كليًا على الإنسولين) بالصيام، لأنهم معرضون بشدة لخطورة هبوط السكر الحاد أو الارتفاع الشديد في نسبة السكر و التعرض لحموضة السكري.

و يمكننا السماح للبعض منهم بالصيام و يشترط لذلك أن يكون متحكمًا بنسبة السكر في الدم بشكل جيد ويواظب على الفحص اليومي (4 مرات ) لنسبة السكر في الدم ولديه معرفة جيدة بأعراض هبوط السكري و كيفية التعامل معه ومعرفة تامة بكيفية تغيير جرعة الإنسولين حسب نسبة السكر في الدم واتباع إرشادات التغذية الصحية بصورة جيدة وأن يبقى على اتصال دائم ومباشر مع طبيبه وأن يكون الأبوين و خاصة الأم على معرفة جيدة بالسكري و مضاعفاته الحادة من هبوط أو ارتفاع في نسبة السكر بالدم.

مضخات الأنسولين

وأشار المدير التنفيذي لمستشفى دبي أن مضخة الأنسولين تؤمن تقديم الأنسولين المتواصل طيلة ساعات الليل والنهار مع برمجة المعدلات الأساسية للأنسولين مع تفصيل الجرعات لتناسب احتياجات كل فرد على حدة. ويعالج المصابون أنفسهم بجرعات من الأنسولين عند تناول الوجبات أو عند ارتفاع سكر الدم، وذلك بمساعدة حسابية من المضخة. ويسمح الاقتصار على الاعتماد على الأنسولين السريع التأثير أو القصير الأمد بالمرونة على مدى طيفٍ واسعٍ من جرعات الأنسولين وبدقة عالية.

إلا أن من المطلوب إجراء مراقبة متكررة لسكر الدم، لأن فشل المضخة أو موقع التسريب قد يؤدي لتدهور خطير في ضبط السكر خلال ساعات معدودة. ومن الناحية النظرية، يمكن تأمين تدبير أفضل للمخاطر المشتركة لنقص سكر الدم الذي ينجم عن صيامٍ مديدٍ أثناء النهار ولفرط سكر الدم الذي ينجم عن تناول كميات كبيرة من الطعام، وذلك باستخدام نظام علاجي يرتكز على المضخة أكثر مما تستخدم الحقن المتعددة بجرعات الأنسولين.

ويمكن إجهاض نقص سكر الدم أو إنقاص حدوثه، أو اتقاء حدوثه، أو حتى معالجته فوراً بنظم المعالجة بالمضخة، من خلال تعديلات تتم في الوقت المناسب بتخفيض الجرعات، أو حتى بتوقف إعطاء الأنسولين عبر المضخة؛ إلا أن مثل هذه المنافع لا تتوافر لدى الذين يعالجون بحقن الأنسولين التقليدي، والذي يتواصل لديهم إطلاق الأنسولين من مواقع الحقن خلال الفترة المحددة مسبقاً لتأثيره. ولا يمكن أن يعاكس أي تأثير إضافي للأنسولين إلا بتناول الكربوهيدرات.

إرشادات عامة

يجب تنظيم نسبة السكر في الدم قبل شهر رمضان بصورة جيدة. كما يجب التشاور مع الطبيب حول رغبتة و مقدرة المريض على الصيام و معرفة الأخطار الممكنة و كيفية تجنبها كما يجب فحص نسبة السكر على الأقل 4 مرات يوميًا :صباحًا وعند أذان العصر (يكون نسبة السكر في أدنى مستوياتها)

قبل أذان المغرب مباشرة و عند أذان العشاء ( يكون نسبة السكر في أعلى مستوياتها).

ويجب على المصاب بالسكري الإفطار فورًا إذا كانت نسبة السكر لديه في أي وقت من النهار أقل من 70 مجم وأكثر من 300 مجم و يجب الإكثار من تناول الماء و السوائل فترة الصيام لكي يتجنب الجفاف وقت الصيام. ويجب على مريض السكر أن يؤخر السحور إلى ما قبل الفجر لكي يقلل من ساعات الصيام ويكثر من شرب الماء عند السحور وتجنب الصيام أيام المرض والبقاء على اتصال دائم بالطبيب المعالج.

عوامل الخطر

يقول الدكتور المدني حول عوامل الخطر المحدقة بمرضى السكري، أن الأخطار التي قد تواجه المصاب بالسكري مع صيام رمضان تشمل الهبوط الشديد في نسبة السكر بالدم نتيجة الإمتناع عن الأكل و قد يؤدي ذلك الى غيبوبة و فقدان الوعي والجفاف نتيجة للامتناع عن الشراب وخاصة أيام الصيف الحارة و قد يسبب زيادة في تخثر الدم و بالتالي خطر الإصابة بالجلطة الدموية والارتفاع الشديد في نسبة السكر نتيجة الإكثار من الطعام و خاصة الحلويات بعد الإفطار، وقد يسبب ذلك حموضة السكري وما ينتج عنه من آلام شديدة بالبطن يصاحبه التقيوء و صعوبة التنفس وفي الحالات الشديدة فقدان الوعي. وتجنبًا لهذه الأخطار فإنه يمكننا تصنيف المصابين بالسكري على الوجه التالي:

شديد الخطورة:

المصاب بالسكري من النوع الأول و خاصة الأطفال

المرأة الحامل المصابة بالسكري

المصاب بالسكري و الذي يتعرض لنوبات متعددة من هبوط السكرالشديد

المصاب بالسكري و الذي يتعرض لنوبات متعددة من الإرتفاع الشديد في السكر أو حموضة السكري

المصاب بالسكري الكبير بالسن و الذي لا يقدر على رعاية نفسه

المصاب بالسكري من النوع الثاني و يعتمد على جرعات متعددة من الإنسولين

مرتفع الخطورة:

المصاب بالسكري من النوع الأول و يتحكم بنسبة السكر في الدم بشكل جيد.

المصاب بالسكري من النوع الثاني و الذي لا يتحكم بنسبة السكر بالدم بشكل جيد

المصاب بالسكري و مضاعفاته و خاصة الفشل الكلوي أو هبوط القلب

المصاب بالسكري من النوع الثاني و يعالج بالأنسولين بالإضافة للحبوب

متوسطة الخطورة:

المصاب بالسكري من النوع الثاني و الذي يتحكم بنسبة السكر بالدم بشكل معتدل، سواء يعتمد على الحبوب فقط أو الحبوب و الإنسولين معًا.

قليلة الخطورة:

المصاب بالسكري من النوع الثاني و يعتمد على الحبوب فقط و الذي يتحكم بنسبة السكر بالدم بشكل جيد .

المصاب بالسكري من النوع الثاني و يعتمد على الحمية الغذائية و الرياضة للتحكم بنسبة السكر بالدم .

بالنسبة لهذه الفئة فالصيام يعتبر علاج لهم حيث إنه يساعدهم على تخفيض الوزن و التحكم بالسكر شريطة أن لا يكثروا من طعام الإفطار.

قلة السوائل

يسبب الإقلال من تناول السوائل أثناء الصيام، ولاسيما الصيام الطويل الجفاف، وقد يصبح الجفاف شديداً نتيجة للتعرُّق الشديد في الأجواء الحارة والرطبة خاصة لدى الاشخاص الذين يؤدون أعمالاً جسدية شاقة، كما أن فرط سكر الدم يؤدِّي إلى إدرار البول بفعل التناضح، مما يساهم أيضاً في انخفاض نسبة السوائل في الجسم، وقد يحصل انخفاضا للضغط أثناء القيام بسبب وجود اعتلال الأعصاب الذاتية مسبقاً.

وقد ينتج الغشي والسقوط والإصابات وكسور العظام نتيجة لنقص حجم السوائل وما يرافقه من انخفاض الضغط. كما أن انكماش المسافة داخل الأوعية الدموية قد تفاقم من وضع فرط التخثر التي هي موجودة أصلاً لدى المصابين بالسكري .

وقد تؤدي زيادة لزوجة الدم الناجمة عن التجفاف إلى زيادة خطر التخثر والسكتة الدماغية . وقد أشار تقرير من المملكة العربية السعودية إلى احتمال تزايد فرص انسداد الشريان الكلوي لدى المرضى الذين صاموا رمضان. إلا أن معدل الإدخال للمستشفيات بسبب الهجمات التاجية والسكتات الدماغية لم تزدد خلال شهر رمضان.

دبي - عماد عبد الحميد