يبدأ في صالات السينما المحلية بعد عيد الفطر مباشرة، عرض الفيلم الأميركي «وول ستريت: المال لا ينام أبدا» للمخرج العالمي أوليفر ستون، الذي عرف بإثارته للجدل وقدرته على اختيار موضوعات تثير الجدل وتمس وتلمس معاناة المواطن في أميركا وكل مكان.
ينطلق الفيلم في الإمارات 23 سبتمبر المقبل، سابقا بيوم طرحه في دور العرض بأميركا وكندا وأنحاء العالم، ومن المقرر أن يشارك النجم الأميركي مايكل دوغلاس في حملة الدعاية له، على الرغم من المشكلات الصحية التي يعاني منها وصاحبت إصابته مؤخرا بسرطان الحنجرة وهددت بمنع عرض الفيلم في التوقيت المتفق عليه، خصوصا بعدما أعلن وكيله الفني أنه بحاجة لثمانية أسابيع من العلاج بالإشعاع والعلاج الكيميائي.
ويلعب النجم مايكل دوغلاس في «وول ستريت: المال لا ينام أبدا» للمرة الثانية دور سمسار البورصة المتجرد من الأخلاق، وكان قد لعب الدور نفسه في الجزء الأول عام 1987 عندما أخرج أوليفر ستون رائعته «وول ستريت» التي منحت دوجلاس جائزة الأوسكار الوحيدة في مشواره الفني كأفضل ممثل.
وقد عرض الفيلم منذ شهور على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي خارج المسابقة الرسمية، ولم يلق ترحيبا واختلفت الآراء حوله، حيث يتناول موضوع الأزمة الاقتصادية وكيفية تعاطي وول ستريت معها ومع المال بشكل عام.
يحتوي الفيلم على كل مقومات السينما الأميركية مع نهاية سعيدة على الطريقة الهوليوودية، لكنه لم يكن حسب تقارير النقاد على المستوى الذي عودنا عليه المخرج أوليفرستون في أعماله السابقة، إلا أن السيناريو كما يقول الخبراء محبوك وفيه من عناصر المفاجآت ما يجعل المشاهد يمضي وقتا مسليا.
وتتناول قصة الفيلم، شخصية (جوردن جيكو ـ مايكل دوغلاس) الذي يخرج من السجن بعد سبع سنوات تقريبا ولم يعد لديه سوى ابنته الوحيدة التي قررت أن تقطع كل صلتها به بعد موت شقيقها، معتقدة أن أزمته وسجنه هما السبب وراء ذلك ولكنها استمرت في حياتها طوال تلك السنوات وارتبطت بشاب طموح يبحث عن الثروة والمال.
فيتفق مع مديره على ذلك وبالفعل يحصل على الكثير من المال ولكن يتفق ضده المستثمرون الكبار للإيقاع به وينجحون في إفلاسه فينتحر بعد هبوط أسهمه وبيعها بثمن بخس، وهنا يفكر هذا الشاب في الانتقام من الذين يتحكمون بالاقتصاد العالمي والأثرياء الذين يحركونه حسب مصالحهم ورغباتهم، وفى اتجاه آخر يحاول الأب أن يتقرب إلى هذا الشاب ويدخل معه إلي عالم وول ستريت، الذي لا ينام فيه المال أبدا.
ويقول أوليفر ستون في مقابلة مع رويترز عن قصة الفيلم «ستكشف الأحداث بعد ذلك عن السبب الخفي وراء تقرب الأب من ابنته وخطيبها، حيث نعرف انه قبل دخوله السجن وضع مبلغا كبيرا من المال باسمها في أحد البنوك ويريد الآن استعادته وبالفعل يأخذ الأب المال بعد أن يقنعهما بأنه سيستثمره ولكنه يهرب ويتركهما، وهو ما يصور أنه لا مجال للعواطف والعلاقات الإنسانية أمام المال فكل ما كان يريده هذا الأب هو مصلحته وعودة السلطة إلى يده من جديد».
وبعد الأزمة المالية التي أصابت العالم كان لابد من تغير المواقف ليعرف المشاهدون الفرق في التفكير خلال المرحلتين فيقول ستون» «اخترت عودة الأب إلى ابنته بعد انهيار الاقتصاد للتأكيد على أن الأمل موجود، فبعد أن تعتقد الابنة أن صديقها متورط مع والدها وتقرر الانفصال عنه يذهب صديقها إلى الأب ليخبره بأنها حامل وأنهما في حاجة إلى المال وانه يجب أن يعيده إليها.
فيعيد الأب المائة مليون لحفيد المستقبل ليكون الأمل في عودة الاستقرار الاقتصادي من جديد». ويؤكد أوليفر ستون أنه بعد ثلاثة و عشرين عاما على تقديم الجزء الأول من هذا الفيلم لم تتغير قواعد عمل وول ستريت «اعتقدت أن النظام كان سيتم تصحيحه، ولكن لم يحدث، كنت أود أن أرى تعديلات مهمة ولكنني لم أر سوى المشكلات الضخمة».
وأضاف قائلا: «والبنوك كذلك سيطرت وعندما يفعلون ذلك فهذا ليس للمساعدة فى تحقيق الصالح العام وإنما للحفاظ على النظام حتى يستطيعوا كسب المزيد من المال»، وبسؤاله إذا كان والده صاحب الخبرة في شارع المال والبورصة بحكم عمله كسمسار في البورصة قد أعطاه أي نصيحة إفادته في صناعة الفيلم قال: «لا تقل الحقيقة أبدا لأنها ستوقعك دائما في المشكلات هذه كانت نصيحته لي».
أما عن السبب وراء إثارته هذه القضية الآن خاصة أن الأزمة المالية ليس بها أي جديد فيقول «بعد أن قمت بزيارة وول ستريت والتحدث للناس ووجدت أن البنوك لم تعد كما هي، بل تغيرت وغيروا أسلوبهم وموقفهم وكان لابد من تقديم عمل يكون هذا هو محوره الأساسي».
دبي ـ أسامة عسل
