أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن توقيع الشيك دون إثبات التاريخ «بفرض حدوثه» لا يؤثر في صحة الشيك، بل هو يبين بأن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذا التاريخ وفق ما يناسبه، والشيك صحيح قانوناً طالما تم استيفاء بيانات التاريخ عند تقديم الشيك للبنك المسحوب عليه بغض النظر عن هوية من وضع التاريخ على الشيك.
وأوضحت هيئة المحكمة العليا المشكلة برئاسة القاضي عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا وعضوية القضاة محمد أحمد عبدالقادر وصالح محمد السرسي، أن جريمة إعطاء شيك من دون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا عبرة للأسباب التي دفعت إلى إصدار الشيك إذ لم يستلزم المشرع نية خاصة في هذه الجريمة.
وكانت المحكمة العليا قد وضحت هذا الاستشكال القانوني في اطار حيثيات حكمها برفض الطعن الذي تقدم به أحد المدانين بإصدار شيك من دون رصيد.
وتعود وقائع القضية إلى أن تقديم النيابة اثنين من مديري إحدى الشركات الى المحاكمة لتوقيعهما شيكين بقيمة 330 ألف درهم من حساب الشركة التي كانا يعملان بها دون أن يكون لديهما تفويض بالتوقيع، وخلال المحاكمة غيرت المحكمة توصيف الجريمة ليكون بأنهما أعطيا وبسوء نية للشاكي الشيكين المذكورين دون أن يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب، مع الإبقاء على نفس مواد الاتهام، وقضت بحبس كل منهما ستة أشهر وإلزامهما بأن يدفعا بالتكافل والتضامن للمدعي بالحق المدني مبلغ 21 ألف درهم والرسوم.
تعديل الحكم
وفي محكمة الاستئناف تم تعديل الحكم ليكتفي بمعاقبة كل من المستأنفين بمبلغ 5 آلاف درهم، وذلك عن التهمة المسندة إليهما، وتأييده في ما عدا ذلك. لكن الحكم لم يجد قبولاً لدى أحدهما فتقدم للطعن فيه على أساس أن الشيكين قد تسلمهما الشاكي من المؤسسة التي كان يعمل بها الطاعن والمتهم الثاني باعتبارهما أداة ائتمان ضماناً للدفعة المقدمة التي سددها للمؤسسة وليس باعتبارهما أداة وفاء ومن دون تاريخ فلا يتمتعان بالحماية الجنائية.
وكان الشيكان مودعين لدى الاستشاري المشرف على مشروع بناء الشاكي وأن الشيكين سلما إليه بناء على قرار لجنة التحكيم وفض منازعات المقاولين والشكاوى والاقتراحات ببلدية الشارقة، ولم يكن الشيكان من حسابهما الخاص وإنما من حساب المؤسسة التي يعمل بها وكان توقيعه عليهما بصفته مديراً للمؤسسة والتي لم تدخلها المحكمة طرفاً في الدعوى رغم مطالبته ذلك.
ولقد ترك الخدمة بالمؤسسة هو والمتهم الثاني قبل تاريخ استحقاق الشيكين الذي كتب تاريخهما المطعون ضده الثاني وقدمهما للبنك.
ويقول إن هذه الدفوع لم تكن معروضة أمام محكمة أول درجة، وان صدور الحكم في عبارات عامة مجملة تأييداً لحكم محكمة أول درجة للأسباب التي بني عليها دون التعرض لهذه الدفوع والرد عليها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
إلا أن محكمة النقض رفضت اعتبار كون الشيك بدون تاريخ غير محمي جنائياً، كما أكدت أنها لا يمكن أن تناقش دفاعاً لم تتم إثارته أمام محكمة الموضوع.
تغيير الواقعة
كما استند المتهم في نقضه إلى أن محكمة الموضوع قامت بتغيير الواقعة المنسوبة إلى المتهمين من التوقيع على الشيكين بدون أن يكونا مفوضين إلى جريمة إعطاء شيك بسوء نية، وذلك لما ورد في أمر الإحالة، ولم ينبه أي من المتهمين إلى هذا التعديل.
إلا أن المحكمة أكدت أن من حق محكمة الموضوع وفق المادة 214 من قانون الإجراءت الجزائية أن تغير في حكمها الوصف القانوني للواقعة المسندة للمتهم، ولها تعديل التهمة حسبما تراه وفقاً لما يثبت لها من التحقيق أو من المرافعة، وأن تضفي على الواقعة المسندة للمتهم أي وصف قانوني تراه أصح من الوصف القانوني الذي اضفته عليها النيابة العامة في أمر الإحالة، وأن تعدل التهمة تبعاً لذلك ولا تثريب عليها في هذا الشأن ما دامت الواقعة التي أدانت المتهم عنها هي نفس الواقعة الواردة في أمر الاحالة من النيابة العامة.
أما المادة 213 من قانون الإجراءت الجزائية التي استند إليها الدفاع في نقضه فإنها تنص على أنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم على المتهم عن واقعة لم ترد في أمر الاحالة أو ورقة التكليف، وثمة فرق كبير بين ما نصت عليه المادة 123 على منعه.
وهو أن تدين المحكمة على أساس واقعة لم تتهمه النيابة العامة بها- وبين ما نصت عليه المادة 214 على جوازه -وهو أن تبقى المحكمة الواقعة الواردة في أمر الاحالة أساساً للإدانة لكنها تقوم بتعديل الوصف القانوني الوارد في الإحالة إلى وصف قانوني تراه هو المنطبق على الواقعة.
إذ إن تغيير الواقعة هو المحظور على المحكمة، أما تغيير وصف الواقعة فهو جائز لها، وبالتالي أيدت المحكمة العليا الحكم الصادر عن الاستئناف ورفضت الطعن فيه.
أبو ظبي - إيمان كلش