قال الدكتور خليف الخوالدة مستشار الجودة والتميز في المجلس التنفيذي لحكومة دبي، إن التميز في الدوائر الحكومية يأخذ مستويات أو أشكالاً عدة، لافتاً إلى أنه قد يكون التميز على مستوى الدائرة الحكومية ككل وهو ما يسمى «التميز المؤسسي»، وهو أعلى مستويات التميز وأفضل أشكالها. وقد يكون التميز على مستوى وحدة أو وحدات تنظيمية معينة (قطاعات، إدارات، أقسام، شعب...) داخل الدائرة الحكومية.
جاء ذلك في محاضرة نظمتها الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي بعنوان «إضاءات على التميز المؤسسي» نظمها قطاع المنافذ في إطار برنامج الإدارة الرمضاني. ألقاها بحضور العقيد صلاح بن سلوم مساعد المدير العام لشؤون المنافذ، وعدد من الضباط والموظفين.
وأضاف الدكتور الخوالدة أنه من الممكن أن تتميز الدوائر الحكومية في برامج أو مشاريع أو مبادرات معينة دون غيرها، أو في مجالات دون غيرها مثل خدمة المتعاملين أو التخطيط الاستراتيجي أو الإدارة المالية أو الخدمات الإلكترونية أو إدارة الموارد البشرية أو غيرها.
ولفت إلى أن التميز قد يكون على مستوى الموظفين وهو ما يسمى «التميز الوظيفي»، مبيناً أن الهدف في أية دائرة حكومية هو تحقيق التميز المؤسسي وصولاً بالنهاية وعلى المدى الطويل إلى تحقيق مفهوم مؤسسة التميز وهو أن تكون هذه الدائرة مدرسة وبيت خبرة ومرجعا للآخرين للاستفادة من ممارساتها المتميزة في مجال الإدارة الحكومية بكافة أبعادها. وأوضح أن تميز الموظفين يقود إلى تميز في المشاريع والمبادرات وفرق العمل وبالتالي يسهم في تحقيق التميز المؤسسي على مستوى الدائرة ككل، وخصوصاً في مرحلة بناء ثقافة التميز فيها، لذلك فعلى الدوائر الحكومية، من وجهة نظره، إذا ما أردت أن تستثمر في ترسيخ ثقافة التميز، أن تبدأ بمواردها البشرية فهم من يصنع النجاح ويضمن استدامة هذه الثقافة، مضيفاً أن هذا لا ينفي أن وجود تميز مؤسسي في دائرة ما يسهم في بناء ثقافة التميز لدى موظفيها، وخصوصاً الجدد منهم، حيث توفر لهم الدائرة المتميزة بيئة عمل كلها تحد وإبداع وتميز وهكذا.
وأشار الدكتور الخوالدة إلى أن الأداء المؤسسي بمعناه الحقيقي لا يقتصر على الماضي بل يغطي الماضي والحاضر والمستقبل فيتضمن دراسة لنتائج قرارات الماضي وتحليلا لمعطيات الحاضر بهدف التخطيط للمستقبل، وإذا كان الماضي وقياس نتائجه مهماً فإن قراءة المستقبل والتخطيط له في غاية الأهمية.
وخلص مستشار الجودة والتميز في المجلس التنفيذي لحكومة دبي إلى أن التميز في أداء أية جهة حكومية يتمثل ليس فقط بقدرتها على تحقيق الأهداف كماً ونوعاً، بل أيضاً بقدرتها على إدارة وتوظيف الموارد المتاحة على اختلاف أشكالها لتحقيق الأهداف المنشودة.
حيث يتحقق التميز من خلال المحافظة على التوازن في التركيز على هذين البعدين المهمين: تحقيق الأهداف وحسن إدارة الموارد المتاحة، فتحقق الأهداف مقابل هدر في الموارد لا يعد تميزاً حقيقياً، وكذلك الحال المحافظة على الموارد مقابل الضعف في تحقيق الأهداف لا يعد تميزاً كذلك. وعليه، فالتميز الحقيقي المستدام يقوم على هذين الركنين معاً.
ومن جانبه، قال العقيد صلاح بن سلوم إن مفهوم الولاء الوظيفي يعني ارتباط الموظف بالمؤسسة التي ينتمي إليها مما ينعكس على إنتاجيته ودافعيته للعمل وإخلاصه في تحقيق أهدافها، لافتاً إلى دور الولاء المؤسسي وأهميته في إتقان العمل وتحقيق الاستقرار الوظيفي بهدف تحقيق التميز الفردي والمؤسسي، وانه يجب أن يكون معتقدا راسخا لدى جميع العاملين في الإدارة.
وفي نهاية المحاضرة قدم العقيد صلاح بن سلوم درع الإدارة إلى الدكتور خلف الخوالدة تقديراً لدوره في إرساء مفهوم التميز داخل المؤسسات والدوائر الحكومية.
