تأخذك بيوت الله إلى عالم من التأمل بعيداً عن صخب الدنيا وضجيجها، لتدخل بعقلك وحواسك إلى دائرة الراحة والطمأنينة، ويحيطك عبير المسك الذى يطوف حول الأعمدة الرخامية والبسط الناعمة، لتتمنى أن يطول الوقت حتى لا تفارق المسجد وهذه الأجواء الروحانية.
حيث الأوقات المفعمة بالطمأنينة والهدوء والسكينة، وحيث لا يتناهى إلى سمعك إلا أصوات قارئي القرآن الكريم وأصوات العصافير التي تعيش في الأشجار المحيطة بالمسجد من كل مكان.وتم تصميمه ليتسع إلى أكثر من 2700 مصل، وهو أكبر مساجد دبي من حيث عدد المصلين وفي مسجد الراشدية بدبي تجد المناخ الديني يحيط بالمسجد من الداخل والخارج، فبمجرد الدخول إليه يأخذك الإبداع في التصميم الذي اتخذ اللون الأبيض كأساس لشخصية التصميم. حيث تم اختيار الرخام الأبيض لتشكيل الأعمدة والجدران الداخلية بالكامل، وحتى الأرفف التي تحمل المصاحف والكتب الدينية.
بينما اتخذ السقف الشكل التقليدي المتعارف عليه من حيث النقوش المنحوتة بالجص والمضلعة على شكل مربعات ومستطيلات بلون بني فاتح، وساعد على ظهور هذه الألوان وجود طاقات إضاءة مرتفعة تكاد تلامس السقف وتعمل على وجود إضاءة تخدم الساحة الداخلية التي تؤدى بها الصلاة، بخلاف النوافذ المنخفضة المنتشرة في جوانب الساحة الداخلية للمسجد.
طاقات مفتوحة
والأعمدة الرخامية الداخلية اتخذت كلها نفس الشكل الاسطواني ونفس الحجم المتوسط، وصنعت من الرخام الأبيض وتميزت قممها من أعلى بوجود شكل مربع عند التحامها بالسقف، وربما كان للون الأعمدة وتوزيعها على المواقع الداخلية بالساحة دور في تسرب الإحساس بالضوء إلى كل أنحاء الساحة رغم عدم الاعتماد على الأضواء الاصطناعية، كما توجد طاقات مفتوحة في نهاية كل عمود رخامي تتخذ شكل القبة المستديرة من أعلى والمستقيمة من أسفل، وهذه القباب موحدة الشكل في كل أنحاء الساحة الداخلية للمسجد.
واللافت أن الساحة الخارجية تتسع لعدد كبير من المرافق وأماكن انتظار السيارات، تظللها مجموعة من أشجار الظل القصيرة، أما الساحة الداخلية، والتي تؤدي إليها أبواب عدة تتصدر واجهة المسجد فتعتبر تحفة معمارية بارعة التكوين، بما تضمه من أعمدة خارجية وأرضيات رخامية تحمل أشكالاً هندية بديعة، وملحق بالمبنى الرئيسي للمسجد مبنى خدمات صغير يتخذ نفس منحى التصميم تقريباً ويضم مسكن الإمام وحجرة الوضوء ومصلى السيدات وبعض المرافق الخدمية.
زخارف خضراء
في وسط الساحة الداخلية تقع القبة المرتفعة بما يزينها من زخارف خضراء وبيضاء بالإضافة إلى ثريا ضخمة تتدلى منها على ارتفاع خمسة أمتار تقريباً، تدور حولها لوحة كتبت عليها آيات من الذكر الحكيم، وأما الأعمدة الرخامية فتحليها أشكال هندسية ملونة، ويشكل الرخام الأبيض قبلة المسجد ذات الارتفاع المنخفض، وفي كل أركان المسجد من الداخل تنتشر المناضد الخشبية الصغيرة ترتص فوقها عدة نسخ من المصحف الشريف وبعض كتب تفسير القرآن وشرح الحديث.
وتحيط النوافذ المنخفضة بساحة المسجد الداخلية حيث تضيف إلى الساحة ضوءاً إضافياً، كما تتحد مع طاقات الأعمدة من أعلى في الشكل الاسطواني الذي ينتهي من أعلى بنصف دائرة، وهذه النوافذ المتوسطة الحجم يغلفها زجاج أخضر اللون يسمح بدخول بعض الضوء إلى الساحة.
أما الأبواب الفرعية والتي يصل عددها إلى ما يقرب من16 باباً، فهي تأخذ شكلاً مخالفاً للأبواب الرئيسية حيث أنها أقل عرضاً وإن كانت تتمتع بنفس الارتفاع، وهذه الأبواب صنعت من الخشب داكن اللون وتمتعت بلمعة تعكس من خلالها أضواء الداخلية للمسجد.
أما قباب المسجد فهي تجاور المآذن وتتخذ شكلاً اسطوانياً مفلطحاً حيث لا ترتفع الدائرة إلى شكل مكتمل، وتتميز القباب بوجود مجموعة من النقوش المنحوتة على القبة من الخارج يمكن ملاحظتها بوضوح من الخارج، وتختلف النقوش التي تحملها المآذن عن تلك التي تحملها القباب حيث تتخذ الأولى أشكالاً تقليدية للمآذن، بينما أخذت نقوش القباب أشكالاً أكثر حركة وأقرب للحداثة.
السجاد الايراني والثريات تزينان المسجد
تم تشييد مسجد الراشدية الكبير في عام 1981 على الطراز المعماري الفاطمي، وقامت ببنائه حكومة دبي ، وتميز بوجود مئذنتين وقبتين إحداهما في اتجاه الجنوب والأخرى في اتجاه الشمال، تزينهما النقوش و الزخارف المنحوتة في الجدار الخارجي، ومن الداخل تزين ساحة المسجد 16 ثريا ضخمة وهو مفروش بسجاد إيراني فخم.
وتتسم الساحة الداخلية أيضاً بوجود اللمسات الرخامية بنفس اللون الأبيض دون نقوش، وله عدة أبواب تطل على المخارج الشرقية والغربية مكونة من الخشب الداكن بارتفاع ثلاثة أمتار، ولكل باب نهاية علوية تتخذ شكل القبة، وفي اتجاه الغرب يقع مصلى السيدات، وغرفة الوضوء، ويقع المسجد في منطقة الراشدية بجوار مركز بن سوقات التجاري، ويحيط به موقف سيارات كبير يتسع لحوالي 600 سيارة، وهو قريب أيضاً من محطة مترو أنفاق الراشدية.
وعلى الرغم من أن المسجد تم تشييده منذ ما يقرب من 30 عاماً، إلا أن جمال التصميم ودقة الزخارف وسطوع ألوانها يوحون بحداثة تاريخ الإنشاء، بالإضافة إلى الاستعدادات المضافة احتفالاً بشهر رمضان المبارك.
دبي - أيمن حجازي


