يتوجه اليوم الخميس إلى باكستان وفد هيئة الهلال الأحمر الثالث برئاسة محمد خليفة احمد القمزي الأمين العام وعضوية الدكتور صالح موسى الطائي نائب الأمين العام للإغاثة والطوارئ بالوكالة لتعزيز دور الهيئة على الساحة الباكستانية وتفعيل برامجها لصالح المتضررين والوقوف ميدانيا على حجم الجهود المبذولة من قبل فرق الهيئة الطبية والإغاثية وتقييم الأوضاع على الطبيعة لتخطيط برامج المرحلة القادمة وفقا للاحتياجات الفعلية للمتأثرين.
وعززت هيئة الهلال الأحمر جهودها الإنسانية لمساندة المتأثرين من السيول والفيضانات في باكستان، وتنفذ الهيئة حاليا عددا من البرامج الإغاثية والصحية والوقائية للحد من معاناة المنكوبين وتحسين ظروفهم الإنسانية، وتضمن الجانب الإغاثي توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومواد إيواء وغيرها من المستلزمات الضرورية لآلاف الأسر الباكستانية التي تشردت في ظروف إنسانية صعبة، وتعمل الهيئة بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الباكستانية وسفارة الدولة في إسلام آباد والمنظمات الدولية لتقديم أفضل الخدمات الإغاثية للحد من معاناة المتضررين وتحسين أوضاعهم الإنسانية.
ويقوم الوفد بعدد من المهام الإنسانية والتنسيقية خلال تواجده في باكستان، حيث يعقد عددا من اللقاءات والاجتماعات التشاورية مع عدد من الجهات المختصة بالشأن الإغاثي والمنظمات الإنسانية العاملة بقوة على الساحة الباكستانية وذلك لتوحيد الجهود وتعزيز الشراكات في المرحلة القادمة التي تتطلب تفعيل آليات العمل المشترك لحماية أكثر من 20 مليون متضرر من الفيضانات منهم 5 ملايين بلا مأوى حتى الآن.
تطعيم أهالي «نوشيهره»
وقد بدأ فريق هيئة الهلال الأحمر الطبي تطعيم أهالي المناطق المتضررة في مدينة نوشيهره ضمن البرنامج القائم بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» لتحصين الأطفال ضد الحصبة والنساء في سن الحمل ضد التيتانوس.
واستهل الفريق برنامجه في منطقة «بير ساباق» ضمن مخيم طبي يتم من خلاله تطعيم أهالي البلدة التي تبعد مسافة بعيدة عن مركز مدينة نوشيهره ويقطنها 38 ألف فرد من الشرائح التي لا تزال تعاني آثار الفيضانات وتحتاج جهودا مكثفة لتقديم العون والمساعدة والحد من التداعيات الصحية السلبية التي يعانوها.
وتواصلت الحملة بإشراف كوادر الفريق الطبي المشاركين بجهودهم بالتعاون مع مختصين ممثلين عن اليونيسيف حيث تم تطعيم 3 آلاف فرد في أول تواجد لفريق طبي يصل إلى قرية «بير ساباق» المنكوبة حسب إفادة نظير الله خان مسؤول برنامج التطعيم باليونيسيف في مدنية نوشيهره.
وأكد خان على أثر التواجد الميداني لبعثة الفريق الطبي لهيئة الهلال الأحمر في تعزيز الجهود الرامية لدعم برامج التوعية الصحية والحد من انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة الأشد حاجة لجهود من هذا النوع.
موضحا أن التعاون مع جهود فرق اليونيسيف أثمر حتى الآن في إنجاز نسبة كبيرة من أهداف حملة التطعيم ضد الأوبئة التي تهدف إلى توفير التلقيح اللازم لـ 625 ألف طفل من سن 6 أشهر وحتى 5 سنوات ضد الحصبة والنساء في سن الإنجاب بجرعتين من المصل المضاد لمرض «الكزاز» أو ما يعرف بالتيتانوس.
موضحا أن تلك الأمراض هي الأوسع انتشارا في ظروف النزوح والعيش في مخيمات الإيواء وسط تجمعات هائلة من النازحين في مثل الظروف التي تمر بها الملايين من الأسر المنكوبة جراء الفيضانات الأخيرة التي شهدتها باكستان..
كما نفذ الفريق الطبي برنامجا صحيا متكاملا من خلال عيادة للكشف على المرضى إضافة إلى تطعيم الأطفال والنساء من خلال الوحدة الصحية في قرية «جان ديري» بمدينة نوشيهره في إطار الجهود المتواصلة لتوفير أفضل الخدمات الصحية الممكنة لمساعدة الفئات المتأثرة بتداعيات الظروف المعيشية الطارئة التي يعانيها أهالي القرى المنكوبة البعيدة عن المدن الرئيسة في إقليم خيبر بختون خوا التي تشهد هي الأخرى أوضاعا تستقطب دعم الجمعيات والمنظمات الدولية.
وتعد نوشيهره المحطة الثانية لجهود فريق الهلال الأحمر الطبي المشارك في برنامج التطعيم ضد الأوبئة بالتعاون مع اليونيسيف حيث كان الفريق قد استهل جهوده الميدانية في مدينة شرسده والقرى المحيطة بها وقطع شوطا كبيرا من مهامه الميدانية من خلال إنجاز برامج صحية تشمل عيادات تم تأسيسها في مستشفى نهاكي قدمت فحوصات مجانية واستضافت الآلاف من المرضى من قرى بعيدة تم إجراء الفحوص الطبية وتوفير الأدوية العلاجية اللازمة لهم بالمجان في إطار خطط وبرامج الهيئة لمساعدة ضحايا الفيضانات والعائلات المتأثرة.
كما استهدف البرنامج خلال المرحلة الماضية إنجاز تطعيم 44 ألفا من أهالي مدينة شرسده ضد الأمراض المنقولة في ظل عوامل التلوث التي تتسبب فيها مياه الفيضانات وما يترتب على ظروف الإيواء من عوامل تساهم في فرص انتشار وانتقال عدوى الأمراض المعدية مثل الحصبة والتيتانون والدرن وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي نوع «ب».
ويتواصل البرنامج خلال الفترة القادمة بصورة مكثفة لإنجاز خطة التطعيم التي تشمل 367 ألف جرعة لتطعيم الأطفال ضد الحصبة وتطعيم 288 ألفا ضد التيتانوس وتوفير لقاحات مضادة ضد شلل الأطفال وجرعة من فيتامين «أ» لمكافحة الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.
من جهة أخرى وزع وفد هيئة الهلال الأحمر مساعدات طبية في إطار الجهود التي تستهدف دعم القطاعات الصحية القائمة على العمل الميداني لتوفير الخدمات العلاجية بالمجان للنازحين والمتضررين من الفيضانات في نوشيهره.
وتم تسليم مساعدات عبارة عن كميات كبيرة من الأدوية والمحاليل الطبية إلى العيادة الصحية في مخيم إيواء النازحين بالكلية التقنية في نوشيهره وسط ترحيب بتلك المبادرة التي تضيف إلى جهود التعاون والتنسيق من أجل توفير الرعاية الصحية المطلوبة في ظل الأوضاع السائدة بالمناطق المتأثرة بالفيضانات.
ويصل العدد الإجمالي لمن فقدوا مساكنهم من أهالي نوشيهره إلى مليون و200 ألف متضرر من بين مليون و600 ألف فرد هم تعداد سكان المدينة، وتعاني أغلب الحالات المرضية من سكان تلك المناطق الإصابة بالتهابات جلدية وإسهال والتهاب العيون وهي حالات يمكن علاجها بتوفير مضادات حيوية.
وتم تأسيس العديد من المخيمات الطبية ضمن الجهود الرامية إلى رعاية النازحين في مخيمات الإيواء بالمدينة والقرى التي لم تصلها بعد إمدادات الإغاثة بسبب عدم القدرة على التنقل بسهولة من وإلى تلك المناطق.
وتجري الفرق الطبية لبعثة هيئة الهلال الأحمر جهودا متواصلة خلال الفترة الراهنة للوصول بالعون اللازم إلى أهالي القرى البعيدة التي لم تحظ بنصيب وافر من الاهتمام والدعم للحد من معاناة سكان تلك المناطق ضمن سلسلة من الخطى الرامية إلى علاج تداعيات وآثار الكارثة على المنكوبين.
في غضون ذلك يواصل المستشفى الميداني في بيشاور بالتعاون المستشفى الإبراهيمي استقبال الحالات المرضية التي تتطلب ظروفها إجراء عمليات جراحية ومزيدا من العناية والمتابعة الضرورية، في حين تتابع العيادة الميدانية لهيئة الهلال الأحمر في «خان كالتوتي» جهودها بصورة مكثفة لتقديم الفحوص اللازمة والأدوية بالمجان على كافة المرضى والمراجعين.
وأكد الفريق الطبي لبعثة هيئة الهلال الأحمر أنه تم استقبال 310 حالات من المرضى أجريت لهم الفحوص الطبية وقدمت لهم الأدوية العلاجية اللازمة بالمجان.
ولفت الفريق الطبي الذي يتولى إدارة وتشغيل العيادة الميدانية في نوشيهره إلى تزايد إعداد المراجعين بصفة يومية ما يؤكد حاجة سكان المنطقة والخيمات المجاورة البالغ عددهم نحو 300 ألف نسمة لمزيد من الجهود والمساعدات والرعاية الصحية.
تبرع
قدم ممثلو بنك الفجيرة الوطني شيكاً بمبلغ 150 ألف درهم لمحمد الحاج الزرعوني مدير الهلال الأحمر الإماراتي «فرع دبي»، وذلك للمساهمة في إغاثة الشعب الباكستاني ومساندة المتضررين من الفيضانات وما خلفته من دمار. وقد تم جمع هذه التبرعات من خلال حملة واسعة نظمها موظفو بنك الفجيرة الوطني.
