عندما اختارت قبل أعوام أن تختم مشوارها الفني بعمل ضخم، كان قرار الحجاب كما بررته قراراً لا يُضاهيه نجاح أي عمل، انحسرت عنها الأضواء، ومرت بأزمات وعادت مجدداً للأضواء بحجابها «المودرن»، لا خلاف على الحجاب أو حتى العودة إلى الشاشة بعد ارتدائه، الحكاية في الصورة التي أعطتها للحجاب.

يُفاجأ المشاهدون هذا العام، بعودتها دون حجاب، بل بشعر مستعار، يعني حجابا بديلا، يبدو الدور المعروض لا يتناسب والحجاب، فكان لا بد من حل وسط. فالخلاصة هنا بأن الحجاب قطعة من القماش تحجب الشعر عن الرؤية، فقط ! المودرن إسلام اختزل معنى الحجاب في تلك القطعة.

تلك حكاية يجب أن يتوقف عندها أهل الدين وخاصته، قبل عامته، ومن أفتى بها قبل من عمل بها..

بسماحته، استطاع الإسلام قطع مسافات شاسعة، واقتحام مساحات واسعة، فالتوبة في الإسلام باب لا توصده الأخطاء، عندما قرر الاعتزال والالتزام كان نموذجاً حضارياَ حتى بعد عودته للشاشة بأدوار هادفة، كان أهمها الشعراوي، هذا العام يعود مجدداً متأبطاً ذراع ممثلة الإغراء في دور العجوز الباحث عن صباه و مراهقته مع ممرضة أقل ما يُقال عن أدائها مصطنع وركيك. تبدو التوبة عنده كلمة فضفاضة، والالتزام حزاما مطاطا يتسع لتوبة أخرى، حتى في أرذل العمر.

تتحفظ الأعمال الدرامية على دور الممثلة المحجبة، أو الممثل الملتزم، فتضعهم في إطار الأدوار الثانوية، إما شيخ أو واعظ ، وهي كذلك لا تخرج عن أدوار مشابهة.

وبما أن الدراما مرآة الواقع فكان عليها تناول تلك الشخصيات ومعالجتها، فنموذج الملتزم في الدراما لا يعكس المودرن إسلام بمعناه الإيجابي، فهو مزواج بحجة تطبيق الشرع، أو عينه زايغة عالحريم ولا يمكنه التحكم ببصره أو بمشاعره، بينما في واقع الحال هو رجل بكل عيوب الرجال وحسناتهم، ولا يمكن حصر تلك الشخصية على الرجل الملتزم دينياً، أما المُحجبة فهي إما عانس، أو تخوض تجارب فاشلة سببها الحجاب، أو ترتديه بحثاُ عن زوج، تنال رضاه بالتزامها الظاهر.. فلا يُلقى عليها الضوء إلا إذا كانت فاشلة.

للإسلام وجوه متعددة، وجميعها جميلة، وناصعة، ومتسامحة، ولكنها تبحث دوماً عن الجوهر، وتنقب في مكامن قوة الإسلام وعزّته، في ظل تلك المتناقضات التي سببها المودرن إسلام، جميل أن يُعيد أحدهم إحياء إنسانية الإسلام وعبقريته، في خواطر اتخذت شعارها الإحسان، والمنافسة في نهضة الأمة، فيستعرض فريق برنامج كامل تاريخ الأمة الإسلامية في دقائق شيقة، جاب خلالها 8 دول، وبحث مطولاً في المراجع الإسلامية عن تاريخ الإسلام وعلومه وفنونه، في الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية، فيزور البيمارستان.

يبحث في عبقرية الرازي، وهندسة الفتوحات، مستعيناً بخبرات الأجانب ممن تخصصوا في اختراعات المسلمين وسجلوها في مختلف مجالات الحياة، في منهج بحثي يُقدم المعلومة في قالب حضاري يجعل للمودرن إسلام بُعداً ثقافياً يعتمد التغيير منهج حياة، فاستعادة التاريخ وقراءة أمجاده أمر باعث على تغيير سلوك جيل بأكمله. البرنامج يرصد تفاصيل المكان والزمان، ويلقي الضوء على تراجع الأمة الإسلامية، وفيه ينجلي وجه الإسلام الحضاري .. في زمن الحجاب المستعار.

aalfalasi@albayan.ae