يعتبر الكتاب خلاصة فكرية وتجربة حياتية مكثفة، ويمثل عنصراً رئيسياً في مكونات الثقافة الإنسانية، كما تمثل الثقافة الإنسانية عنصراً رئيسياً في الحضارة البشرية.

إن أول كتاب تنزل للناس (المسلمين) منذ ما يقرب من 1500، كان القرآن الكريم، وقبله بآلاف السنين كانت هنالك كتب دينية كالتوراة والإنجيل.. وأول كتاب طبع في العالم العربي العام 1706 بداية القرن الثامن عشر.

يجمع علماء والانثروبولوجيا والتاريخ القديم (مرحلة ما بعد الطوفان)، أن قبل التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، كانت هنالك مخطوطات (خطها) الإنسان مستخدماً الإشكال والرسومات والإشارات (بعضها كان على جدران الكهوف)، لكن ما تم اكتشافه حتى الآن اعتبر قليلاً من كثير يُنتظر اكتشافه.

الكتاب كاسم، لا يعرف بحجمه المادي أو مضمونه، بل يتعدى ذلك إلى كل ما هو مكتوب مهما اختلف حجمه وتنوع مضمونه. بمعنى آخر؛ كلمة كتاب تعني كل ما ضمته (صحيفة ? ورقة) من أشكال لكلمات أو رسوم دلالية أو إشارات تحيل إلى رسالة ما أو معنى ما.

في عالمنا اليوم، تعددت أشكال الكتب، رغم تنوع مضامينها، فجاءت (كتب) جديدة؛ من بينها الكتاب الالكتروني، والكتاب المسموع. وجاء أيضاً منافسون للكتاب بمختلف أشكاله؛ من بين هؤلاء المنافسين، التلفاز وشبكة المعلومات العالمية الانترنت، والإذاعة. كما جاءت (مُلهيات) أخرى كثيرة شكلت معوقاً كبيراً لتأثير الدور المجتمعي للكتاب في الفرد والجماعة.

وتدخل دور النشر صناعة الكتاب كإحدى أهم المكونات الرئيسية في هذا المجال الحيوي؛ ففيها تتم عملية صف وطباعة الكتاب وإخراجه وتوزيعه في السوق. ويتعدى عمل دور النشر دائرة صناعة الكتاب ليشمل بورصة الكتاب والتحكم بأسعاره هبوطاً وارتفاعاً، والتحكم بتوفيره من عدمه في هذه البقعة الجغرافية أو تلك.

والمكتبة العامة باعتبارها ذاكرة المدينة، وعلى الرغم من أنها تجمع كتبها ومقتنياتها الثقافية من معارض، سواء أكانت محلية أم عربية وعالمية، إلا أن دور النشر تبقى في نهاية المطاف، هي الوحيدة التي تشكل الكتاب منبعاً أساسياً للمكتبات العامة والخاصة.

اليوم، نحن أمام حقائق ضاغطة وغير سارة؛ فعلى الرغم من أن كثيرين ليسو على علاقة جيدة بالكتاب، وآخرين لا يرون أي علاقة بين الكتاب والتنمية، وهنالك قلة غير مقتنعة أساساً أن الثقافة منبعها الكتاب..

على الرغم من ذلك كله، فالحقائق الملموسة تقول: إن نسبة الأمية في الوطن العربي مازالت 30%، أي ما يساوي 100 مليون فرد أمي، أما في الإمارات فبلغت نسبة الأمية 7%، أي ما يساوي 75 ألف أمي من أصل 5,7 ملايين نسمة، هم عدد السكان لعام 2010. هل سنظل على علاقة سيئة بالكتاب، أم نبدأ القراءة من فورنا؟.. سؤال نتركه لذوي الألباب.

ناصر محمد العمري- الإمارات