تخيل معي.. أنت في منتصف النهار واقف في ساحةٍ عامة والشمس تعلو جبينك، وتغوص في ماء عرقك المنسكب من أعلاك إلى أخمص قدميك، تجتر أنفاسك، تتمتم بكلمات تختلجها شهقات وزفرات متصاعدة، يصعب فهم حديثك المبهم! ويبدأ دماغك بإرسال وابل من السيول العصبية تعلن فيها حالة السخط على هذا الجو وأنت تشبهه بلهيب جهنم، والعياذ بالله.

ألا تعلم أنك المسبب الأول والرئيسي لهذه الظاهرة.. ظاهرة الاحتباس الحراري؟ إنها من الظواهر البيئية الخطيرة جداً والتي يجب وضعها في قائمة أولويات التحدي وتخطي العقبات للمضيّ بسلام على أرض سخّرها ربنا للأنام. ظاهرة يؤدي بنا سيالها الجارف إلى التهلكة لا محالة. لقد حدثت تغيرات كثيرة، ويتوقع حدوث غيرها في القريب العاجل إن لم نضع استراتيجيات أمان وصديقة للبيئة. ولكن ما هي البيئة؟

البيئة عزيزي هي كل ما يحيط بك وتتأثر به وتتفاعل معه. لك أن تتخيل الآن الكم الهائل على الأرض والسماء من الكائنات التي تتفاعل معها وتؤثر فيها وتؤثر فيك، قال تعالى في كتابه العزيز: «ألم تروْا أنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا في السَّماواتِ ومَا في الأرضِ وأسْبَغَ عَلَيْكُم نِعَمَهُ ظاهرة وباطِنَةً» (لقمان:20).

هذه الظاهرة التي باتت تهدد أجيالاً وأجيالاً قادمة على مدى عصور، ونحن لم نمهِّد لهم الطريق، بل على العكس تماماً أخذنا نزرع الشوك ليحصده أبناؤنا في المستقبل، وكأننا وضعنا أنفسنا على مقلاةٍ نارٍ حامية نتلوى فيها من الحرارة التي تصيب أجسادنا ولكننا لا نبالي.

إن ما يجب أن أنوه له من أسباب هذه الظاهرة الممقوتة، وجود غازات كغاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والميثان والأوزون ومركبات الكلورفلوركربون وغيرها من الغازات الضارة التي تظل عالقة في غلافنا الجوي، مما يسبب له أضراراً كثيرة؛ منها ارتفاع درجة الحرارة غير الطبيعي الذي نواجهه اليوم، ولكن ألم تسأل نفسك: ما سبب هذه الغازات السامة؟

الجواب هو.. استخدامنا الخاطئ لعناصر البيئة من حولنا، التحوير في مكوناتها، التلوث الناجم عن صناعاتنا المقيدة وغير المقيدة. إن التقيّد بإرشادات الحفاظ على البيئة بداية تغير ايجابي في الحفاظ على ممتلكات الله، ولكن هيهات!.. فمن مِنا يا ترى لا يرمي القمامة على الأرض إلا إن كُتِب على لائحة لافتة (غرامة بمقدار كذا!)، وهم قلائل، ونعدهم على أصابع اليد الواحدة.

إن قطعك للأشجار من حولك لهو ضرب من الحماقة! لأن الله جعل هذه الأشجار كمنقيات طبيعية للجو، وأنت أيها الإنسان ضاقت بك الدنيا حتى تقطع الأشجار وتشيد فوقها، انه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

ليس من الواقعية تغاضي الفرد عن أهمية وخطورة هذهِ الظاهرة، والتغاضي عن وضع خطط دولية صارمة للحفاظ على البيئة من فناء بات قريبا.

ولكن يبقى هناك بصيصٌ من الأمل يقبع في قلوب مؤمنة تعلم حق اليقين أن هذهِ الأرض هي ملك لله، وضعها في أيدي عباده.. أما نستحي أن نعبث بأمانة من ممتلكات الله وضعها بين أيدينا؟! فلنتقِ الله في أنفسنا وأرضنا.

هند عبدالله البَكري - أم القيوين