لا يزال تاريخ الإمارات بكل فروعه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والتاريخي والجغرافي لم يدون بعد بصفة مكتملة وأنى يتأتى ذلك. وإذا كانت هناك جهود تذكر فتشكر إلا أنها تعد محاولات، حيث إنها لم تتضمن كل الجوانب في القضايا التي تعرضت لها.
وقد حاول بعض الأقدمين الكتابة في شيء من هذا إلا أنها جهود اقتصرت على ما كان متاحاً أمام من كتبوا وما كان يدور في دائرة اهتمامهم، وجاء الباحثون العلميون فبنوا وأسسوا على ما كان أمامهم. وبذل البعض منهم جهوداً في جمع مادتهم بالمشافهة أو مما نقلته تقارير البعثات الآثارية والسياسية مثل تقارير البرتغاليين والهولنديين والبريطانيين أو من كتب من غيرهم.
وتبقى صفحات مجهولة من هذا التاريخ ممكن استقراؤها من بعض المستندات وبعض القصاصات أو بعض الأوراق المتناثرة هنا وهناك وإن كان أغلبها مصورات لا يعرف مكان أصول الكثير منها، إن كانت لا تزال لدى أحد من الذين احتفظوا بشيء من ذلك. أو كتب عنها بشكل مقتضب.
وعلى صفحات «البيان» نحاول خلال هذا الشهر الكريم أن نلقى الضوء على بعض ذلك. لا ندعي أن كل شيء من صفحات هذا التاريخ قد تم احصاؤه، إنما هي أمثلة لبعض ما أشرنا إليه، المراد به استثارة همم الباحثين والمؤرخين لدراسة ما لديهم وتقديمه أمام المتلقين، وإشعار من يحتفظون بوثائق من هذا القبيل بأهمية الدفع بها إلى الباحثين لدراستها وتقديمها. فهذه مجرد أمثلة حاولنا تقديمها في فصول مجازية للفصل بين موضوعاتها.
مر بنا ونحن نتحدث في الحلقة السادسة عن ميناء دبي استعراض للبواخر التي كانت تصل إلى ميناء دبي في تلك الفترة من عام 1958م، وعرفنا الوجهات التي قدمت منها تلك البواخر من قارات العالم، مما يوضح مصادر البضائع التي كانت تصل إلى أسواق الإمارات وأنواعها، وفي هذه الحلقة نتعرف على أنواع البضائع والشركات المصنعة وبلدان الصنع.
وكذلك الوكلاء والموردين والموزعين لها بالأسواق وسنأخذ من ذلك إشارات حول تطور التجارة بالإمارات وأهم المميزات التي أدت إلى نجاحها. ومن خلال الإعلانات التي نشرت بالنشرة الرسمية لحكومة دبي بالعدد الثامن الصادر في 1375 هـ الموافق 16 نوفمبر 1958م. وأهم ملامح تلك المرحلة ما يلي:
1 ـ السماح للتجار من كل الجنسيات بممارسة التجارة:
فهناك تجار عرب قدموا من بعض الدول العربية ومارسوا التجارة منهم عائلة الرضوان الذين قدموا من الكويت وافتتحوا محلات تجارية لهم. مثل مطبعة الرضوان التي افتتحت عام 1957م، ومحلات الرضوان.
وكذلك عبدالرحمن الزياني الذي قدم أيضاً من الكويت وافتتح شركة باسم عبدالرحمن الزياني وأولاده العصيمي ومرشد ومحمد عبدالرحمن البحر والغربلي وغيرهم. ومن التجار الهنود هناك لكمي داس تاسي داس وأخواته. وهذه أمثلة لما ورد من إعلانات في النشرة المشار إليها.
2 ـ تجار تطورت تجارتهم وآخرون تقلصت أو انتهت:
نتيجة للتطورات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الماضية سنجد أن هناك شركات كانت محدودة الانتشار، وكان اسمها التجاري الصغير قابل للتطور نسبة إلى عقول أصحابها وقيامهم بإدارة أعمالهم ومباشرتها بأنفسهم. ونتصور ذلك من خلال حجم إعلاناتهم سابقاً ومواقفهم المالية حالياً.
فمثلاً شركة (حمد ومحمد الفطيم) كان لها إعلان صغير يحدد تجارتهم في كونهم وكلاء سيارات تويوتا لاندكروزر وآبل فكزول وبطاريات صن شاين.
وقد تطورت تجارتهم لتكون من أكبر الشركات العائلية بالإمارات. حتى بعد انقسامها إلى الفطيم ومجموعة ماجد الفطيم. وكذلك شركة (أحمد صديقي) بعد ذلك الإعلان الصغير الذي يحدد العمل في إطار ساعات وست اند ـ رولكس ـ اوميغا ـ والنظر الآن بعد تطور هذا الاسم العملاق وتأثيره في السوق المحلية في مجال الساعات.
وهناك شركات كان لها الإعلان الكبير الذي يحدد المنتجات التي تعمل بالمتاجرة فيها وأنواع التوكيلات التي لديها حسب البيانات التي سترد لاحقاً. ومدى ما وصلت إليه هذه الأسماء التجارية مثل: محمد وعبدالصمد الكيتوب.
فبعد أن كان إعلانها يستغرق صفحة تقريباً نجد هذه المؤسسة قد ذابت أو لم يعد لها ذلك الحضور نتيجة وفاة أحد الشريكين ولكون الشريك الثاني فاقد البصر. وتفرغ الأولاد للعمل الحكومي مما جعل الشركة لا تحظى باهتمام شخصي من ملاكها.
وكذلك شركة عبدالله ومحمد صالح كمال بور التي كانت تملك توكيلات لشركات من مختلف الدول الأوروبية والولايات الأميركية. ومدى ما وصل إليه هذا الاسم التجاري الذي كاد أن يختفي.
وهناك شركات بقيت في حدود تلك النشأةـ حيث ان أصحابها تحولوا إلى تجارة العقار ولم تكن لهم الجرأة للمجازفة، وكذلك لأن الأبناء رغم دراستهم المتخصصة لم ينخرطوا في العمل التجاري، وتوجهوا للعمل الحكومي.
وهذه نماذج للإعلانات التجارية التي نشرت بالنشرة المشار إليها سلفاً.
1 ـ إعلان محلات الرضوان:
هذا الإعلان يثبت توكيل محلات الرضوان لبعض الساعات الألمانية وماركات الراديوهات العالمية ماركة سيرا.
2 ـ إعلان عبدالرحمن الزياني وأولاده:
يؤكد أن هذه الشركة كانت تمثل توزيع سيارات ولوريات أوستن ـ تايرات وبطاريات أطلس ـ أصباغ آي سي آي ـ ثلاجات وبرادات كلفنيتر ـ ثلاجات نفط ميلودور ـ مراوح مرلي ـ مكائن كهرباء مورسن ـ مضخات ماء ـ سيارات روفر ولاند روفر ـ راديوات سيارات ـ مسمت ـ تايرات مشلن
3 ـ عبيد محمد المنصور وإخوانه:
وهذه الشركة كانت لديها توكيلات من لندن وألمانيا وبلجيكا وأميركا مثل: تايرات وبطاريات منسك اللندنية ـ بطاريات وبلكات اتوليت الأميركية ـ بطاريات دينا الألمانية ـ زيوت علامة الحصان الأبيض البنسلفانية ـ الزيوت البلجيكية.
4 ـ صيدلية الرضا:
وتخصصت في استيراد الأدوية مثل أدوية (كروكس) الإنجليزية و(باير) الألمانية ومنتوجات شركات سويسرية وهولندية وإيطالية.
5 ـ عبدالله ومحمد صالح كمال بور:
وهذه الشركات من الشركات التي كانت متنوعة الاهتمامات فهم وكلاء:
- رود جلرز فود ليمتد للخضروات المعلبة
- شركة اير أسك المحدودة للعطورات وصابون الحلاقة
- شركة بيرز المحدودة للعطورات والشامبوهات
- شركة كار المحدودة للبسكويت
- شركة مرتك اند جلاس للكستر بودر ويبكنك بودر
- شركة فيليت للأدوية القاتلة للحشرات.
موزعون وحيدون:
- معجون الأسنان من شركة كولجيت بالموليف المحدودة
- فرشاة الأسنان تك
- أدوات طبية لشركة جونسون
- إبر وأدوات طبية لشركة النيرز المحدودة.
- حبوب أسبرو لشركة نيكولس المحدودة
- ملح أندروس الفوار
الموردون العموميون:
- كل أنواع الكتابة
- الكماليات
- الفواكه والخضروات والأطعمة المعلبة
- الأصباغ الإنجليزية
- الملابس والأحذية.
بقلم ـ بلال البدور

