أصدرت الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي الطبعة الثانية من كتاب زايد والمجلس الوطني الاتحادي، وذلك بمناسبة ذكرى رحيل باني ومؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
ويعد الكتاب دراسة توثيقية تتناول دور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دعم مسيرة المجلس الوطني الاتحادي منذ إنشائه، ويمثل دراسة جادة للأوجه المختلفة من التفاعل الفكري والسياسي بين الشيخ زايد بن سلطان (رحمه الله)، وبين مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي والتي امتدت لعقود من عمر الاتحاد، علاقة اتسمت بالتبادلية بين الفكر منهجا والممارسة أسلوبا.
وينتقل الكتاب من شرح الجانب الفكري إلى شرح الجانب التطبيقي للمغفور له بإذن الله، من خلال الممارسة العملية تجاه مجمل القضايا المحلية والعربية والدولية، وهو ما يفتح الباب أمام فهم أكبر لعملية التطور السياسي في دولة الإمارات.ويتكون الكتاب من ثلاثة فصول، حيث يتحدث الفصل الأول عن فكر ومنهج المغفور له الشيخ زايد الذي تميز بالحكمة الثاقبة والتجربة العميقة.
وبصماته وإسهاماته الواضحة في تاريخ الدولة ومنطقة الخليج العربي وعلى المستويات العربية والإسلامية والدولية، ورؤيته العميقة للتاريخ والزمن وتطلعاته نحو المستقبل، فقد قال(إن الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها).
الفكر والانفتاح
ويتناول الفصل الأول في محور الفكر انفتاح سموه رحمه الله على العالم، ورغبته في الاستفادة من الحضارة الحديثة في تطوير وطنه لتحقيق معيشة أفضل لأبناء الوطن، داعيا شعوب العالم للسلم والبعد عن الصراعات والحروب، كما يتناول البعد الاتحادي وأبعاد المشاركة في فكره رحمه الله، ويتناول المحور الثاني وهو المنهج القائد والمجلس الوطني الاتحادي، وتأسيس المجلس واستكمال التشريعات الدستورية ونهج الشورى عند المغفور له بإذن الله تعالى، فإعلانه رحمه الله عن تأسيس المجلس الوطني الاتحادي كسلطة رابعة بمقتضى الدستور في عام 1972 يعكس حقائق عدة.
منها أن المجلس الوطني كان أحد المؤسسات السياسية التي رسخت وجسدت لأحد أهم مبادئ الممارسة السياسية لفكر المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، حيث جاء إنشاء المجلس بلورة لقناعة سموه بجدوى المشاركة السياسية للمواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياته.ويتناول محور المنهج الثقة المتبادلة بين المغفور له بإذن الله الشيخ زايد والمجلس الوطني، وذلك بقدرة القيادة على النهوض بأعباء مسيرة التطور والتنمية.
وقدرت المجلس الوطني على أن يكون عونا وسندا للقيادة الحكيمة، وهذه العلاقة التفاعلية برزت أكثر في مشاريع التنمية التي قادها المغفور له في كافة إمارات الدولة بتعزيز ومتابعة من المجلس الوطني الاتحادي وتبرز كذلك على مستوى العلاقات العربية والدولية.
وكان المغفور له بإذنه تعالى، يرى في المجلس عونا للحكومة للقيام بواجباتها، وشريكا لها في المسؤولية الوطنية، وعاملا على تحقيق التوازن بين السلطات المختلفة في الدولة، لذلك كان حريصا على التأكيد دوما على أهمية دور المجلس باعتباره يضم نخبة من أبناء الإمارات الذين اعتبرهم الأمل في مواصلة المسيرة، حيث قال عنهم (إن أعضاء المجلس الوطني الاتحادي هم أبناء وإخوان، يجب الاعتماد عليهم والأخذ برأيهم وعليهم مسؤولية كبرى تجاه الأمة وتجاه الوطن، وعليهم أن يتابعوا كل كبيرة وصغيرة.
ويتعاونوا على مايرونه صحيحا حتى يصبحوا عيونا ساهرة على كل ما يمس إخوانهم وأبناءهم من ضرر، ويكونوا الحرس الأول والحامية قبل أن يأتي الضرر).وكان رحمه الله حريصا على مشاركة الأعضاء في المناقشة والاستماع لما يبدونه من ملاحظات ونقل لهموم المواطنين ويصدر القرارات المناسبة في حينها، أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها، ومن أبرزها الأمر السامي للمغفور له بإذنه تعالى بإنشاء برنامج الشيخ زايد للإسكان ليجسد حرص القائد وتفاعله مع القضايا التي يطرحها الأعضاء ممثلو الشعب.
ويتحدث الفصل الثاني عن نهج المغفور له الشيخ زايد في بناء الدولة العصرية وأهم قضايا التنمية الشاملة ودور المجلس الوطني الاتحادي فيها حيث اشتمل هذا الفصل على محورين الأول بعنوان «الكيان الاتحادي» الذي تحدث عن بناء وتعزيز المؤسسات الاتحادية وبناء القوات المسلحة، والمحور الثاني بعنوان «أهم قضايا بناء الوطن والإنسان» والتي تناولت قضايا التعليم العام والجامعي وقضايا الشباب، وقضايا الصحة وقضايا الرعاية الاجتماعية وقضايا الإسكان، قضايا البيئة والتنمية الزراعية.
العلاقات الخارجية
ويتناول الفصل الثالث والأخير من كتاب زايد والمجلس الوطني الاتحادي موضوع «العلاقات الإقليمية والعربية والدولية والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران، فقد كان الشيخ زايد رحمه الله يشدد على أعضاء المجلس بالنهوض بمسؤولياتهم في خدمة وطنهم وقضايا أمتهم، وتفعيل مشاركاتهم في المؤتمرات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية بهدف نقل الصورة الحقيقية لموقف دولة الإمارات إلى ممثلي شعوب العالم.
واطلاعهم على المبادئ التي تستند إليها سياسة الدولة الخارجية في دعم قضايا التحرير والعدالة والاستقلال، وتحقيق التنمية المستدامة وتقديم المساعدات الإنسانية ورفض الظلم والاحتلال والتعسف والهيمنة على موارد الآخرين، وتهديد السلم والاستقرار العالمي، ومكافحة الإرهاب واحترام حقوق الدول السيادية وخصوصيتها الثقافية والمحافظة على البيئة من التلوث والتدمير.
ويستعرض الفصل الثالث أيضا رؤية المغفور له الشيخ زايد لقضية الجزر وتفاعل المجلس الوطني الاتحادي مع هذه القضية، فقد كان رحمه الله يضع قضية الجزر في أعلى سلم أولوياته المحلية والعربية والدولية، وكان حريصا على أن تكون قضية الجزر ضمن أبرز القضايا التي تضمنتها خطاباته في افتتاح أدوار الانعقاد العادية والغير عادية للمجلس الوطني الاتحادي باعتبارها قضية وطنية لا تقبل المساومة أو التنازل.
وقال رحمه الله في إحدى خطاباته أمام المجلس الوطني حول قضية الجزر قال (لقد انتهجت دولة الإمارات العربية سياسة واضحة لإنهاء احتلال الجمهورية الإيرانية لجزرنا الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى» بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة أو التحكيم الدولي وإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
إلا أن استمرار احتلال إيران لجزرنا الثلاث يظل يتعارض باستمرار مع التوجهات السلمية الواضحة لدول مجلس التعاون الخليجي والنداءات والمبادرات المتكررة التي توجهنا بها إليها لإنهاء احتلالها لهذه الجزر وفقا لمبادئ القانون الدولي.
دبي - البيان
